تل أبيب - اتهم إيلان سيغيف، المسؤول السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقديم ادعاءات غير صحيحة بشأن عدم تلقيه تحذيرات قبل هجوم 7 أكتوبر، مؤكدًا أن المعلومات الاستخباراتية المتاحة قبل الهجوم كانت تشير إلى نوايا حركة حماس وقدراتها العسكرية.
وقال سيغيف، خلال مقابلة إعلامية، إن هناك ضرورة للتمييز بين وجود صورة استخباراتية شاملة وبين تلقي تحذير استخباراتي محدد بشأن هجوم وشيك، مشددًا على أن غياب التحذير المحدد لا يعني أن الأجهزة الأمنية لم تكن تعرف طبيعة التهديد الذي تمثله حماس.
وأضاف أن القول إن إسرائيل لم تكن تعلم أن حماس تريد تنفيذ هجوم، أو أنها لم تكن تدرك قدراتها، لا يتوافق مع المعلومات التي كانت متاحة لدى المؤسسة الأمنية، بحسب روايته.
واستند المسؤول السابق إلى تصريحات أدلى بها نتنياهو خلال اجتماع للجنة الرقابة الحكومية في الكنيست في أبريل/نيسان 2017، قال إن رئيس الوزراء عرض خلالها سيناريو يتضمن عناصر تشبه ما حدث في هجوم 7 أكتوبر، قبل وقوعه بنحو ست سنوات.
وأوضح سيغيف أن نتنياهو تحدث في ذلك الاجتماع عن احتمال تنفيذ عمليات بواسطة قوات كوماندوز وطائرات مسيّرة، والسيطرة على تجمعات سكنية، وخطف مدنيين وجنود، معتبرًا أن هذه التفاصيل تؤكد أن طبيعة التهديد كانت معروفة على المستوى السياسي والأمني قبل الهجوم بسنوات.
وأشار إلى أن تسجيل الاجتماع متاح على منصة يوتيوب، داعيًا إلى الرجوع إليه للتحقق من التصريحات التي استند إليها في انتقاد رواية رئيس الوزراء.
اتهامات جديدة بشأن توثيق المعلومات قبل الهجوم
تأتي تصريحات سيغيف في ظل تجدد الجدل داخل إسرائيل بشأن المعلومات الاستخباراتية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وما إذا كانت التحذيرات قد وصلت إلى المستويات السياسية والعسكرية المعنية، وكيف تعاملت القيادة الإسرائيلية معها.
وتزامنت هذه التصريحات مع اتهامات أثارها آفي جيل، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، بشأن محاولة مزعومة من رئيس الأركان في مكتب رئيس الوزراء تغيير السجل الرسمي المتعلق بجدول أعمال نتنياهو.
وبحسب ما أورده التقرير، روى جيل تفاصيل الساعات التي سبقت الهجوم، مشيرًا إلى أن تقارير استخباراتية جرى تداولها عبر أنظمة المؤسسة الأمنية خلال الليل، ووصلت إلى أجهزة الحاسوب في مكاتب مسؤولين بارزين، بينهم رئيس قسم البحوث في مديرية الاستخبارات العسكرية.
وتعيد هذه الإفادات تسليط الضوء على مسألة تدفق المعلومات قبل الهجوم، والجهات التي تلقتها، ومدى انعكاسها على القرارات التي اتخذتها القيادة الإسرائيلية في الساعات الحاسمة.
وتظل هذه الاتهامات والروايات منسوبة إلى أصحابها، في ظل استمرار الجدل بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر.
سيغيف: نتنياهو تلقى معلومات من الشاباك
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال سيغيف إن نتنياهو تلقى معلومات استخباراتية من الشاباك، ورفض بشدة ادعاء رئيس الوزراء بأنه لم يكن يعلم أو يسمع شيئًا بشأن التهديدات التي سبقت الهجوم.
ونقل التقرير عن المسؤول السابق انتقاده لما وصفه بمحاولات التنصل من المعرفة المسبقة، معتبرًا أن هناك حدودًا لما يمكن قبوله من تفسيرات بشأن المعلومات التي كانت متاحة لدى الأجهزة الأمنية.
