متابعات - تتواصل ردود الفعل الفلسطينية الرافضة لما ورد في تقرير نشرته صحيفة «النهار» اللبنانية بشأن المخدرات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وسط تحذيرات من التعميم وإطلاق اتهامات غير مدعومة بأدلة، وما قد يترتب عليها من تداعيات تمس صورة المخيم والعلاقات اللبنانية الفلسطينية.
وأكدت قوى وفعاليات فلسطينية أن التعامل مع قضية المخدرات يستوجب الاستناد إلى الوقائع والأدلة، وملاحقة المتورطين بصورة فردية وفقًا للقانون، بعيدًا عن تحميل مجتمع اللاجئين بأكمله مسؤولية آفة اجتماعية وأمنية تتجاوز المخيمات الفلسطينية.
اللقاء التشاوري: التقرير يسيء إلى المخيم وأهله
وأعرب اللقاء التشاوري الوطني الفلسطيني في لبنان عن استغرابه من مضمون تقرير «النهار»، الذي تناول الاتجار بالمخدرات وتعاطيها ونقلها من مخيم عين الحلوة إلى قرى ومدن في جنوب لبنان، استنادًا إلى معلومات نُسبت إلى جهات قضائية وأمنية لبنانية.
ورفض اللقاء ما وصفه بالاتهامات والتعميمات المسيئة للمخيم وسكانه، معتبرًا أن التقرير، وفق قراءته، لم يقدم أدلة ووقائع موثقة كافية لإثبات ما أورده. وحذر من أن مثل هذه المعالجات الإعلامية قد تسهم في تشويه صورة المخيمات الفلسطينية وشيطنتها، بما ينعكس سلبًا على العلاقات بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.
كما تساءل اللقاء عن توقيت إثارة هذه الاتهامات في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة ولبنان والقضية الفلسطينية، محذرًا من أن استهداف المخيمات وتشويه صورتها قد يؤثران في مكانتها الوطنية والاجتماعية، وفي صمود اللاجئين وتمسكهم بحقوقهم.
وأكد أن المخيمات الفلسطينية في لبنان، وفي مقدمتها عين الحلوة، ستبقى عنوانًا للجوء والتمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة، مشددًا في الوقت نفسه على احترام السيادة اللبنانية والقوانين المعمول بها، ورفض مشروعات التوطين والتهجير.
تأكيد ضرورة مكافحة المخدرات دون اتهام جماعي
وشدد اللقاء التشاوري على حرص القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية على أمن المخيمات واستقرارها، إلى جانب أمن المناطق اللبنانية المحيطة بها، مشيرًا إلى جهودها في مواجهة الظواهر الاجتماعية السلبية، وفي مقدمتها المخدرات.
وأكد أن المخدرات آفة عامة لا تقتصر على المخيمات الفلسطينية، ولا يجوز اتخاذها ذريعة لتوجيه اتهامات جماعية أو الإساءة إلى مجتمع بأكمله. ودعا إلى التمييز بين ملاحقة المتورطين وحماية الأبرياء من التعميم والتشهير.
وأبدى اللقاء استغرابه من تصوير مخيم عين الحلوة وكأنه خارج نطاق الرقابة الأمنية، لافتًا إلى أن مداخله تخضع لإجراءات أمنية مشددة من الجيش اللبناني. ودعا إلى التعامل مع الادعاءات المتعلقة بتهريب المخدرات أو الاتجار بها بمسؤولية وموضوعية، بعيدًا عن التهويل والتحريض.
وطالب الدولة اللبنانية ومؤسساتها القضائية والأمنية، إلى جانب القوى السياسية ووسائل الإعلام، بالعمل على حماية العلاقات اللبنانية الفلسطينية والتصدي للخطابات التي قد تؤدي إلى التوتر أو التحريض على المخيمات، مؤكدًا ضرورة اعتماد الأدلة والقانون أساسًا لمعالجة المخالفات.
وشدد اللقاء على أن المخيمات الفلسطينية ليست عبئًا أمنيًا على لبنان، بل تجمعات للاجئين يتمسكون بحقوقهم الوطنية ويحرصون على أمن البلد الذي يستضيفهم واستقراره، معتبرًا أن حماية العلاقات بين الشعبين مسؤولية مشتركة.
الجهاد الإسلامي يرفض ربط المخيمات بأزمة المخدرات
من جهته، استنكر مسؤول العلاقات الفلسطينية في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أبو سامر موسى، ما أورده التقرير الذي كتبه الصحفي رضوان عقيل ونشرته صحيفة «النهار»، ولا سيما ربط ملف المخدرات بمخيم عين الحلوة في سياق الحديث عن انتقال هذه الآفة إلى منطقة صور وضواحيها.
وأكد موسى رفض الحركة القاطع للمخدرات وكل ما يهدد أمن المجتمع وسلامة الشباب الفلسطينيين واللبنانيين، مشددًا على أن المسؤولية الوطنية والمهنية تقتضي تناول القضية بموضوعية وشمولية.
ودعا إلى الابتعاد عن التعميم والانتقائية، وعدم تحميل المخيمات الفلسطينية مسؤوليات لا يمكن فصلها عن السياق اللبناني العام، بما يضمن مكافحة المخدرات وملاحقة المتورطين، دون تشويه صورة مجتمع كامل أو جعل الانتماء إلى المخيم أساسًا للاشتباه والاتهام.
مواقف فلسطينية متواصلة رفضًا للتعميم
وكان تقرير «النهار»، المنشور في 13 تشرين الأول/أكتوبر الجاري تحت عنوان «مخدرات عين الحلوة تزيد وطأة المعاناة لدى الجنوبيين»، قد أثار موجة استنكار فلسطينية، في أعقاب مواقف رافضة لتعميم الاتهامات وتشويه صورة المخيم.
وشملت المواقف الرافضة اللجان الشعبية في منطقة صيدا وهيئة العمل الشعبي في حزب الشعب الفلسطيني، اللتين شددتا على رفض توفير الحماية لأي متورط في تجارة المخدرات، وأكدتا الاستعداد للتعاون في مكافحتها باعتبارها مشكلة تتجاوز المناطق والجنسيات.
وتتمحور المواقف الفلسطينية حول ضرورة الفصل بين مكافحة المخدرات، بوصفها قضية تتطلب إجراءات قانونية وأمنية جادة، وبين توجيه الاتهامات الجماعية إلى اللاجئين الفلسطينيين، بما يحفظ كرامتهم ويحول دون استغلال القضايا الأمنية لتأجيج التوتر أو الإضرار بالعلاقات اللبنانية الفلسطينية.






