وكالات - أعلنت أكثر من 160 شخصية ثقافية من مختلف أنحاء العالم تضامنها مع الكاتبة الأيرلندية سالي روني، البالغة من العمر 35 عاماً، احتجاجاً على وقف توزيع كتبها في الأسواق البريطانية على خلفية إعلانها دعم مجموعة «بالستاين أكشن» المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني.
وحملت الرسالة التضامنية، التي نشرتها مجلة «نيو ستيتسمان» البريطانية، شعار «سالي روني كاتبة، وليست إرهابية»، داعية إلى ضمان وصول أعمال الكاتبة إلى الجمهور، وإعادة النظر في التشريعات التي أدت إلى وقف توزيع كتبها في المملكة المتحدة، عقب تصنيف الحكومة البريطانية المجموعة التي أعلنت دعمها منظمة إرهابية.
وضمت قائمة الموقعين أسماء بارزة من مجالات الأدب والسينما والموسيقى والصحافة والفكر، في تحرك ثقافي يعكس اتساع دائرة التضامن مع روني، ويثير تساؤلات بشأن تأثير التشريعات المرتبطة بحظر المنظمات على حرية التعبير والعمل الثقافي والنشر.
ثلاثة من حائزي نوبل للآداب بين الموقعين
وشملت الرسالة ثلاثة من الحائزين على جائزة نوبل للآداب، هم الكاتبة الفرنسية آني إرنو، والشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون، والروائي الجنوب أفريقي ج. م. كوتزي.
كما وقعها عدد من الأسماء الأدبية المعروفة، من بينهم الروائية الهندية أرونداتي روي، والكاتبتان البريطانيتان زادي سميث وبرناردين إيفاريستو، والروائي البريطاني جوليان بارنز، والكاتب الأيرلندي كولم تويبين.
وامتد التضامن إلى شخصيات من السينما والإعلام والسياسة والفلسفة، من بينها المخرج البريطاني جوناثان غليزر، والمخرج الأيرلندي ليني أبراهامسون، والصحافي والكاتب البريطاني أوين جونز، والزعيم السابق لحزب العمال البريطاني جيريمي كوربين، والفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجك، والمؤرخ البريطاني آفي شلايم.
وتطالب الرسالة بالسماح للجمهور بالوصول إلى أعمال روني، وبمراجعة الإطار القانوني الذي أدى إلى وقف توزيع كتبها في السوق البريطانية، في قضية تتجاوز مسألة النشر لتلامس الجدل بشأن حدود التعبير عن المواقف السياسية والتضامن مع القضية الفلسطينية.
كيف بدأت أزمة توزيع كتب سالي روني في بريطانيا؟
تعود القضية إلى يوليو/تموز 2025، عندما قررت الحكومة البريطانية حظر مجموعة «بالستاين أكشن» وتصنيفها منظمة إرهابية، عقب اقتحام ناشطين تابعين لها قاعدة جوية بريطانية ورش طلاء أحمر على طائرتين، احتجاجاً على الدعم الذي تقدمه الحكومة البريطانية لإسرائيل.
وعقب القرار، أعلنت سالي روني عزمها مواصلة دعم المجموعة معنوياً ومادياً، بما في ذلك تحويل عائدات أعمالها إليها. وأثار موقفها إشكالية قانونية تتعلق باستمرار تنفيذ عقود نشر كتبها في المملكة المتحدة، في ظل التشريعات البريطانية المرتبطة بالمنظمات المحظورة.
وتقيم روني في جمهورية أيرلندا، حيث لا يسري الحظر البريطاني نفسه على المجموعة. لكنها أوضحت أن مواصلة تنفيذ عقود نشر أعمالها داخل السوق البريطانية قد تعرضها للمساءلة القانونية، الأمر الذي وضعها أمام تعارض بين موقفها المعلن والتزاماتها التعاقدية في بريطانيا.
دار النشر توقف توزيع الكتب في السوق البريطانية
وفي أعقاب هذه التطورات، قررت دار النشر البريطانية «Faber & Faber»، بالتوافق مع روني، وقف توزيع كتبها في السوق البريطانية، موضحة أن التشريعات المعمول بها تحول دون تحويل عائدات المبيعات إلى الكاتبة.
وأكدت الدار أنها ستواصل نشر أعمال روني وبيعها في الأسواق الأخرى، في حين سيستمر بيع النسخ المتوافرة بالفعل في المكتبات البريطانية إلى حين نفاد المخزون.
لكن إعادة طلب نسخ جديدة عبر قنوات التوزيع المعتادة لن تكون ممكنة، ما يعني أن القرار يؤثر في توافر كتب الكاتبة داخل السوق البريطانية، من دون أن يؤدي إلى وقف نشر أعمالها أو بيعها في بقية الأسواق.
وأعادت هذه الخطوة القضية إلى واجهة النقاش الثقافي، خصوصاً في ظل ارتباطها بتطبيق التشريعات الخاصة بالمنظمات المحظورة على العلاقات التجارية وعقود النشر، وما قد يترتب على ذلك من قيود على وصول القراء إلى الأعمال الأدبية.
حرية التعبير والتضامن مع فلسطين في صلب الجدل
تضع حملة التضامن مع روني قضية حرية التعبير والنشر في صدارة النقاش، إذ يرى الموقعون أن وقف توزيع كتبها يستدعي مراجعة التشريعات التي أدت إلى هذا الإجراء، وضمان استمرار إتاحة أعمالها أمام الجمهور.
وتجمع الرسالة شخصيات من خلفيات ثقافية وفكرية متعددة، من بينها أدباء حائزون جوائز دولية ومخرجون وصحافيون ومفكرون، في موقف يربط بين التضامن مع الكاتبة والاعتراض على تداعيات قرار حظر «بالستاين أكشن» على نشاطها الأدبي داخل المملكة المتحدة.
وفي المقابل، ترتبط الأزمة بالإطار القانوني الذي وضعته الحكومة البريطانية بعد تصنيف المجموعة منظمة إرهابية، وما يترتب على هذا التصنيف من تبعات قانونية محتملة على أشكال الدعم المقدمة إليها.
وبين هذين الجانبين، تحولت قضية سالي روني إلى محور نقاش يتناول العلاقة بين المواقف السياسية للأدباء، والتزامات دور النشر، وحدود تطبيق قوانين حظر المنظمات على العائدات التجارية والأنشطة الثقافية.
رسالة تتجاوز قضية كاتبة واحدة
يمثل توقيع أكثر من 160 شخصية ثقافية على الرسالة التضامنية تحركاً يتجاوز الدفاع عن توافر كتب سالي روني في المكتبات البريطانية، ليشمل المطالبة بإعادة النظر في الآثار التي قد تترتب على التشريعات المرتبطة بحظر المنظمات على المجال الثقافي.
وبينما تواصل دار «Faber & Faber» توزيع أعمال روني خارج المملكة المتحدة، يبقى وصول القراء البريطانيين إلى نسخ جديدة من كتبها مقيداً بقرار وقف التوزيع عبر القنوات المعتادة.
وتطالب الرسالة بإعادة إتاحة أعمال الكاتبة ومراجعة التشريعات ذات الصلة، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول حدود التضامن السياسي والمسؤولية القانونية وحرية النشر، وسط انقسام بشأن تداعيات حظر «بالستاين أكشن» على الأفراد والمؤسسات المرتبطة بها.