كما اتهم سيغيف نتنياهو برفض توصيات متكررة قدمها الجهاز على مدار سنوات، تتعلق بتنفيذ عمليات اغتيال بحق قيادات بارزة في حركة حماس.
واستشهد في هذا السياق بخطة استهدفت أحمد الجعبري، القائد العسكري البارز في حماس، الذي قال سيغيف إنه كان مدرجًا على قائمة أهداف الاغتيال لدى الشاباك.
خطة لاغتيال أحمد الجعبري لم تحصل على الضوء الأخضر
وروى سيغيف أن الجهاز أعد خطة لاغتيال الجعبري بعد رصد نمط يومي ثابت لتحركاته، الأمر الذي أتاح، بحسب قوله، فرصة لتنفيذ العملية.
وأوضح أن الخطة كانت معقدة، وتطلبت تجهيزات تكنولوجية دقيقة، إلى جانب إجراء تدريبات ومحاكاة في شمال إسرائيل للتأكد من إمكانية تنفيذها وفق التصور العملياتي المعد مسبقًا.
وأضاف أن الشاباك وصل إلى مرحلة اعتبر فيها أن تنفيذ الاغتيال أصبح ممكنًا، وأن الخطة عُرضت على رئيس الوزراء، لكن الرد الذي تلقاه المسؤولون، بحسب روايته، كان المطالبة بالحفاظ على الجاهزية دون إعطاء الموافقة على التنفيذ.
وأشار سيغيف إلى أن الرد نفسه تكرر في حالات أخرى، معتبرًا أن إبقاء العملية في حالة استعداد لا يعني الاكتفاء بإعداد خطة مكتوبة وانتظار صدور القرار، بل يتطلب استمرار عمل الفرق الفنية والتكنولوجية والعملياتية وتجهيز جميع العناصر اللازمة لتنفيذ المهمة.
وقال إن الحفاظ على الجاهزية يستلزم إبقاء الفرق المختصة والمتفجرات والقدرات التكنولوجية في حالة عمل مستمرة، وهو ما يتطلب موارد واستعدادًا متواصلين، وليس مجرد الاحتفاظ بأوامر العمليات إلى حين صدور تعليمات جديدة.
وبحسب سيغيف، فإن تكرار الرد المطالب بالحفاظ على الاستعداد حال دون الانتقال إلى التنفيذ في الحالات التي تحدث عنها، رغم اعتقاده بأن الجهاز كان قد استكمل التحضيرات اللازمة.
جدل مستمر بشأن الإخفاقات الأمنية والسياسية
تعكس تصريحات المسؤول السابق جانبًا من الجدل الإسرائيلي بشأن كيفية تعامل القيادة السياسية والأجهزة الأمنية مع التهديدات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، ولا سيما الفارق بين معرفة قدرات حماس ونواياها العامة، وبين امتلاك معلومات محددة تتيح توقع موعد الهجوم وطبيعته ونطاقه.
وتطرح رواية سيغيف تساؤلات بشأن القرارات التي اتُخذت حيال خطط العمليات التي أعدها الشاباك، ومدى تأثير المستوى السياسي في تحديد ما إذا كانت هذه الخطط ستنتقل من مرحلة الاستعداد إلى التنفيذ.
كما يفتح تزامن تصريحاته مع الإفادات المتعلقة بالتقارير الاستخباراتية والسجلات الرسمية ملفًا أوسع حول مسؤولية المسؤولين السياسيين والأمنيين عن الإخفاق في منع الهجوم أو الحد من آثاره.
ومع استمرار تداول هذه الاتهامات، تبقى التفاصيل التي أوردها سيغيف بشأن التحذيرات السابقة وخطة اغتيال الجعبري رواية منسوبة إليه، فيما يتطلب التحقق الكامل من الوقائع مراجعة التسجيلات والوثائق ذات الصلة، إلى جانب الردود الرسمية من الأطراف المعنية.







