برشلونة - أعلنت جامعة برشلونة الإسبانية ومؤسسة فيرير، في 14 أكتوبر 2026، إطلاق «كرسي جامعة برشلونة ومؤسسة فيرير لدراسات فلسطين»، في مبادرة أكاديمية تهدف إلى تعميق فهم الواقع الفلسطيني عبر مجموعة من التخصصات العلمية، وتعزيز حضور المعرفة الأكاديمية في النقاش العام والمؤسسي.
ووفقًا للجامعة، يُعد هذا الكرسي الأول من نوعه في إسبانيا، والأول في أوروبا الذي يُنشأ رسميًا ضمن نموذج الكراسي الجامعية ويُخصص بصورة مباشرة لدراسات فلسطين.
ويستهدف المشروع تقديم دراسة شاملة للتاريخ الفلسطيني والمجتمع والثقافة والتراث والإنتاج الفكري والفني، إلى جانب بحث القضايا القانونية والسياسية والاجتماعية المرتبطة بالواقع الفلسطيني.
وتشرف على المبادرة إليزيندا كالفيت، أستاذة القانون الدولي العام ومندوبة رئيس الجامعة للترويج في إطار مبادرة «الكلية 18». ومن المقرر أن يضم الكرسي فريقًا أكاديميًا متعدد التخصصات، يشارك فيه باحثون ومتخصصون من جامعة برشلونة وجامعات ومؤسسات أخرى في إقليم كتالونيا.
وأكدت كالفيت أن فهم فلسطين لا يمكن أن يتحقق من خلال تخصص علمي واحد، مشيرة إلى أن جمع وجهات نظر مختلفة من شأنه أن يتيح بناء معرفة أكثر تكاملًا، ويفتح قنوات للحوار بين الجامعات والمؤسسات العامة ومكونات المجتمع المدني.
الجامعة: المعرفة العلمية جزء من المسؤولية الأكاديمية
قال رئيس جامعة برشلونة، جوان غوارديا، إن الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني تفرض تحديًا على الجامعة، ليس فقط باعتبارها مؤسسة ملتزمة بقضايا المجتمع، وإنما أيضًا بوصفها مؤسسة أكاديمية معنية بإنتاج المعرفة وتحليل القضايا العامة.
وأضاف أن إنشاء الكرسي يعكس رغبة الجامعة في المساهمة في إنتاج معرفة دقيقة بشأن فلسطين، وضمان وصول نتائج البحث العلمي إلى المجتمع، معتبرًا أن المبادرة تمثل امتدادًا لدور الجامعة في تناول القضايا الدولية من منظور أكاديمي.
من جانبها، قالت إستيفانيا ريكو، مديرة مؤسسة فيرير، إن دعم الكرسي يندرج ضمن جهود المؤسسة لبناء مجتمع أكثر عدلًا وشمولًا، من خلال توظيف الموارد والإمكانات لخدمة الصالح العام.
وأوضحت أن التعاون مع جامعة برشلونة يستهدف دعم حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، وإنتاج المعرفة، وبناء الشراكات، وتوفير مساحات للتأمل والنقاش تساعد على فهم الواقع الفلسطيني وتحدياته.
بدورها، قالت جوليا باستور، رئيسة مشروع «أكسيو فلسطين» التابع لمؤسسة فيرير، إن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني يشمل الحفاظ على ذاكرته وإتاحة المجال أمام أصواته، إلى جانب تطوير معرفة دقيقة بواقعه. وأضافت أن المبادرة تنطلق من رؤية تعتبر المعرفة أداة لا تقتصر وظيفتها على تفسير العالم، بل يمكنها أيضًا الإسهام في تغييره.
ثلاثة محاور رئيسية لعمل الكرسي
تتركز أنشطة الكرسي الجديد حول ثلاثة محاور أساسية:
تحليل الواقع الفلسطيني: دراسة الجوانب القانونية والسياسية والتاريخية والاجتماعية للقضية الفلسطينية، بما يوفر سياقًا أوسع لفهم تطوراتها.
دراسة الروايات ومكافحة التضليل: بحث كيفية تشكيل السرديات المتعلقة بفلسطين، وتطوير أدوات تساعد على التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل.
نقل المعرفة إلى المجال العام: نشر نتائج الأبحاث وإتاحتها للمؤسسات والجمهور، والمساهمة في إثراء النقاش العام والمؤسسي بالمعلومات والتحليلات الأكاديمية.
وتعكس هذه المحاور توجهًا نحو الربط بين البحث العلمي والتفاعل مع المجتمع، بحيث لا تقتصر أنشطة الكرسي على الدراسات الأكاديمية المتخصصة، بل تشمل أيضًا نشر المعرفة وتطوير النقاش العام بشأن فلسطين.
القانون الدولي واللاجئون والتراث والبيئة ضمن أولويات البحث
حدد الكرسي مجموعة من القضايا التي ستكون في صدارة برنامجه البحثي، تشمل قانون العمل والقانون الدولي، والنزوح القسري واللاجئين، والحفاظ على التراث والهوية الثقافية الفلسطينية، ودور المرأة في بناء السلام، ومبادرات حل النزاعات، والتداعيات البيئية.
