تل أبيب - عرض وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الأربعاء، على رئيس حزب «عمخا يسرائيل»، عوفر فينتر، منحه منصب وزير في وزارة الأمن الإسرائيلية، مقابل انسحابه من انتخابات الكنيست، في محاولة لمنع تشتت أصوات معسكر الائتلاف الحالي والحيلولة دون ضياع أصوات الأحزاب اليمينية الصغيرة التي قد تفشل في تجاوز نسبة الحسم.
وفي بيان مصوّر، أعلن سموتريتش استعداده للتنازل عن منصب وزاري من حصة حزبه لصالح فينتر، والعمل على تعيينه خلال المفاوضات الائتلافية المقبلة، على أن يتولى صلاحيات وموارد واسعة لإدارة ملفين أساسيين، هما مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، الذي تصفه الحكومة الإسرائيلية وحلفاؤها بـ«الهجرة الطوعية»، ومشروع تجنيد اليهود الحريديين ودمجهم في المجتمع وسوق العمل.
وقال سموتريتش مخاطبًا فينتر: «سأتنازل من أجلك عن منصب وزير من حصة حزبي إذا انسحبت ولم تعرّض اليمين للخطر»، موضحًا أن العرض يتضمن منحه صلاحيات كاملة لإدارة المشروعين.
ويأتي العرض في ظل تصاعد الضغوط داخل معسكر اليمين الإسرائيلي على الأحزاب والقوائم الصغيرة للانسحاب من المنافسة، خشية حصولها على نسبة من الأصوات لا تكفي لتجاوز نسبة الحسم، بما قد يؤدي إلى إهدار تلك الأصوات والتأثير في فرص تشكيل الحكومة المقبلة.
سموتريتش يربط المنصب بمشروعي تهجير غزة وتجنيد الحريديين
وأوضح سموتريتش أن الإدارة المقترحة لتولي ملف تهجير سكان قطاع غزة ستُمنح صلاحيات قانونية وميزانية كبيرة وكوادر متخصصة، على أن تنسق عمل عدد من المؤسسات والأجهزة الإسرائيلية، بينها وزارة الخارجية والموساد والشاباك والجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
ووصف سموتريتش تهجير الفلسطينيين من القطاع بأنه «المهمة المركزية والأهم لحسم المعركة واستكمال النصر»، في تأكيد على تمسكه بدفع هذا المشروع، الذي يقدمه تحت مسمى «الهجرة الطوعية».
أما الإدارة الثانية، فستتولى إعداد الأطر العسكرية والدينية الملائمة لتجنيد الحريديين، إلى جانب إنشاء برامج لتأهيلهم ودمجهم في سوق العمل، في ملف يشهد خلافات داخل إسرائيل بشأن إعفاء قطاعات واسعة من المجتمع الحريدي من الخدمة العسكرية.
واستشهد سموتريتش بتجربة إدارة الاستيطان التي أقامها حزبه داخل وزارة الأمن، معتبرًا أنها أحدثت تغييرًا غير مسبوق في الضفة الغربية المحتلة، وتعهد بمنح فينتر صلاحيات مماثلة تتيح له إدارة الملفين المقترحين بموارد واسعة ونفوذ مؤسسي مباشر.
ويكشف العرض عن محاولة توظيف المناصب الحكومية والصلاحيات التنفيذية لاستقطاب منافسين من اليمين، بالتوازي مع تقديم ملفات التهجير والتجنيد بوصفها أولويات سياسية وأمنية يراد دفعها خلال المرحلة المقبلة.
نتنياهو يدعو فينتر إلى الانسحاب ويحذّر من ضياع أصوات اليمين
وفي موازاة عرض سموتريتش، دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الأربعاء، فينتر إلى الانسحاب من الانتخابات، معتبرًا أن استمرار ترشح حزبه يهدد فرص اليمين في تشكيل الحكومة المقبلة.
وكتب نتنياهو عبر منصة «إكس»: «عوفر فينتر، أنت لا تتجاوز نسبة الحسم في جميع الاستطلاعات. المسؤولية ملقاة على عاتقك. انسحب الآن لإنقاذ اليمين ومنع تشكيل حكومة يسارية خطيرة بقيادة آيزنكوت!».
وتأتي دعوة نتنياهو ضمن حملة ضغط تستهدف دفع القوائم اليمينية الصغيرة إلى الانسحاب أو الاندماج في قوائم أكبر، خشية أن تؤدي المنافسة بينها إلى تفتيت الأصوات المؤيدة لمعسكر الائتلاف.
وقال سموتريتش إن استمرار ترشح حزب «عمخا يسرائيل» قد يؤدي إلى إهدار عشرات آلاف الأصوات، محذرًا من تكرار ما وصفه بـ«كارثة قومية». وأشار إلى أنه عرض على فينتر، قبل إغلاق القوائم الانتخابية، شراكة كاملة وموقعًا متقدمًا في قائمته، لكنه لم ينجح في إقناعه.
ورغم إقراره بأن بعض استطلاعات الرأي تمنح فينتر فرصة لتجاوز نسبة الحسم، أصر سموتريتش على أن غالبية الاستطلاعات تضع حزبه دونها، مستشهدًا بإخفاق قوائم يمينية في انتخابات سابقة رغم حصولها على نتائج إيجابية في استطلاعات الرأي.
