وكالات - كشفت مصادر من حركة «حماس» تفاصيل جديدة بشأن محاولة اغتيال علي العامودي، مسؤول المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، الذي نجا من هجوم إسرائيلي استهدف بناية سكنية غرب مدينة غزة في 3 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وأسفر عن استشهاد 5 فلسطينيين.
وقالت 3 مصادر لصحيفة «الشرق الأوسط» إن تقريرًا استخباراتيًا عاجلًا وصل إلى العامودي قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، ما دفعه إلى مغادرة الشقة التي كان يوجد فيها والانتقال إلى مكان آمن. وأوضحت المصادر أن التقرير لم يتضمن تأكيدًا على أن العامودي هو المستهدف شخصيًا، لكنه أشار إلى مؤشرات أثارت مخاوف من احتمال تنفيذ هجوم في المنطقة.
وبحسب المصادر، كان عنصران من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»، قد رصدا في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول تحليقًا مكثفًا لطائرتين مسيّرتين إسرائيليتين في محيط المبنى ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.
وأضافت أن العنصرين تابعا تحركات الطائرتين لساعات، واشتبهوا في أن التحليق قد يرتبط بعملية تستهدف شخصية بارزة في المنطقة، فأبلغوا جهات أمنية أعلى، ليصل التقرير لاحقًا إلى المسؤولين عن حماية قيادات الحركة، ومن بينهم العامودي.
وأشارت المصادر إلى أن الشخص المسؤول عن أمن العامودي، والذي كان يعرف مكان وجوده، توجه إليه فور تلقي التحذير وأبلغه بالتطورات. وقرر العامودي مغادرة الشقة دون تأخير، مرجحًا أن يكون هو الهدف المحتمل للعملية.
وبعد نحو ساعة أو أكثر، وفق رواية المصادر، تعرضت الشقة لهجوم بصواريخ موجهة، تلاه استخدام طائرة أو طائرتين انتحاريتين، ما أدى إلى سقوط قتلى فلسطينيين.
العامودي وموقعه داخل «حماس»
يُعد العامودي من الشخصيات البارزة في «حماس» داخل قطاع غزة وخارجه، وكان مقربًا من قائد الحركة السابق يحيى السنوار، إذ اعتُقلا معًا في السجون الإسرائيلية قبل الإفراج عنهما ضمن صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، التي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».
وقبل محاولة اغتياله بأيام أو أسابيع، شارك العامودي في جولة الانتخابات الداخلية لرئاسة «حماس» في قطاع غزة، لكنه لم يحسم المنافسة أمام نزار عوض الله، لتُطرح جولة إعادة توقفت لاحقًا بسبب طعن في نتائجها.
رصد المسيرات الإسرائيلية في أجواء القطاع
وقالت المصادر إن الفصائل الفلسطينية باتت تتابع أنواع الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي تحلق باستمرار في أجواء قطاع غزة، في محاولة لفهم قدراتها وتقدير المخاطر التي قد تشكلها. وأوضحت أن هذه الطائرات تختلف في مهامها وإمكاناتها، فمنها ما يُستخدم لأغراض استخباراتية، ومنها ما يُستخدم في الهجمات المباشرة.
وأضافت أن بعض التسميات المتداولة داخل القطاع وبين الفصائل تُستخدم للتمييز بين أنواع الطائرات، استنادًا إلى معلومات جُمعت عنها، بينما يطلق السكان عمومًا اسم «الزنانة» على الطائرات المسيّرة التي يسمعون أصواتها أو يشاهدونها في السماء.
وبحسب المصادر، دفعت كثافة التحليق المستمر الأجنحة العسكرية للفصائل إلى تكثيف محاولات رصد الأجواء وجمع المعلومات عن الطائرات، بهدف تقدير احتمالات الاستهداف وتقليل آثار الهجمات قدر الإمكان.
تحذيرات سابقة وعمليات استهداف مشابهة
وفي سياق متصل، قال أحد المصادر إن معين العرابيد، المسؤول الأمني البارز في «حماس» الذي اختُطف في 2 سبتمبر/أيلول الماضي، تلقى تحذيرًا مع قيادات أمنية أخرى بشأن تحليق طائرات مماثلة في المنطقة، لكن التحذير لم يدفع إلى توقع تنفيذ عملية برية لاختطافه، إذ انصبت المخاوف على احتمال وقوع هجوم جوي.
وأضاف المصدر أن بعض القيادات اتخذت حينها إجراءات أمنية للتخفي، دون أن يتوقعوا تنفيذ عملية اختطاف على الأرض.
وأشار مصدر آخر إلى أن عز الدين البيك، قائد «لواء الشمال» في «كتائب القسام»، تلقى قبل اغتياله بأيام تقريرًا مشابهًا دفعه إلى مغادرة أحد المواقع والانتقال إلى مكان آخر، لكنه قُتل لاحقًا في بناية سكنية بحي النصر شمال غربي مدينة غزة.
ورجح المصدر أن تكون تقنيات مراقبة متقدمة قد ساعدت في تحديد موقع البيك بعد انتقاله، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعتمد، بحسب تقديره، على وسائل استخباراتية وتقنيات ذكاء اصطناعي، إلى جانب مصادر بشرية.
وتأتي هذه الروايات في ظل استمرار تحليق الطائرات المسيّرة الإسرائيلية في أجواء قطاع غزة، وسط مخاوف من استهداف شخصيات قيادية، فيما لم ترد في المعلومات الواردة تفاصيل مستقلة تؤكد طبيعة التقنيات المستخدمة في محاولة اغتيال العامودي أو آلية تحديد موقعه.







