وكالات - يواصل الدولار الأميركي صعوده للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن التضخم العالمي، ما يزيد الضغوط على عملات الدول المستوردة للطاقة ويدفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول التي تعد ملاذاً آمناً.
وسجل مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري ارتفاعاً بنحو 3% خلال الأسابيع الأربعة الماضية، محققاً أطول سلسلة مكاسب أسبوعية منذ أوائل عام 2025. ورغم استقرار المؤشر نسبياً يوم الجمعة، فقد ظل مدعوماً بارتفاع أسعار النفط، مع تجدد الهجمات الإيرانية التي تهدد تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط.
وقالت سارة ينغ، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية لدى «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»، إن عزوف المستثمرين عن المخاطرة، والمخاوف المالية في أوروبا، والقلق من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، تدفع المستثمرين إلى الدولار في ظل محدودية البدائل.
وأضافت أن قوة الدولار قد تستمر إلى حين تراجع أسعار النفط مجدداً.
توقعات رفع الفائدة الأميركية تعزز مكاسب العملة
يحظى الدولار بدعم إضافي من التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأميركية، في ظل اعتقاد المستثمرين أن الاقتصاد الأميركي قادر على تحمل زيادات إضافية في أسعار الفائدة مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.
وفي المقابل، تعرض اليورو لضغوط بفعل المخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا وارتفاع تكاليف الطاقة، بعدما لامس في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوى له منذ مايو 2025.
وقال روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار ورئيس السندات العالمية لدى «بي جي آي إم فكسد إنكوم»، إن وجود مبررات قوية لرفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مقارنة بالاقتصادات الأخرى يمثل أحد العوامل التي تدعم النظرة الإيجابية للدولار.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، فيما واصل مسؤولوه الإشارة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لمواجهة التضخم.
وقال عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الخميس، إن هناك احتمالاً للحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة، مع احتفاظ المسؤولين بقدر من المرونة في تحديد توقيتها.
من جانبه، رأى ألبرتو مسلم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، أن أسعار الفائدة ينبغي أن ترتفع خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، من دون أن يؤيد صراحة اتخاذ هذه الخطوة في اجتماع السياسة النقدية المقرر خلال الشهر الجاري.
وفي مذكرة، أشار فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات لدى «آي إن جي غروب»، إلى أن هشاشة أسواق السندات العالمية وتراجع شهية المخاطرة، إلى جانب تمسك الاحتياطي الفيدرالي بنبرة متشددة، تبقي الأسواق متمسكة باحتمال رفع الفائدة في ديسمبر، مرجحاً استمرار ارتفاع الدولار بصورة محدودة على المدى القريب.
انتخابات الكونغرس والذكاء الاصطناعي يهددان موجة الصعود
على الرغم من العوامل الداعمة للدولار، فإن المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي وانتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر قد تحد من استمرار مكاسبه.
واستفاد الدولار حتى الآن من طفرة الذكاء الاصطناعي والارتفاعات القياسية للأسهم الأميركية، التي جذبت استثمارات أجنبية إلى الولايات المتحدة. لكن الأسهم تعرضت الخميس لموجة بيع، وسط مخاوف من احتمال تسجيل شركة «أوبن إيه آي» إيرادات تقل عن التقديرات الأخيرة.
كما يراقب المستثمرون تداعيات الانتخابات التي ستحدد تركيبة الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترمب.
وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال سيطرة الحزب الديمقراطي على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل، الأمر الذي قد يمنحه قدرة أكبر على طرح التشريعات. ويخشى بعض استراتيجيي «وول ستريت» أن يسعى الديمقراطيون إلى تشديد تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، بما قد يؤدي إلى موجة بيع في الأسواق.
وقال دومينيك بانينغ، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر لدى «نومورا»، إن الخطر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي يتمثل في احتمال فقدان الدولار جزءاً من جاذبيته.
وأضاف أن ترمب قد يسعى إلى خفض التصعيد مع إيران خلال الأسابيع التي تسبق التصويت، وهو ما قد يخفف الضغوط على أسعار الطاقة ويعزز فرص الجمهوريين.
رهانات المستثمرين على ارتفاع الدولار تتزايد
وفي سياق التطورات الجيوسياسية، قال ترمب الخميس إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات نوفمبر، بعدما أشار في وقت سابق من الشهر إلى أن تكثيف الضربات العسكرية ضد إيران بعد الانتخابات يظل أمراً «ممكناً».
وفي الوقت نفسه، عزز المضاربون رهاناتهم على ارتفاع الدولار خلال الأسبوع المنتهي في 29 سبتمبر، لتصبح نظرتهم أكثر تفاؤلاً تجاه العملة للأسبوع الثاني على التوالي، وفق بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأميركية.
وقال برنت دونيلي، رئيس «سبكترا ماركتس»، إنه يتبنى نظرة إيجابية تجاه الدولار على الأقل في المدى القصير، مشيراً إلى استمرار تدفق الأموال إلى الولايات المتحدة بدعم من الزخم القوي للإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن هذا الإنفاق يسهم في دفع التضخم والنمو الاسمي إلى الارتفاع، ما يعزز، من وجهة نظره، العوامل الداعمة للعملة الأميركية.
وبين استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتوقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية، يظل الدولار مستفيداً من الطلب على الملاذات الآمنة، غير أن مسار مكاسبه خلال الفترة المقبلة سيبقى مرتبطاً بتطورات أسعار النفط، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، ومآلات الانتخابات الأميركية.






