القدس المحتلة- انتقد فيل جوردون، المسؤول السابق في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، محاولات الاستناد إلى رواية بريت مكغورك، المسؤول السابق في الإدارة الأمريكية، لتبرير سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إدارة الحرب على قطاع غزة، مؤكدًا أن ما أورده مكغورك لا يمثل بالضرورة موقف جميع المسؤولين السابقين في الإدارة.
وقال جوردون إن غالبية زملائه السابقين يرون أن بايدن كان ينبغي أن يمارس ضغوطًا أكبر على إسرائيل لتغيير طريقة إدارة الحرب والعمل على إنهائها في وقت أقصر، موضحًا أن عددًا محدودًا منهم فقط يعتقد أن إظهار الخلافات الأمريكية الإسرائيلية علنًا كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بايدن.
وأضاف أن رواية مكغورك نفسها تشير إلى أن ملف الرهائن لم يكن الأولوية القصوى لدى نتنياهو، لافتًا إلى أن ممارسة ضغط أمريكي فعلي على الحكومة الإسرائيلية، كما حدث عقب استهداف قافلة المساعدات التابعة لمنظمة «المطبخ المركزي العالمي» في غزة، أظهرت إمكانية تحقيق نتائج من خلال هذا الضغط.
وأشار جوردون إلى أن مكغورك تناول الاتصال الهاتفي الذي أجراه بايدن مع نتنياهو عقب مقتل العاملين في قافلة المساعدات، لكنه لم يتطرق، بحسب جوردون، إلى تفاصيل اتصال آخر جرى في 4 يوليو/ تموز 2024، بهدف الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن.
وأوضح أن الاتصال جاء بعدما وافقت حركة حماس، وفق روايته، على الإطار الأساسي للمقترح، وتخلت عن شرط التزام إسرائيل بوقف إطلاق نار دائم قبل الإفراج عن أي رهائن.
لكن نتنياهو أضاف شروطًا جديدة إلى المقترح، خلافًا لنصيحة قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ما أسهم، بحسب تقدير جوردون، في تأخير التوصل إلى اتفاق لمدة ستة أشهر إضافية.
وقال جوردون إن هذه الفترة شهدت مقتل نحو 9 آلاف فلسطيني إضافي، إلى جانب وفاة مزيد من الرهائن الإسرائيليين، بينهم ستة رهائن قال إن حماس أعدمتهم في أغسطس/ آب 2024.
وبيّن أن الشروط الإسرائيلية الإضافية تضمنت الإصرار على إبقاء القوات الإسرائيلية على امتداد الحدود بين قطاع غزة ومصر، رغم أن السيطرة الإسرائيلية على المنطقة جاءت بعد تقديم المقترح الأصلي.
كما شملت التعديلات وضع آلية جديدة لتفتيش الفلسطينيين العائدين إلى منازلهم في شمال القطاع، وهو ما كان يتطلب بقاء القوات الإسرائيلية في وسط غزة.
وأشار جوردون إلى أن الشرطين أُسقطا من الاتفاق الذي أُبرم في يناير/ كانون الثاني 2025، معتبرًا أن ذلك يعزز وجهة نظره بشأن دور الشروط الإضافية في إعاقة التوصل إلى اتفاق سابق.
وأكد أن اختلاف الروايات بشأن إدارة الحرب لا يغير، من وجهة نظره، حقيقة أن هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وقعت خلال تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
واتهم جوردون نتنياهو بتقديم ما وصفه بـ"النصر الكامل" والحفاظ على ائتلافه الحكومي على حساب التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن أو إنهاء الحرب، منتقدًا إدارة حكومته للعمليات العسكرية وتعاملها مع التداعيات الإنسانية في قطاع غزة.
واعتبر أن السياسات الإسرائيلية أسهمت في زيادة عزلة إسرائيل وتراجع أمنها، فضلًا عن إلحاق أضرار كبيرة بالعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، قد يصعب إصلاح بعضها.
وشدد جوردون على أن الولايات المتحدة كان ينبغي أن تبذل جهودًا أكبر لتغيير سلوك الحكومة الإسرائيلية، بدلًا من الاستمرار في تمكين سياساتها أو تسهيلها.
واختتم بالإشارة إلى أن إيجاد مسار سياسي وأمني للمضي قدمًا في قطاع غزة لم يكن مهمة سهلة، لكنه أكد أن صعوبة هذه المهمة لا تلغي، بحسب موقفه، مسؤولية نتنياهو عن القرارات التي اتخذتها حكومته خلال الحرب.







