تل أبيب - اتهم رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالبحث عن ذريعة لشن حرب أو تنفيذ عملية عسكرية قبل الانتخابات المقررة بعد 19 يومًا، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو تحويل الأنظار عن القضايا الداخلية بدلًا من التعامل معها وإيجاد حلول لها.
وقال ليبرمان، اليوم الخميس، إن نتنياهو يبحث، مع اقتراب موعد الانتخابات، عن مبرر لفتح مواجهة عسكرية أو تنفيذ عملية من شأنها تغيير جدول الأعمال العام، مضيفًا أن رئيس الحكومة، وفق تقديره، لا يركز على معالجة المشكلات القائمة.
وجاءت تصريحات ليبرمان بالتزامن مع نشره موقفًا مطولًا على منصة «إكس»، حذر فيه من أن الولايات المتحدة قد تعترف بدولة فلسطينية خلال نحو عامين ونصف العام، على أن تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. وحمّل سياسات نتنياهو مسؤولية تسريع هذا الاحتمال، مدعيًا أن النهج الحكومي الحالي يضعف مكانة إسرائيل لدى الرأي العام الأميركي ويهدد الدعم السياسي الذي حظيت به تقليديًا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ليبرمان: الاعتراف الأميركي بدولة فلسطينية قد يصبح واقعًا
قال ليبرمان إن إسرائيل انتقلت، بحسب وصفه، من وضع كانت تتمتع فيه بدعم سياسي عابر للحزبين في الولايات المتحدة إلى وضع باتت فيه أقرب إلى دولة مرتبطة بحزب أميركي واحد. واعتبر أن تراجع التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة قد ينعكس على مواقف المؤسسات السياسية والإدارة الأميركية المقبلة.
وزعم أن الاعتراف الأميركي بدولة فلسطينية ليس مجرد احتمال، بل إنه سيحدث، وفق تقديره، خلال نحو عامين ونصف العام، ليشمل الضفة الغربية، التي أشار إليها بالتسمية الإسرائيلية «يهودا والسامرة»، وغور الأردن وقطاع غزة والقدس الشرقية.
وادعى ليبرمان أن مسؤولين كبارًا في وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي يؤيدون الاعتراف بدولة فلسطينية، من دون أن يقدم في التصريحات الواردة تفاصيل أو أدلة مستقلة تدعم هذا الادعاء. وقال إن ما حال دون اتخاذ هذه الخطوة حتى الآن هو مستوى التأييد الذي حظيت به إسرائيل في المجتمع الأميركي والدعم الذي وفره لها الحزبان الرئيسيان.
وتوقع أن يتجه الرئيس الأميركي المقبل، سواء كان جمهوريًا أم ديمقراطيًا، نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، وأن يشمل ذلك الدفع باتجاه قرار في مجلس الأمن الدولي يمنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وربط ليبرمان هذا السيناريو بسياسات نتنياهو، معتبرًا أن خطوات الحكومة الحالية تسهم، على حد قوله، في دفع المسار الذي يحذر منه، بدلًا من منع الوصول إليه.
دعوة إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو
في سياق طرحه بشأن مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، دعا ليبرمان إلى القضاء على حكم حركة حماس في قطاع غزة وتفكيك السلطة الفلسطينية، بما يشمل إلغاء اتفاقيات أوسلو. وقال إن إسرائيل تملك، وفق تصوره، نحو عامين لتحديد سياستها تجاه السلطة الفلسطينية والضفة الغربية وغور الأردن وقطاع غزة، قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2028.
واتهم ليبرمان نتنياهو باتباع سياسة تقوم على تجاهل المشكلات وتأجيل التعامل معها إلى أن تتفاقم، وربط ذلك بهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، مدعيًا أنه سبق أن حذر من حركة حماس في قطاع غزة ولم تلقَ تحذيراته الاستجابة المطلوبة.
كما زعم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدأ مسارًا سياسيًا وصفه بأنه مخطط ومحسوب، ينطلق من الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وقد يتطور، بحسب تقديره، إلى مواجهة واسعة مع إسرائيل تمتد حتى موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2028.
وشدد ليبرمان، رغم دعوته إلى تفكيك السلطة، على ضرورة الاتفاق مسبقًا مع المجتمع الدولي بشأن الجهة التي ستتولى إدارة المناطق الفلسطينية بعد ذلك، محذرًا من أن غياب ترتيبات بديلة قد يفتح المجال أمام حماس وحركة الجهاد الإسلامي لملء الفراغ السياسي والإداري.
الأردن لإدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية
رفض ليبرمان العودة إلى ما وصفه بفترة الحكم العسكري الإسرائيلي المباشر، كما عارض تحميل إسرائيل مسؤولية إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.
وطرح بدلًا من ذلك نقل المسؤولية عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية إلى الأردن، بما يشمل إدارة الخدمات اليومية وحفظ النظام العام من خلال قوة شرطية أردنية، مع بقاء المسؤولية الأمنية عن الضفة الغربية، وفق خطته، بيد الجيش الإسرائيلي.
وبرر ليبرمان مقترحه بما وصفه بالتعاون الأمني طويل الأمد بين إسرائيل والأردن، مشيرًا إلى الحدود المشتركة بين الجانبين وإلى انتشار القوات الأردنية على أجزاء واسعة منها. وقال إن التصور الذي يطرحه لا يتضمن نشر الجيش الأردني في الضفة الغربية، بل يقتصر على دور الشرطة في حفظ النظام وإدارة الشؤون المدنية.
ويعني هذا المقترح، وفق ما عرضه ليبرمان، نقل إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين من السلطة الفلسطينية إلى جهة أردنية، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية. ولم يوضح في تصريحاته آليات تنفيذ الخطة أو موقف الأردن منها أو كيفية التعامل مع الحقوق السياسية والوطنية للفلسطينيين في ظل هذا الترتيب.
إدارة عربية لقطاع غزة بعد إنهاء حكم حماس
أما في قطاع غزة، فقال ليبرمان إن هناك جهات في العالم العربي قد تكون مستعدة لتولي مسؤولية إدارة الحياة اليومية للسكان، لكنه ربط ذلك بإنهاء حكم حماس في القطاع أولًا.
ولم يسمِّ ليبرمان الجهات التي يقصدها، كما لم يحدد شكل الإدارة المقترحة أو الدول التي قد تشارك فيها، مكتفيًا بالقول إن تولي أطراف عربية هذه المسؤولية ينبغي أن يأتي بعد أن تنهي إسرائيل مهمتها العسكرية ضد حماس، وفق تعبيره.
وتجمع خطة ليبرمان، بحسب التصريحات التي عرضها، بين تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو، ونقل إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية إلى الأردن، وإسناد إدارة الحياة اليومية في غزة إلى جهات عربية، مع الإبقاء على المسؤولية الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية.
واختتم ليبرمان دعوته بمطالبة قادة الأحزاب الإسرائيلية بعرض تصوراتهم بشأن مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، معتبرًا أن تحديد الغاية النهائية للسياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية وغزة والسلطة الفلسطينية بات ضرورة في ظل التحولات السياسية التي يتوقعها في الولايات المتحدة.







