وكالات - تعتزم روسيا زيادة إمدادات الديزل إلى الأسواق العالمية تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، وصولاً إلى نحو 3.5 مليون طن شهرياً، وهو المستوى الذي اعتادت توفيره سابقاً، وفقاً لنائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك.
وقال نوفاك، خلال جلسة نقاشية عُقدت الجمعة ضمن فعاليات أسبوع الطاقة الروسي في موسكو تحت عنوان «القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات الجيوسياسية»، إن سوق الديزل تواجه أزمة حادة، مشيراً إلى أن النقص العالمي يعادل نحو 25% من حجم التجارة الدولية للوقود.
وعزا المسؤول الروسي الأزمة إلى تداعيات الحرب المرتبطة بإيران واضطراب الإمدادات من الخليج العربي، فضلاً عن القيود الروسية على صادرات الديزل التي أشار إلى فرضها منذ يوليو.
زيادة تدريجية للإمدادات في نوفمبر وديسمبر
وأوضح نوفاك أن موسكو رفعت جزئياً القيود على صادرات الديزل بمقدار 500 ألف طن، وتعتزم زيادة الكميات المصدرة خلال نوفمبر وديسمبر، تمهيداً للعودة إلى مستويات الإمدادات السابقة.
ووصف نوفاك الاتفاق المتعلق بإمدادات الديزل الروسي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه «حل عملي» يمكن أن يسهم في تخفيف أزمة السوق وإعادة التوازن إلى الإمدادات العالمية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود يزيد التكاليف عبر قطاعات متعددة، ولا يقتصر تأثيره على النفط والمنتجات المكررة، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد الزراعية والنشاط الاقتصادي عموماً.
موسكو تنتقد المواقف الأوروبية من الاتفاق
انتقد نوفاك الاعتراضات الأوروبية على الاتفاق المتعلق بالديزل الروسي، معتبراً أن المواقف والتصريحات السياسية لبعض الدول الأوروبية تتعارض مع الاحتياجات العملية لأسواق الطاقة.
وقال إن روسيا وفرت لأوروبا منتجات نفطية بقيمة 21.3 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى، وفقاً لما أورده في تصريحاته.
وأثار الاتفاق الأميركي الروسي بشأن الديزل تساؤلات سياسية وقانونية في الولايات المتحدة، كما تسبب في خلافات مع حلفاء جمهوريين ومسؤولين أوروبيين، وسط مخاوف من أن تسهم الإيرادات الناتجة عن تجارة الطاقة في دعم المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا.
ودعا مسؤولون أوروبيون واشنطن إلى تشديد العقوبات على موسكو بدلاً من إبرام ترتيبات قد تسهّل استمرار تجارتها النفطية.
نوفاك يدعو إلى التعاون لضمان أمن الطاقة
وفي ما يتعلق بأسواق النفط العالمية، قال نوفاك إن بنية السوق تشهد تغيرات في أنماط الإمدادات والنقل والخدمات اللوجستية، وإن الصدمات التي شهدها قطاع الطاقة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أظهرت محدودية الاعتماد على السياسات الوطنية المنفردة لضمان أمن الإمدادات.
وأضاف أن ضمان أمن الطاقة العالمي يتطلب التعاون والعمل المشترك بين الدول، مشيراً إلى تحالف «أوبك+» بوصفه مثالاً على التنسيق الذي يمكن أن يسهم في تحقيق نتائج إيجابية للأسواق.
وحذر نوفاك من أن توقف إمدادات تصل إلى 10 ملايين برميل من النفط خلال ليلة واحدة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في السوق ومسارات النقل، ويرفع التكاليف على الدول المصدرة والمستوردة على حد سواء.
وأكد أن موثوقية الإمدادات تمثل عاملاً أساسياً لاستقرار السوق، بدءاً من الإنتاج مروراً بالنقل والتسليم وصولاً إلى المستهلك النهائي، مشدداً على أن روسيا ترى نفسها مورّداً موثوقاً لمصادر الطاقة.







