وكالات - أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب صادرات الطاقة الروسية مؤقتاً من الرسوم والعقوبات المنصوص عليها في قانون غراهام، في خطوة جاءت بعدما اصطدمت هذه الإجراءات بمساعيه لزيادة إمدادات الديزل وخفض أسعاره في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
واستند ترمب إلى بند يتيح الإعفاء من الإجراءات الواردة في القانون، الذي دفع باتجاهه السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام لمعاقبة روسيا على غزو أوكرانيا. كما يرسّخ القانون إطار العقوبات المفروضة على موسكو ويوسّع نطاقها.
وقال ترمب في أمر تنفيذي صدر في وقت متأخر من يوم الجمعة إنه قرر إعفاء تطبيق العقوبات والقيود والرسوم المنصوص عليها في القانون، مضيفاً أنه قدّم إلى الكونغرس شهادة تفيد بأن الإعفاء في الوقت الراهن يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.
وبموجب الإجراء، لا تُلغى الرسوم والعقوبات من الناحية القانونية، بل يُعلّق تنفيذها، ما يترك الباب مفتوحاً أمام ترمب لتفعيلها لاحقاً إذا قرر ذلك.
رسوم تصل إلى 500% على منتجات الطاقة الروسية
كان القانون قد أتاح مهلة مدتها 30 يوماً لترمب لفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الواردة من أكبر خمسة مشترين للنفط الخام الروسي، إلى جانب فرض عقوبات على عدد كبير من الكيانات الروسية ورسوم بنسبة 500% على واردات الولايات المتحدة من منتجات الطاقة الروسية.
وكان من المقرر أن تنتهي المهلة في 18 أكتوبر، وفقاً للتفاصيل الواردة في التقرير.
وتتعارض هذه الإجراءات مع توجه ترمب المعلن للعمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إعادة ضخ إمدادات الديزل الروسية في الأسواق العالمية. ويسعى الرئيس الأميركي إلى زيادة المعروض وخفض أسعار الوقود، التي قال التقرير إنها تقترب من مستويات قياسية، قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.
ويضع هذا التوجه الإدارة الأميركية أمام معادلة تجمع بين مواصلة الضغط الاقتصادي على موسكو، من جهة، وتخفيف الضغوط على سوق الطاقة المحلية، من جهة أخرى.
الإعفاء يثير تساؤلات داخل الكونغرس
قد يؤدي قرار تعليق تطبيق القانون إلى تجدد الانتقادات داخل الكونغرس، بما في ذلك من أعضاء جمهوريين أبدوا اعتراضهم على مساعي ترمب للتوصل إلى اتفاق بشأن صادرات الديزل الروسية.
ووقّع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين رسالة خلال الأسبوع تطالب الرئيس بالتراجع عن الاتفاق مع بوتين وتطبيق أحكام قانون غراهام، في مؤشر على وجود اعتراضات تتجاوز الانقسامات الحزبية بشأن التعامل مع روسيا.
كما يمنح تعليق الإجراءات واشنطن مساحة لتفادي تصعيد محتمل مع أبرز المشترين لمنتجات الطاقة الروسية، ومن بينهم الصين والهند وتركيا، التي قد تتأثر وارداتها أو تجارتها إذا فُعّلت الرسوم والعقوبات المنصوص عليها في القانون.
قانون غراهام والعقوبات على موسكو
كان ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا وأحد أبرز الداعمين لأوكرانيا، قد دفع باتجاه مشروع القانون قبل وفاته في يوليو، ونُظر إلى إقراره باعتباره تكريماً له.
وكان غراهام قد دافع مراراً عن العقوبات باعتبارها وسيلة للضغط على بوتين ودفعه إلى التفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس وفقاً للتقرير.
ويعكس تعليق تنفيذ القانون تباين الأولويات داخل السياسة الأميركية تجاه روسيا: فبينما تهدف العقوبات إلى زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو، تضع الإدارة في حساباتها أيضاً تأثير تدفقات الطاقة في الأسعار المحلية والعلاقات التجارية الدولية.
ومن شأن استمرار الإعفاء أن يُبقي مسألة تطبيق الرسوم والعقوبات موضع متابعة، خصوصاً في ظل الاعتراضات داخل الكونغرس وحساسية أسعار الوقود مع اقتراب الانتخابات الأميركية.







