تل أبيب - أعلنت شركة الطيران الإسرائيلية «أركياع»، الأربعاء، تعليق خط رحلاتها إلى مدينة مراكش المغربية ووقف بيع التذاكر للمسافرين إلى الوجهة، استجابة لطلب من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك».
وبهذا القرار، تنضم «أركياع» إلى شركتي «إل عال» و«يسرائير»، اللتين أعلنتا مؤخرًا وقف رحلاتهما إلى المغرب وتعليق بيع التذاكر، لتكون شركات الطيران الإسرائيلية الثلاث قد أوقفت بيع التذاكر إلى الوجهة نفسها.
وقالت «أركياع» في إعلانها إن تعليق الرحلات وبيع التذاكر إلى مراكش سيستمر «حتى إشعار آخر»، موضحة أنها تجري اتصالات مع السلطات والجهات الأمنية المعنية، وتبحث معها إمكانية مواصلة تشغيل الخط، إلى جانب التداعيات المتعلقة بالرحلات التي سبق بيع تذاكرها.
وأشارت الشركة إلى أنها تدرس بدائل محتملة في حال قررت السلطات الإسرائيلية وقف رحلات شركات الطيران الإسرائيلية إلى مراكش، ومن بينها تشغيل الرحلات عبر شركائها التجاريين، بما قد يتيح استمرار الخدمة بطريقة مختلفة.
مصير الرحلات المحجوزة لا يزال غير محسوم
ويقتصر القرار المعلن من جانب «أركياع» حاليًا على وقف بيع تذاكر جديدة إلى مراكش، فيما لم يُحسم مصير المسافرين الذين حجزوا تذاكرهم مسبقًا.
ولم تؤكد الشركة إلغاء الرحلات المحجوزة، مشيرة إلى أنها تبحث التداعيات المترتبة على القرار بالتنسيق مع الجهات المعنية. ويترك ذلك مصير الحجوزات القائمة مرتبطًا بما ستقرره السلطات الإسرائيلية بشأن استمرار تشغيل الخط خلال الفترة المقبلة.
وتدرس الشركة، وفق إعلانها، إمكانية الاستعانة بشركائها التجاريين لتسيير الرحلات إذا تعذر تشغيلها بصورة مباشرة، إلا أن هذا الخيار لا يزال في إطار البدائل المطروحة، من دون إعلان قرار نهائي بشأن تطبيقه.
ويأتي تعليق خط مراكش بعد نحو شهرين فقط من بدء «أركياع» تسيير رحلاتها إلى المغرب، ما يجعل القرار تحولًا سريعًا في خطط الشركة المتعلقة بهذه الوجهة.
«إل عال» و«يسرائير» توقفان الرحلات إلى المغرب
ولم يكن قرار «أركياع» الأول من نوعه، إذ أعلنت شركتا «إل عال» و«يسرائير» مؤخرًا أيضًا وقف الرحلات إلى المغرب وتعليق بيع التذاكر، للأسباب نفسها المرتبطة بطلب الشاباك.
وكانت «يسرائير» تعتزم إلغاء خط رحلاتها إلى المغرب في أيلول/سبتمبر الماضي، بسبب ما وصفته بـ«الصعوبات التشغيلية المعقدة في التعامل مع السلطات المغربية». غير أن الشركة حصلت في نهاية المطاف على التصاريح المطلوبة لتشغيل الرحلات.
ورغم ذلك، اضطرت «يسرائير» لاحقًا إلى إلغاء الرحلات إثر طلب من الشاباك، في تطور أدى إلى توقف الخط، بالتزامن مع الإجراءات التي اتخذتها شركتا الطيران الإسرائيليتان الأخريان.
ويشير توقف الشركات الثلاث إلى أن المسألة لم تعد مقتصرة على قرار تشغيلي تتخذه شركة بعينها، بل باتت مرتبطة بتوجيهات أمنية تؤثر في تشغيل الرحلات إلى المغرب وفي خطط شركات الطيران الإسرائيلية بشأن هذه الوجهة.
إلغاء رحلات اليابان أيضًا
وفي سياق متصل، أعلنت «أركياع» خلال الأسبوع الأخير إلغاء خط رحلاتها إلى اليابان، في قرار عزته إلى القيود المفروضة على طريقة تشغيل الرحلات باستخدام طائرات مستأجرة مع أطقمها.
وقالت الشركة إنه «على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الشركة في التعامل مع السلطات اليابانية، فإن هذه السلطات لا تسمح في هذه المرحلة بتسيير الرحلات باستخدام طائرة مستأجرة مع طاقم، وفقًا لنظام الاستئجار الرطب»، وهو النظام الذي تعتمد عليه «أركياع» حاليًا في تشغيل بعض رحلاتها إلى وجهات مختلفة حول العالم.
ويختلف هذا السبب عن قرار تعليق الرحلات إلى المغرب، الذي جاء بطلب من الشاباك، إلا أن القرارين يؤثران في خطط الشركة لتشغيل خطوطها الدولية، وفي قدرتها على مواصلة تقديم الرحلات وفق الترتيبات التي تعتمدها حاليًا.
حادثة طائرة «فلاي دبي» وراء الإجراءات الأمنية
ويأتي طلب الشاباك من شركات الطيران الإسرائيلية بوقف الرحلات إلى المغرب عقب حادثة طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت قد أقلعت من الإمارات باتجاه إسرائيل في 30 أيلول/سبتمبر الماضي.
وبحسب الرواية التي تبنتها تل أبيب وأبو ظبي، هاجم مساعد طيران عُماني الجنسية قائد الطائرة الهندي أثناء مرور الرحلة فوق الأردن واقترابها من إسرائيل، وكان يعتزم إسقاط الطائرة التي كان على متنها أكثر من 170 راكبًا إسرائيليًا، وكانت متجهة إلى مطار «بن غوريون».
وأعقبت الحادثة إجراءات أمنية شملت طلب وقف الرحلات الإسرائيلية إلى المغرب، وفق المعلومات الواردة بشأن قرارات شركات الطيران الثلاث.
وتنعكس هذه الإجراءات على حركة السفر بين إسرائيل والمغرب، إذ أوقفت الشركات المعنية بيع التذاكر إلى مراكش، فيما لا تزال الخيارات المتعلقة باستئناف الرحلات أو تشغيلها عبر شركاء تجاريين قيد البحث.
وفي ظل استمرار الاتصالات مع الجهات الأمنية والسلطات المعنية، يبقى موعد استئناف الرحلات إلى المغرب غير محدد، كما لم يُعلن حتى الآن عن تسوية نهائية بشأن المسافرين الذين حجزوا تذاكرهم قبل صدور قرارات التعليق.