واستحضر سموتريتش انتخابات عام 1992، التي حمّل فيها انقسام الأحزاب اليمينية مسؤولية وصول اليسار إلى الحكم والتوصل إلى اتفاقيات أوسلو، معتبرًا أن الأصوات التي لا تتجاوز نسبة الحسم قد تصنع الفارق بين فوز اليمين وخسارته.
وقال إن «الأصوات التي ستحترق تحت نسبة الحسم ستصنع الفارق بين الانتصار والهزيمة»، في محاولة لتصوير استمرار ترشح فينتر باعتباره خطرًا انتخابيًا على المعسكر الذي يسعى إلى إبقاء نتنياهو وحلفائه في الحكم.
فينتر يرفض العرض ويتهم الائتلاف بالإخفاق
في المقابل، رفض مسؤولون في حزب «عمخا يسرائيل» عرض سموتريتش، مؤكدين أن الحزب لم يدخل المعترك السياسي بحثًا عن المناصب الوزارية، ومعتبرين أن الجمهور الإسرائيلي سئم ما وصفوه بـ«سياسة توزيع الوظائف» والاعتقاد بإمكانية استمالة السياسيين من خلال منحهم مناصب حكومية.
وقال مسؤولون في الحزب إنهم لو كانوا راضين عن أداء معسكر اليمين لانضموا إلى الأحزاب القائمة، متهمين أحزاب الائتلاف بالإخفاق في دمج الحريديين، وعدم تحقيق الحسم العسكري، وتعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، فضلًا عن عدم تنفيذ مشروع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وأضافوا: «من كان راضيًا عما جرى هنا خلال السنوات الأربع الأخيرة، فليصوّت للأحزاب القائمة. أما من لم يكن راضيًا، فليصوّت للحزب الجديد الوحيد في اليمين».
وتعكس هذه التصريحات محاولة من حزب فينتر لتقديم نفسه بديلًا عن أحزاب الائتلاف، مستندًا إلى انتقاد أدائها في الملفات العسكرية والاجتماعية والسياسات المتعلقة بقطاع غزة، بدلًا من الاستجابة لدعوات الانسحاب مقابل منصب حكومي.
وأبلغ فينتر مرشحي قائمته، صباح الأربعاء، أنه ماضٍ في خوض الانتخابات، واصفًا الضغوط التي يتعرض لها بأنها «حملة ترهيب قاسية»، ومؤكدًا: «لن نتنازل، وسنكون مفاجأة كبيرة».
حملة الضغط تثير انتقادات داخل الليكود
وبحسب مراسلات داخلية لناشطين في حزب الليكود نشرها موقع «واللا» الإسرائيلي، الأربعاء، أثارت الحملة ضد فينتر انتقادات داخل الحزب، مع دعوات إلى تغيير أسلوب التعامل معه بدلًا من مواصلة مهاجمته والضغط عليه للانسحاب.
وكتب أحد الناشطين أن فينتر هو الوحيد الذي يمنع، بحسب تقديره، تشكيل حكومة بقيادة غادي آيزنكوت، محذرًا من أن عدم تجاوز حزبه نسبة الحسم قد يحرم اليمين من تشكيل الحكومة لأربع سنوات مقبلة.
واعتبر ناشط آخر أن الهجوم على فينتر «فشل تمامًا»، فيما حذّر آخرون من أن استمرار الحملة قد يضر بالليكود نفسه، وطالبوا نتنياهو بالتدخل وتغيير الاستراتيجية المتبعة تجاه القوائم المنافسة داخل معسكر اليمين.
وتشير هذه الانتقادات إلى وجود تباين داخل المعسكر بشأن الطريقة الأفضل للتعامل مع الأحزاب الصغيرة؛ ففي حين يراهن نتنياهو وسموتريتش على الضغط المباشر لإجبارها على الانسحاب، يرى بعض الناشطين أن الهجوم العلني قد يعزز تمسكها بالمنافسة ويضر بالأحزاب الكبرى.
ولا تقتصر الضغوط، بحسب التقرير، على حزب «عمخا يسرائيل»، بل تشمل قوائم يمينية ودينية صغيرة أخرى، بينها حزب «الجمهور الحريدي» بقيادة موتي لايفنر، وحزب «أحي» بقيادة الحاخام برغيل، وحزب «نوعم» برئاسة آفي معوز.
نتنياهو وسموتريتش يستعينان بالحاخام إيلي سدان
وتأتي هذه التطورات بعد اجتماع نتنياهو وسموتريتش، الثلاثاء، بالحاخام إيلي سدان، الذي تتلمذ في إطاره فينتر، في محاولة للضغط عليه من أجل الانسحاب من الانتخابات.
وكانت تحركات نتنياهو، وفق تقرير سابق لموقع «عرب 48»، قد شملت الاستعانة بالحاخام للضغط على فينتر، في إطار مساعٍ أوسع لمنع تشتت أصوات اليمين قبل الانتخابات.
وتضع هذه التحركات حزب «عمخا يسرائيل» أمام ضغوط سياسية وانتخابية متزايدة، تجمع بين الدعوات العلنية للانسحاب، والتحذير من تحميله مسؤولية خسارة اليمين، ومحاولات استمالته عبر عروض للمشاركة في الحكومة المقبلة.
لكن تمسك فينتر بمواصلة السباق، ورفض حزبه العرض الوزاري، يبقيان احتمال استمرار المنافسة قائمًا، فيما يظل تجاوز نسبة الحسم عاملًا حاسمًا في تحديد الأثر الفعلي لترشح القوائم الصغيرة على فرص معسكر الائتلاف في تشكيل الحكومة المقبلة.







