وكالات - دفعت رهانات المستثمرين في وول ستريت على موسم قوي لأرباح الشركات الأسهم الأميركية إلى الاقتراب من مستوياتها القياسية، متحدية المخاوف المرتبطة باستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وعوائد السندات، في وقت يترقب فيه المستثمرون مؤشرات جديدة على متانة أداء الشركات والاقتصاد الأميركي.
وارتفعت أسهم معظم الشركات المدرجة في مؤشر «إس أند بي 500»، رغم تراجع مؤشر شركات الرقائق مجدداً. واستقر خام برنت قرب 105 دولارات للبرميل، بينما واصلت الأسواق تقييم احتمالات تدفق كميات إضافية من الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في مقابل مخاطر تعطل الإمدادات وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وسجل الدولار أطول سلسلة مكاسب أسبوعية له منذ مطلع عام 2025، فيما تقرر إغلاق سوق التداول النقدي لسندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين بمناسبة يوم كولومبوس.
أرباح الشركات تدعم صعود الأسهم
تمر الشركات الأميركية بواحدة من أقوى دورات نمو الأرباح في التاريخ الحديث، إذ حقق مؤشر «إس أند بي 500» نمواً في الأرباح تجاوز 10% لسبعة فصول متتالية، وهو ما يعزز تطلعات المستثمرين إلى استمرار الزخم خلال الربع الثالث.
وقال بوب إدواردز، من شركة «إدواردز لإدارة الأصول»، إن أرباح الشركات لا تزال قوية بصورة لافتة.
من جانبه، أشار جيمس ماكان، من شركة «إدوارد جونز»، إلى أن النمو القوي للأرباح في عدد من القطاعات ساعد على تعزيز عوائد الأسهم، متوقعاً استمرار مساهمته في دعم أداء السوق.
وبحسب بيانات جمعتها «بلومبرغ إنتليجنس»، يتوقع المحللون ارتفاع أرباح شركات مؤشر «إس أند بي 500» بنحو 25% خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
الطاقة والفائدة والذكاء الاصطناعي تزيد قلق المستثمرين
رغم التفاؤل بشأن الأرباح، تواجه الأسواق مجموعة من المخاطر، أبرزها ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، واحتمالات استمرار التضخم بفعل أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتقييمات شركات التكنولوجيا والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وقال مارك هاكيت، من شركة «نيشن وايد»، إن الأرباح والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي لا تزالان عاملين داعمين لأسهم النمو، لكن ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل ومخاطر التضخم الناجمة عن الطاقة وضيق نطاق صعود الأسهم تقلص قدرة السوق على استيعاب أي نتائج مخيبة للتوقعات.
وأضاف هاكيت أن التغيرات في تقييمات الأسهم ومعنويات المستثمرين ومراكزهم الاستثمارية، بعد فترة طويلة من التحركات المحدودة، توفر أسباباً للتفاؤل، وإن كانت المخاطر لا تزال قائمة.
وأشار إدواردز إلى أن التوترات الجيوسياسية وارتفاع عوائد السندات والمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي زادت قلق المتعاملين. كما قد تؤدي انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر إلى موجات من التقلبات، قبل أن يعود التركيز، مع انحسار حالة عدم اليقين، إلى نمو الأرباح والأسس طويلة الأجل لأعمال الشركات.
البنوك الأميركية تستعد للإعلان عن نتائج قوية
تتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى نتائج أكبر البنوك الأميركية، وسط توقعات بتحقيق إيرادات من تداول الأسهم تقارب 19 مليار دولار خلال الربع الثالث.
وتشير تقديرات المحللين التي جمعتها «بلومبرغ» حتى إغلاق أسواق نيويورك يوم الخميس إلى تصدر «غولدمان ساكس» القائمة بإيرادات متوقعة تبلغ 5.1 مليار دولار من تداول الأسهم، على أن تعلن المجموعة نتائجها يوم الثلاثاء.
وتأتي «مورغان ستانلي» في المرتبة التالية بإيرادات متوقعة تبلغ 4.9 مليار دولار، تليها «جيه بي مورغان تشيس» بنحو 4.5 مليار دولار، ثم «بنك أوف أميركا» بإيرادات متوقعة تبلغ 2.6 مليار دولار من تداول الأسهم.
ومن شأن نتائج البنوك أن تقدم مؤشرات إضافية على نشاط الأسواق المالية وأداء المؤسسات الكبرى، في وقت تعتمد فيه معنويات المستثمرين بدرجة كبيرة على قدرة الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح.
معنويات المستهلكين تتراجع قبل بيانات التضخم
في المقابل، أظهرت بيانات مطلع أكتوبر تراجع معنويات المستهلكين الأميركيين، مع هبوط تقييمهم للأوضاع الاقتصادية الراهنة إلى أدنى مستوى على الإطلاق، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ويأتي ذلك وسط استمرار ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف الاقتراض وتباطؤ التوظيف، وهي عوامل تضغط على الأسر وتزيد المخاوف بشأن مسار الاقتصاد والتضخم.
ويترقب المستثمرون بيانات التضخم الرئيسية المقرر صدورها الأسبوع المقبل، بحثاً عن مؤشرات تساعدهم على تقييم اتجاه أسعار الفائدة ومدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على نموه.
وبين التوقعات الإيجابية لأرباح الشركات والضغوط الناجمة عن الطاقة والفائدة، تظل نتائج الربع الثالث والبيانات الاقتصادية المقبلة عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسواق الأميركية خلال الفترة القادمة.




