متابعات - يواجه نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة مخاطر إنسانية متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، واضطرار آلاف العائلات إلى العيش في خيام مهترئة أو مبانٍ متضررة لا توفر الحماية الكافية من البرد والأمطار، بينما لا تزال مستلزمات الإيواء عالقة خارج القطاع بسبب القيود المفروضة على إدخال المساعدات.
وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من الحاجة الملحة إلى توفير مستلزمات الإيواء في غزة، مؤكدة أن حجم الاحتياجات الإنسانية يستدعي تدخلًا عاجلًا لتأمين المأوى والحماية للأسر التي فقدت منازلها، في وقت يهدد فيه اقتراب الشتاء بتفاقم معاناة النازحين الذين أنهكتهم الحرب وتكرار النزوح.
وقالت المنظمة، لا تزال نحو 8600 مجموعة من مستلزمات الإيواء الطارئ التابعة لها خارج قطاع غزة، رغم جاهزيتها للتسليم، بسبب القيود التي تعرقل إدخالها، ما يؤخر وصول مساعدات تحتاج إليها عائلات تعيش ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة داخل القطاع والإمدادات المتاحة للاستجابة لها؛ فمع اقتراب موسم البرد والأمطار، تبقى مستلزمات يفترض أن توفر حماية أساسية للنازحين خارج غزة، في ظل أزمة إيواء تتفاقم بفعل الدمار والقيود على دخول المواد الضرورية.
خيام مهترئة ومبانٍ متضررة تهدد سلامة العائلات
لا تقتصر أزمة الإيواء في غزة على نقص الخيام والأغطية، بل تشمل اضطرار عائلات إلى البقاء في مبانٍ تضررت جراء القصف، وسط مخاوف من انهيار أجزاء منها، في ظل محدودية البدائل السكنية الآمنة واتساع رقعة الدمار الذي أصاب الأحياء والمنازل والبنية التحتية.
وتعجز الملاجئ المؤقتة التي تقيم فيها الأسر النازحة عن توفير الحماية الكافية من الأمطار والرياح، فيما يحول نقص مستلزمات الإيواء دون إصلاح الخيام وتحسين ظروف الإقامة، ما يترك عائلات كثيرة عرضة لتقلبات الطقس مع بدء موسم الشتاء.
وتزداد المخاطر مع تضرر شبكات المياه والصرف الصحي ونقص المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية، وهي ظروف تجعل فصل الشتاء تحديًا إضافيًا أمام النازحين، ولا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى، الذين يعيشون أصلًا في بيئة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.
أكثر من 1.6 مليون نازح يعيشون في خيام للعام الثالث
وفي سياق متصل، حذرت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية سماح حمد، في تصريحات سابقة، من تفاقم الكارثة الإنسانية والاجتماعية في قطاع غزة مع اقتراب الشتاء، مشيرة إلى أن أكثر من 1.6 مليون نازح يعيشون للعام الثالث على التوالي في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وتعكس هذه الأوضاع استمرار أزمة النزوح، إذ لا تزال أعداد كبيرة من الفلسطينيين عاجزة عن العودة إلى منازلها أو العثور على مساكن بديلة، في ظل الدمار الواسع الذي أصاب القطاع السكني وصعوبة توفير مواد البناء ومستلزمات الترميم والإيواء.
كما أدى تكرار النزوح وفقدان الممتلكات ومصادر الدخل إلى تقليص قدرة كثير من الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية بجهودها الذاتية، وزيادة اعتمادها على المساعدات الإنسانية، ما يجعل تأخر دخول مستلزمات الإيواء عاملًا إضافيًا في إطالة أمد معاناتها.
وبذلك، لا تقتصر الأزمة على توفير الخيام والبطانيات، بل تمتد إلى ضمان قدرة الأسر على مواجهة البرد والأمطار في بيئة تفتقر إلى المساكن الآمنة والخدمات الأساسية.
قيود إدخال المساعدات تعرقل الاستجابة الإنسانية
ويضع استمرار بقاء مستلزمات الإيواء خارج القطاع ملف المعابر وإدخال المساعدات في صدارة التحديات الإنسانية، إذ يعني تأخر وصول الإمدادات حرمان عائلات من وسائل الحماية الأساسية في فترة تتزايد فيها المخاطر المرتبطة بالأحوال الجوية.
وتتطلب مواجهة الأزمة السماح بإدخال الخيام ومستلزمات الإيواء والإصلاح بصورة عاجلة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب توفير أماكن آمنة للنازحين وحماية العائلات التي تقيم في مبانٍ متضررة ومعرضة لمخاطر إضافية.
ومع استمرار الدمار واتساع الاحتياجات، تزداد أهمية توفير استجابة إنسانية تتناسب مع حجم الأزمة، تشمل المأوى والمواد الأساسية والخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
ومع اقتراب الشتاء، يواجه النازحون في غزة اختبارًا جديدًا في ظل استمرار فقدان المأوى ونقص الإمدادات الضرورية. وبالنسبة إلى آلاف العائلات، لا يمثل الشتاء مجرد تغير في الطقس، بل تهديدًا إضافيًا لسلامتها وقدرتها على الاحتماء من البرد والأمطار، في وقت تظل فيه مستلزمات الإيواء العاجلة خارج القطاع.







