رام الله- أعلن مجلس الوزراء الفلسطيني، اليوم الثلاثاء، أن الجهود مستمرة لتأمين صرف دفعة من رواتب الموظفين العموميين خلال الأسبوع المقبل، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية بالكامل منذ أكثر من عام ونصف، والتي تشكل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة.
وأوضح المجلس أن وزير المالية الفلسطيني اسطيفان سلامة أطلعه، خلال جلسة الحكومة، على الجهود المبذولة لتوفير الأموال اللازمة لصرف الرواتب، مشيرًا إلى أن وزارة المالية ستصدر بيانًا بهذا الخصوص فور استكمال الترتيبات المالية والفنية.
وحذّر مجلس الوزراء من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناجمة عن قرار عدد من المؤسسات الإغاثية الدولية خفض برامجها أو وقفها، وآخرها إعلان برنامج الأغذية العالمي وقف مساعداته لنحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.
وأشار إلى أن هذه القرارات تهدد استمرارية العمل الإغاثي، وتزيد معاناة الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن مخاطر ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل.
وفي هذا السياق، التقت وزيرة التنمية الاجتماعية المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سيكاو، وأطلعته على المخاطر المترتبة على وقف المساعدات وانعكاساتها على الأسر المحتاجة، والجهود المشتركة الرامية إلى حشد التمويل اللازم لتلبية احتياجات الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وجدد المجلس دعوته الأمم المتحدة والدول المانحة إلى توفير التمويل الضروري لضمان استمرار المساعدات الإنسانية، وتكثيف الضغط على الاحتلال لفتح المعابر والسماح بتدفق الإمدادات الإغاثية، كما ناشد الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي تقديم دعم مالي وإغاثي عاجل للتخفيف من معاناة سكان قطاع غزة.
جهود الإيواء وإزالة الركام في غزة
واستمع مجلس الوزراء إلى إحاطة قدمها وزير الأشغال العامة والإسكان بشأن الجهود الحكومية وشركائها في مجالي الإيواء وإزالة الركام في قطاع غزة.
وشملت الجهود، وفق الإحاطة، الانتهاء من تجهيز 23 مركزًا لإيواء النازحين، وتوفير نحو 700 خيمة مصنوعة من البلاستيك المقوى وتوزيعها على المزارعين، إلى جانب ترميم نحو 800 وحدة سكنية متضررة جزئيًا، بما يتيح للأسر المستفيدة العودة إلى منازلها.
وأضاف المجلس أن العمل مستمر لإصلاح نحو ألف وحدة سكنية أخرى، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مثمنًا جهود الطواقم الحكومية العاملة في قطاع غزة، وداعيًا الجهات المعنية إلى تسهيل عملها بما يخدم المواطنين ويسهم في التخفيف من معاناتهم.
أكثر من 350 اعتداءً خلال موسم الزيتون
وفي سياق آخر، حذّر مجلس الوزراء من تصاعد اعتداءات المستوطنين وسرقاتهم خلال موسم قطف الزيتون، والتي طالت الفلسطينيين ومتضامنين أجانب وبعثات دبلوماسية، مشيرًا إلى توثيق أكثر من 350 اعتداءً منذ بدء الموسم.
ووصف المجلس هذه الاعتداءات بأنها تأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
واستمع المجلس إلى إحاطة من وزير الزراعة أفاد فيها باكتمال قطف نحو 50% من ثمار الزيتون، رغم الاعتداءات والعراقيل، بالتزامن مع استمرار الحملة الوطنية لقطف الزيتون في مختلف المناطق، بمشاركة المؤسسات المدنية والأمنية والأهلية والمتضامنين الأجانب.
كما وجّه المجلس الجهات المختصة إلى تشديد الرقابة على سوق زيت الزيتون ومحاسبة كل من يتلاعب بالصحة العامة، مثمنًا جهود الطواقم الرقابية والأمنية في متابعة الأسواق وحماية المواطنين.
تخفيف أعباء قطاع النقل العام
وفي ملف النقل، اعتمد مجلس الوزراء توصيات اللجنة المكلفة بدراسة مطالب نقابة النقل العام والأعباء التي يواجهها القطاع، استنادًا إلى الإحاطة التي قدمها وزير النقل والمواصلات.
ووجّه الجهات المختصة إلى الإسراع في تنفيذ التدخلات اللازمة لخفض تكاليف التشغيل والتخفيف من الأعباء المالية عن قطاع النقل العام والمواطنين.
كما اعتمد المجلس توصيات الفريق الوطني المكلف بإعداد دليل التجمعات السكانية، بما يشمل استكمال دراسة وتطوير معايير تصنيف التجمعات الحضرية والريفية، ووضع إطار وطني موحد للأسماء والرموز والحدود الجغرافية، بما يسهم في حماية المسميات الفلسطينية والمناطق الجغرافية.
وفي سياق متصل، ناقش المجلس، بالقراءة الأولى، مشروع نظام معدل لحوافز الاستثمار في مجال استخدام تقنيات الطاقة المتجددة، بهدف تعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة والوصول إلى نسبة 30% بحلول عام 2030، ضمن خطة الحكومة ومبادرة أمن الطاقة.




