واشنطن - أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية أن 71% من المشاركين يعتقدون أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ، مقابل 29% يرون أنها تسير في الاتجاه الصحيح، في مؤشر على اتساع حالة عدم الرضا عن مسار البلاد مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وأُجري الاستطلاع خلال الفترة الممتدة من 28 سبتمبر/أيلول إلى 12 أكتوبر/تشرين الأول، وشمل 19 ألفًا و135 شخصًا بالغًا، طُلب منهم التعبير عن آرائهم بشأن السياسات الأميركية وأداء الإدارة الحالية.
ووفقًا للشبكة، تمثل نسبة المشاركين الذين يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ أعلى مستوى يُسجل خلال الولاية الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب، التي بدأت في يناير/كانون الثاني 2025.
وتسلط هذه النتيجة الضوء على اتساع التشاؤم بشأن مسار الولايات المتحدة لدى المشاركين في الاستطلاع، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية تحديات مرتبطة بتقييم أدائها والسياسات التي تنتهجها.
رفض أداء ترامب يتجاوز نسبة التأييد
على مستوى تقييم الرئيس الأميركي، أظهر الاستطلاع أن 34% من المشاركين يوافقون على أداء دونالد ترامب لمهامه الرئاسية، مقابل 66% لا يوافقون عليه.
وتعكس هذه الأرقام فجوة واضحة بين التأييد والرفض، إذ تزيد نسبة غير الموافقين على أداء ترامب بنحو الضعف مقارنة بنسبة الموافقين.
كما رأى أكثر من نصف المشاركين أن سياسات الرئيس الأميركي تلحق الضرر بالبلاد في معظم الأحيان، ما يشير إلى أن التقييم السلبي لا يقتصر على أداء الرئيس بوجه عام، بل يمتد إلى نظرة المشاركين إلى نتائج سياساته.
ومع ذلك، تظل هذه النتائج معبرة عن آراء المشاركين خلال الفترة التي أُجري فيها الاستطلاع، ولا تعني بالضرورة أن المواقف ستبقى على حالها حتى موعد الانتخابات.
الاقتصاد يتصدر اهتمامات المشاركين
برز الاقتصاد بوصفه القضية الأكثر جذبًا لاهتمام المشاركين في الاستطلاع، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والسياسات التي تتبعها الإدارة الأميركية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع التقييم العام لمسار البلاد وارتفاع نسبة عدم الموافقة على أداء ترامب، ما يجعل القضايا الاقتصادية أحد الملفات المهمة في تقييم الناخبين للإدارة الحالية.
وتشير النتائج إلى أن الاقتصاد وأداء الرئيس يمثلان عاملين أساسيين في المزاج العام الذي رصده الاستطلاع، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي تشهد منافسة على مقاعد الكونغرس.
الديمقراطيون يتقدمون على الجمهوريين بـ10 نقاط
في ما يتعلق بنوايا التصويت للانتخابات المقبلة، أظهر الاستطلاع أن 55% من المشاركين يفضلون التصويت للحزب الديمقراطي في دوائرهم الانتخابية، مقابل 45% اختاروا الحزب الجمهوري.
وبذلك، يتقدم الديمقراطيون بفارق 10 نقاط مئوية، وفقًا للنتائج المعلنة، في مؤشر على أفضلية لهم في نيات التصويت لدى المشاركين في الاستطلاع.
لكن هذا التقدم لا يعني بالضرورة أن الديمقراطيين سيحققون النتيجة نفسها في الانتخابات الفعلية؛ إذ تتباين طبيعة المنافسة والظروف السياسية من دائرة انتخابية إلى أخرى، كما أن نيات التصويت المعلنة لا تضمن تطابق النتائج النهائية معها.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في سياق انتخابات التجديد النصفي، التي يمكن أن تؤثر نتائجها في موازين القوى داخل الكونغرس، وفي قدرة الإدارة على تمرير أجندتها التشريعية.
صورة سلبية للحزبين رغم تقدم الديمقراطيين
لم تقتصر المؤشرات السلبية على تقييم الرئيس الأميركي، بل امتدت إلى الانطباعات العامة عن الحزبين الرئيسيين.
وأظهر الاستطلاع أن 43% من المشاركين يحملون آراء إيجابية تجاه الحزب الديمقراطي، مقابل 57% لديهم آراء سلبية عنه.
أما الحزب الجمهوري، فبلغت نسبة الآراء الإيجابية تجاهه 37%، في حين وصلت نسبة الآراء السلبية إلى 63%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الحزبين يواجهان انطباعات سلبية لدى غالبية المشاركين، رغم تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين في نيات التصويت بفارق 10 نقاط مئوية.
ويبرز هذا التباين الفرق بين تقييم الناخبين للحزبين بوجه عام وبين تفضيلاتهم الانتخابية؛ إذ يمكن أن يفضل المشاركون حزبًا على منافسه من دون أن تكون لديهم انطباعات إيجابية عنه بالضرورة.
انتخابات التجديد النصفي في ظل تراجع الرضا العام
تجمع نتائج الاستطلاع بين ثلاثة مؤشرات رئيسية: ارتفاع نسبة الذين يرون أن الولايات المتحدة تسير في الاتجاه الخاطئ إلى 71%، وتراجع الموافقة على أداء ترامب إلى 34%، وتقدم الديمقراطيين في نيات التصويت بنسبة 55% مقابل 45% للجمهوريين.
وفي الوقت نفسه، تكشف نتائج الانطباعات العامة عن استمرار النظرة السلبية إلى الحزبين، ما يشير إلى أن المشهد لا يقتصر على تراجع تقييم الإدارة الحالية، بل يتضمن أيضًا تحديات تتعلق بصورة القوى السياسية الرئيسية لدى المشاركين.
وتبقى هذه النتائج قراءة لاتجاهات الرأي العام خلال فترة إجراء الاستطلاع، وليست توقعًا حتميًا لنتائج الانتخابات. وستظل المنافسة الفعلية مرتبطة بالظروف المحلية في الدوائر الانتخابية، والقضايا التي تحظى بأولوية الناخبين، ومدى انعكاس هذه المواقف على المشاركة والتصويت يوم الاقتراع.







