واشنطن - دعت منظمة العفو الدولية الدول إلى التحرك العاجل إزاء تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مع انطلاق موسم قطف الزيتون، محذرة من تداعيات الاعتداءات على المزارعين ومحاصيلهم ومصادر رزقهم.
وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن الهجمات التي شهدتها مناطق قرب رام الله خلال عطلة نهاية الأسبوع، واستهدفت فلسطينيين ومصورة صحفية ووفداً من الدبلوماسيين الأوروبيين، تعكس استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين.
وأضافت مرايف أن الاعتداءات على المزارعين، وما يصاحبها من إتلاف المحاصيل أو تدميرها وسرقتها، إلى جانب القيود العسكرية الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى بساتين الزيتون، تتسبب في خسائر اقتصادية ومعاناة واسعة للعائلات الفلسطينية.
هجمات في أبو فلاح والطيبة تستهدف مزارعين وصحفية ودبلوماسيين
وأشارت المنظمة إلى سلسلة هجمات نفذها مستوطنون خلال عطلة نهاية الأسبوع في خربة أبو فلاح وقرية الطيبة، بمنطقة رام الله، معتبرة أن استهداف المزارعين والصحفيين والدبلوماسيين يسلط الضوء على اتساع نطاق الاعتداءات.
وقالت مرايف إن محاولات مسؤولين إسرائيليين ومرشحين من تيارات سياسية مختلفة تصوير هذه الهجمات على أنها تصرفات فردية معزولة لا تعكس، بحسب المنظمة، حقيقة ما يجري على الأرض.
وحذرت من أن استمرار العنف، في ظل غياب إجراءات دولية فعالة، يزيد المخاطر التي تواجه الفلسطينيين، داعية الدول التي تعلن معارضتها لضم الأراضي الفلسطينية والتوسع الاستيطاني إلى ترجمة مواقفها إلى خطوات عملية.
الاعتداء على مصورة «واشنطن بوست» خلال قطف الزيتون
وبحسب خلفية نشرتها منظمة العفو الدولية، هاجم عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين، في 16 أكتوبر/تشرين الأول، مزارعين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون قرب قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله.
وأفادت التقارير بأن المهاجمين رشقوا الفلسطينيين بالحجارة، واستخدموا المقاليع، وأضرموا النار في أشجار الزيتون، واعتدوا على المزارعين.
كما تعرضت المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون لصالح صحيفة «واشنطن بوست»، للضرب والركل المتكرر رغم ارتدائها معدات صحفية واقية تحمل علامات واضحة. وسُرقت معدات التصوير الخاصة بها وهاتفها، قبل نقلها إلى المستشفى إثر إصابتها بجروح متعددة.
وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 10 مشتبه بهم في إطار التحقيق في هذه الحوادث، وفقاً للمنظمة.
اعتداء على وفد دبلوماسي أوروبي قرب الطيبة
وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون إسرائيليون ملثمون مجموعة قرب قرية الطيبة، شمال شرقي رام الله، ضمت دبلوماسيين بلجيكيين وفرنسيين وبولنديين، ورئيس بلدية فرنسي، وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية، إلى جانب سكان فلسطينيين.
وأفادت المنظمة بتضرر سيارة دبلوماسية بلجيكية وتعرض عدد من أعضاء الوفد للاعتداء، في حادثة جاءت بعد الهجوم على المزارعين والمصورة الصحفية في محيط أبو فلاح.
المنظمة تحذر من تصاعد العنف والتهجير القسري
وقالت منظمة العفو الدولية إنها حذرت مراراً من تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، معتبرة أن هذه الاعتداءات تسهم في تهجير السكان من مناطق في الضفة الغربية المحتلة.
واستشهدت المنظمة بتقريرها الصادر عام 2026 بشأن الضفة الغربية، الذي قالت إنه وثق تصعيد السلطات الإسرائيلية، منذ أواخر عام 2022، سياسات وإجراءات تؤدي إلى تهجير فلسطينيين من تجمعات بدوية ورعوية في المنطقة «ج»، بهدف إحداث تغييرات دائمة في التركيبة السكانية.
ووفقاً للتقرير، شملت هذه الإجراءات توسيع المستوطنات، وتشديد القيود على الحركة، وزيادة الدعم المالي واللوجستي والقانوني والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، إلى جانب توزيع الأسلحة على المستوطنين، والتغاضي عن هجماتهم أو تسهيلها.
وأضافت المنظمة أن المجتمعات الفلسطينية شهدت زيادة حادة في هجمات المستوطنين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، شملت الاعتداءات الجسدية والتهديدات والمضايقات، وتدمير الممتلكات وحرقها، وسرقة المحاصيل، وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية والرعوية، والاعتداء على الماشية.
مطالب بوقف التعاون وفرض عقوبات وحظر الأسلحة
ودعت منظمة العفو الدولية الدول إلى اتخاذ تدابير ملموسة للوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، محذرة من أن استمرار التعاون الذي يسهم في دعم الاحتلال والانتهاكات قد يؤدي إلى مزيد من الأضرار بحق الفلسطينيين.
وطالبت المنظمة بتعليق أشكال التعاون التي تسهم في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وحظر التجارة مع المستوطنات، وفرض عقوبات محددة الأهداف على المسؤولين الإسرائيليين الذين تتوافر أدلة موثوقة على تورطهم في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
كما دعت إلى فرض حظر شامل على الأسلحة والمعدات الأمنية المقدمة لإسرائيل، ودعم آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك التحقيقات الجارية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأكدت مرايف أن على الدول إدراك أن هجمات المستوطنين، بحسب تقييم المنظمة، لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياسات السلطات الإسرائيلية، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات عملية بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات، في ظل استمرار المخاطر التي تواجه الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.







