متابعات - اعتبر وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، الدكتور ناصر القدوة، أن قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية يمثل «انتهاكاً جسيماً للقانون الأساسي»، مؤكداً أن الانتخابات تمثل جوهر النظام الديمقراطي الفلسطيني، ولا يحق للرئيس أو أي جهة أخرى التصرف بهذا الحق على هذا النحو.
وقال القدوة، في تصريحات للإعلامي الدكتور عمرو عبد الحميد، عبر برنامج «مدار الغد»، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، إنه سيطالب عباس بالرحيل، إلى جانب المجموعة الحاكمة، إذا التقاه بعيداً عن الكاميرات، مضيفاً: «خلص، بكفي».
ورأى أن التغيير سنة الحياة، وأن ظهور وجوه جديدة يمكن أن يفتح المجال أمام اتخاذ خطوات جدية لمواجهة التوسع الاستعماري الإسرائيلي، الذي وصفه بالمخيف، محذراً من أن تداعياته لا تقتصر على فلسطين، بل تمتد إلى تهديد عدد من الدول العربية.
ودعا القدوة إلى إدانة قرار تأجيل الانتخابات ومواجهته بخطوات عملية، من خلال وضع خطة واضحة لتنفيذ مطالب محددة، محذراً من استمرار الحوارات الوطنية من دون نتائج ملموسة. وأعرب عن أمله في أن يكون مخطئاً في تقديره لمسار هذه الحوارات، لكنه شكك في وجود غاية حقيقية منها.
وأشار إلى أن الفلسطينيين أمضوا نحو 20 عاماً منذ إجراء الانتخابات السابقة، وخمس سنوات منذ إلغاء الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها لاحقاً، معرباً عن اعتقاده بأنه لن تُجرى انتخابات جديدة.
وأضاف أن العراقيل الإسرائيلية أمام ممارسة الفلسطينيين حقوقهم الديمقراطية كانت معروفة منذ صدور المرسوم الأول الذي حدد نوفمبر/تشرين الثاني موعداً للانتخابات، متسائلاً عما استجد لتبرير تأجيلها.
وشدد على أن الانتخابات حق طبيعي للشعب الفلسطيني، داعياً إلى مواجهة إسرائيل بشأن إجرائها في القدس وقطاع غزة، وممارسة هذا الحق بغض النظر عن النتائج المترتبة عليه.
القدوة: النظام السياسي الفلسطيني يفتقر إلى الشرعية
وصف القدوة الوضع الفلسطيني بأنه يشهد «غياباً مرعباً» و«وضعاً قاتلاً ميتاً»، معتبراً أن هناك مفارقة بين تزايد المواقف الدولية المنتقدة للممارسات الإسرائيلية، ولا سيما الاستعمار الاستيطاني، وبين تراجع الوضع الفلسطيني الداخلي.
وقال إن النظام السياسي الفلسطيني «بلا شرعية»، في ظل غياب الشرعية الانتخابية، وما وصفه بغياب الشرعية الثورية والقتالية أيضاً، مشدداً على ضرورة إيجاد بديل سياسي وعدم الاكتفاء بتشخيص أزمة الشرعية من دون خطوات تمنع نشوء فراغ سياسي.
وحمل القدوة القيادة السياسية مسؤولية عدم إجراء الانتخابات على مدى عقدين، وما وصفه بالانحدار الذي يمر به الواقع الفلسطيني، معتبراً أن الرغبة الإسرائيلية في منع الانتخابات تتقاطع مع عدم رغبة السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس في خوض انتخابات قد يخسرانها، بحسب تعبيره.
موقف القدوة من حماس وتشكيل قائمة وطنية
وفي ما يتعلق بحركة حماس، قال القدوة إنها حاولت التوصل إلى تفاهم سياسي مع تيار الإصلاح بشأن الانتخابات وتشكيل قائمة موحدة، مشيراً إلى أنه كان من بين الداعين إلى تشكيل قائمة وطنية موسعة تضم التيار الإسلامي السياسي، من دون أن تكون قائمة فصائلية، بحيث تكون مفتوحة وتمثل مختلف قطاعات المجتمع الفلسطيني.
وأضاف أن هذا التوجه شهد تراجعاً، فيما لا تزال المواقف بشأن العلاقة مع النظام السياسي الفلسطيني متباينة.
واعتبر القدوة أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» لن يقبل بأي صيغة للشراكة مع حماس، سواء داخل منظمة التحرير الفلسطينية أو في قطاع غزة أو ضمن السلطة الفلسطينية، مؤكداً ضرورة اتخاذ قرارات جدية لتغيير الواقع القائم.
إصلاح منظمة التحرير وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية
أعرب القدوة عن أمله في ألا تضيع المكاسب الدبلوماسية والاعترافات الدولية المتتالية التي حققها الفلسطينيون، بمساندة أصدقائهم حول العالم خلال العام الماضي، محذراً من أن بعض هذه الاعترافات ارتبط بإجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية لم تُنفذ، وفق قوله.
وأشار إلى أن الرئيس محمود عباس أرسل رسالته المعروفة إلى الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي في سياق هذه الالتزامات، لكن الإصلاحات لم تتحقق، معتبراً أن ذلك يضع القضية الفلسطينية أمام مخاطر حقيقية، في ظل قيادة قال إنها تقدم مصالحها الشخصية على المصلحة الوطنية.
وفي ما يتعلق بالفصل بين شرعية السلطة الفلسطينية وشرعية منظمة التحرير، شدد القدوة على ضرورة تجديد شرعية جميع المؤسسات الفلسطينية، موضحاً أن شرعية السلطة تُجدد عبر الانتخابات، فيما يمكن تجديد شرعية منظمة التحرير من خلال التوافقات الوطنية أو الانتخابات المباشرة للمجلس الوطني الفلسطيني.
وأكد ضرورة إجراء إصلاحات جوهرية في منظمة التحرير، محذراً من استخدامها أداة للضغط على المعارضة. وطرح فكرة إنشاء كيان موازٍ أو تجمع وطني فلسطيني جاد يضم مختلف الأطراف الراغبة في التغيير، بهدف الضغط باتجاه إصلاح المنظمة وتغيير الواقع السياسي.
القدوة: منظمة التحرير تحتاج إلى تغيير حقيقي
ورداً على التساؤلات بشأن ما إذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد بمنأى عن النقد والتغيير، قال القدوة إن المشكلة تكمن في أن القيادة الحالية تتخذ ما تراه مناسباً ثم تتهم الآخرين، مؤكداً أن المنظمة لم تعد، في ظل الممارسات القائمة، بمنزلة كيان لا يجوز المساس به، لكنه شدد على الحرص عليها والتمسك بها بعد إصلاحها وإحداث تغيير حقيقي في بنيتها.
وأوضح القدوة أنه عاد إلى رام الله بسبب خطورة الوضع المحيط بالقضية الفلسطينية، بهدف المساهمة في تداركه، لكنه قال إنه أدرك منذ زيارته أن فرص تحقيق نتائج إيجابية محدودة، قبل أن تتوالى، بحسب وصفه، خيبات الأمل، وصولاً إلى التراجع عن مقترحات تشكيل القائمة الوطنية الموسعة.
واعتبر أن ما يجري يعكس غياب الجدية في معالجة الأزمة السياسية الفلسطينية، مجدداً انتقاده للقيادة الحالية وتحذيره من تداعيات استمرار الوضع القائم على مستقبل القضية الفلسطينية.