كما سيحضر منظور النوع الاجتماعي في مختلف الأنشطة والبرامج، بما يتيح تناول أثر السياسات والنزاعات على النساء والفئات الاجتماعية المختلفة.
ويمنح هذا التنوع المشروع نطاقًا يتجاوز دراسة التطورات السياسية والأمنية المباشرة، ليشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية والإنسانية والبيئية للقضية الفلسطينية، إلى جانب القضايا المتعلقة بالحقوق والقانون الدولي.
مؤتمر دولي سنوي وتقارير وبرامج تدريبية للصحفيين
يتضمن برنامج الكرسي تنظيم أنشطة أكاديمية وتدريبية ونشرية بصورة منتظمة، من بينها مؤتمر دولي سنوي مخصص لفلسطين، يجمع خبراء وباحثين من تخصصات مختلفة لمناقشة القضايا الرئيسية المرتبطة بالواقع الفلسطيني.
وتخطط المبادرة أيضًا لإصدار تقرير سنوي يتناول أبرز التطورات والقضايا ذات الصلة بفلسطين، بما يوفر مرجعًا بحثيًا دوريًا يمكن الاستفادة منه في الأوساط الأكاديمية والإعلامية والمؤسسية.
ويشكل تدريب المتخصصين في مجال الاتصال أحد محاور العمل الرئيسية. إذ يعتزم الكرسي تنظيم ندوات وبرامج موجهة للصحفيين وطلاب الإعلام والاتصال والمحللين، بهدف تزويدهم بأدوات ومصادر أكاديمية تساعدهم على وضع المعلومات المتعلقة بفلسطين في سياقاتها التاريخية والقانونية والسياسية.
وتسعى هذه البرامج إلى تعزيز قدرة المشاركين على تحليل المعلومات والتحقق منها، وتجنب تناول الأحداث بمعزل عن خلفياتها، في إطار هدف المبادرة المعلن المتمثل في مكافحة التضليل وتطوير فهم أكثر شمولًا للواقع الفلسطيني.
كما تشمل الخطط إنشاء بوابة رقمية تتيح الوصول إلى المنشورات والوثائق والموارد البحثية والمواد الإعلامية، إلى جانب تنظيم نقاشات عامة وتشجيع الطلاب الجامعيين على المشاركة في مشاريع بحثية تتصل بفلسطين.

توسيع التعاون الأكاديمي مع الجامعات الفلسطينية
يمثل التعاون الدولي عنصرًا أساسيًا في المبادرة، إذ يعتزم الكرسي بناء شراكات مع الجامعات الفلسطينية من خلال مشاريع بحثية مشتركة، وندوات أكاديمية، وبرامج تبادل، وفرص تعاون لأعضاء الهيئات التدريسية والباحثين.
ومن بين الخبراء الذين يخطط المشروع للتعاون معهم عروب العابد، المنتسبة إلى جامعة بيرزيت، وسناء السرغلي، أستاذة القانون الدستوري في جامعة النجاح الوطنية.
كما يعتزم الكرسي الاستفادة من دعم وتعاون فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويأتي هذا التوجه في سياق تسعى فيه الجامعة إلى تعزيز روابطها الأكاديمية مع المؤسسات الفلسطينية، وتوسيع فرص تبادل الخبرات وإنتاج المعرفة المشتركة، رغم التحديات التي تواجه الجامعات والقطاع التعليمي الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة.

«الكلية 18» وإطار مؤسسي لتعزيز العلاقات مع فلسطين
يرتبط الكرسي بكلية الحقوق في جامعة برشلونة، ويعمل ضمن مبادرة «الكلية 18»، التي تستهدف تعزيز العلاقات والتعاون مع الجامعات في قطاع غزة والضفة الغربية، وتنسيق الأنشطة الجامعية المتعلقة بفلسطين.
ويضع هذا الارتباط المبادرة ضمن إطار مؤسسي أوسع داخل الجامعة، يجمع بين البحث الأكاديمي والتعاون الدولي والأنشطة المرتبطة بحقوق الإنسان والسلام.
وتضم مؤسسة فيرير خمس منظمات تعمل في مجالات اجتماعية وثقافية متعددة، تشمل العدالة البيئية والاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والإبداع والمعرفة والتفكير النقدي، عبر قطاعات من بينها الزراعة والأدب والموسيقى والتعليم وحقوق الإنسان والرياضة.
وبإطلاق الكرسي، تسعى جامعة برشلونة ومؤسسة فيرير إلى إنشاء منصة جامعية دائمة لدراسة فلسطين، وتطوير الإنتاج البحثي المتخصص، وتعزيز الروابط مع الجامعات الفلسطينية، وإتاحة مصادر معرفية يمكن أن تسهم في النقاش الأكاديمي والعام بشأن القضية الفلسطينية.







