وكالات - انخفضت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل، مع ترقب المتداولين إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ما وصفه بأنه «وقف لإطلاق نار في قطاع الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واستمرار المخاوف بشأن تدفقات النفط والوقود إلى الأسواق العالمية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولار إلى 103.68 دولار للبرميل، بعد مكاسب استمرت يومين، كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من دولار إلى 90.79 دولار للبرميل.
وكان ترمب قد أعلن، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الهدنة دخلت حيز التنفيذ فورًا. وسبق أن أدلى بتصريح مماثل خلال الشهر الماضي، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفى آنذاك التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتأتي التطورات في وقت أدت فيه الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية إلى تعطيل عمليات التكرير، والمساهمة في شح إمدادات الديزل العالمية، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع وزاد الضغوط الاقتصادية في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
وكالة الطاقة الدولية تحذر من نقص الديزل
في ظل اضطراب الإمدادات، دعا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الحكومات إلى تسريع الإفراج عن كميات الديزل التي تعهدت بطرحها في الأسواق، والنظر في إتاحة كميات إضافية لتخفيف الضغوط على المعروض.
وقال بيرول، في بيان صدر خلال عطلة نهاية الأسبوع وقبيل اجتماع مجلس إدارة الوكالة المقرر في 15 أكتوبر، إن الظروف الحالية «تستدعي اهتمامًا فوريًا».
وتسلط الدعوة الضوء على المخاوف من استمرار نقص الوقود، خصوصًا مع تعطل بعض قدرات التكرير وتزايد المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في الشرق الأوسط.
تعثر المساعي الدبلوماسية بشأن مضيق هرمز
يتزامن تراجع أسعار النفط مع استمرار الجمود في المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.
ونقلت وكالة رويترز عن وسائل إعلام إيرانية، الأحد، أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، وصف الرد الأميركي على الشروط السبعة التي طرحتها طهران لإعادة فتح المضيق بأنه «غير كاف».
وطالب رضائي واشنطن بتوضيح المسائل التي لا تزال غامضة بالنسبة إلى إيران. وفي المقابل، استبعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حدوث مواجهة عسكرية جديدة مع طهران قبل انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية، متوقعًا استمرار الحصار البحري الأميركي على إيران لفترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر.
وتزيد هذه التطورات حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، في وقت تراقب فيه الأسواق أي تغيرات قد تؤثر في حركة ناقلات النفط أو قدرة المنتجين على إيصال الإمدادات إلى المستهلكين.
هجمات على مطاري الملك خالد والملك فهد
تزامن الجمود الدبلوماسي المرتبط بالحرب مع تصاعد الهجمات التي تستهدف مواقع في السعودية، إذ أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين جراء اعتداء استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض عصر الأحد.
كما أعلنت الهيئة تعرض مطار الملك فهد الدولي في الدمام لاعتداء مساء اليوم نفسه، مشيرة إلى استمرار تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق.
وفي السياق ذاته، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية بالسعودية، وصاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي اليمنية باتجاه منطقة خميس مشيط.
وجاءت هذه التطورات بعدما سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية 13 هجومًا على سفن تجارية في مضيق هرمز ومياه الخليج العربي خلال الفترة من مطلع أكتوبر حتى العاشر منه، وهي أعلى وتيرة للهجمات منذ اندلاع الحرب، وفق البيانات الواردة.
وتزيد المخاطر الأمنية المحيطة بالممرات البحرية والمنشآت الحيوية من الضغوط على أسواق الطاقة، نظرًا إلى تأثيرها المحتمل في تكاليف النقل والتأمين وانتظام تدفق الشحنات.
صادرات النفط السعودية تسجل متوسطًا مرتفعًا في أكتوبر
على الرغم من الاضطرابات الإقليمية، حافظت صادرات النفط السعودية على مستويات مرتفعة في مطلع أكتوبر، بمتوسط بلغ 5.31 مليون برميل يوميًا، وفق بيانات أولية لشركة «كبلر» اطلعت عليها «الشرق بلومبرغ».
ويمثل هذا المتوسط ثاني أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب، بعد تسجيل الصادرات 7.12 مليون برميل يوميًا في سبتمبر.
لكن بيانات أكتوبر لا تزال أولية، إذ تغطي الأسبوع الأول من الشهر، وقد تتغير مع اكتمال بيانات تتبع الناقلات.
وأظهرت البيانات أن تراجع الصادرات مقارنة بسبتمبر تركز في ميناء رأس تنورة على ساحل الخليج العربي، حيث بلغ متوسط التحميل نحو 2.6 مليون برميل يوميًا خلال أكتوبر، مقابل 4.13 مليون برميل يوميًا في الشهر السابق.
في المقابل، ظلت الشحنات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر مستقرة نسبيًا، عند 2.47 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 2.54 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، بعدما تحول الميناء إلى منفذ رئيسي لصادرات النفط السعودية خلال الحرب.
واستأنف خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ينبع متجاوزًا مضيق هرمز، عملياته في 22 سبتمبر، بعد توقف استمر نحو عشرة أيام إثر هجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق.
السعودية تتجه إلى تطوير مسارات بديلة لمضيق هرمز
في إطار جهود تقليل الاعتماد على مضيق هرمز، أكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أن المملكة تعمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية تتيح مسارات بديلة لنقل الطاقة، بما يدعم استمرار وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وقال الوزير، خلال كلمته الافتتاحية في منتدى الطاقة الدولي بالرياض، إن «كلفة إنشاء خطوط أنابيب بديلة أقل بكثير من ثمن غيابها»، مؤكدًا أن السعودية ستواصل الوفاء بالتزاماتها تجاه أسواق الطاقة رغم التحديات.
وبعد ساعات من هذه التصريحات، أفادت وكالة الأنباء السعودية بأن الرياض والدوحة تبحثان فرص إنشاء خطوط أنابيب لنقل وتصدير النفط والغاز، بموجب مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة وقعها الأمير عبدالعزيز بن سلمان ووزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي.
وتشمل المذكرة التعاون في قطاعات البترول ومشتقاته، والغاز ومشتقاته، والتكرير والبتروكيماويات، والكهرباء، والهيدروجين النظيف، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة وتخزينها.
كما تتضمن بحث فرص العمل المشترك لإنشاء خطوط أنابيب لنقل وتصدير البترول والغاز، وتطوير البنية التحتية اللازمة للوصول إلى الطاقة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس».
أسواق الطاقة بين تراجع الأسعار ومخاطر الإمدادات
يعكس تراجع النفط في التعاملات الأخيرة تفاعل الأسواق مع احتمالات التهدئة بين روسيا وأوكرانيا، لكنه يأتي بالتوازي مع استمرار مخاطر الإمدادات الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط والاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز.
وبينما تدفع المخاوف الأمنية الدول المنتجة إلى البحث عن مسارات بديلة للتصدير، تظل تطورات المفاوضات الإقليمية، وحركة السفن التجارية، ومستويات مخزونات الوقود عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.







