محافظات - واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، الخميس، تصعيد اعتداءاتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة، وسط عمليات اقتحام واعتقال وتحقيق ميداني، وهجمات استهدفت المواطنين ومزارعي الزيتون وممتلكاتهم، بالتزامن مع هدم منزل وإصدار إخطارات بهدم مساكن ومنشآت زراعية.
وفي قطاع غزة، استشهد ثمانية مواطنين منذ صباح اليوم جراء القصف وإطلاق النار، وفق المعطيات الواردة، فيما ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,254 شهيدًا و175,306 إصابات، بحسب مصادر طبية.
وفي الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال 45 مواطنًا على الأقل من مناطق متفرقة، بينما أفاد نادي الأسير بأن حملات الاعتقال والتحقيق الميداني منذ الليلة الماضية وحتى صباح الخميس طالت نحو 95 فلسطينيًا. كما أصيب 26 مواطنًا على الأقل بجروح ورضوض وكسور وحالات اختناق، خلال اعتداءات نفذتها القوات الإسرائيلية والمستوطنين.
اعتقال نحو 95 فلسطينيًا والتحقيق ميدانيًا مع العشرات
شهدت عدة محافظات في الضفة الغربية حملات اقتحام واعتقال واسعة، تركزت في بلدة عقابا بمحافظة طوباس، وبلدة مادما في نابلس، ومدينة يطا جنوب الخليل، إلى جانب مناطق في جنين وبيت لحم والبيرة والقدس وقلقيلية.
وقال نادي الأسير إن الاعتقالات والتحقيقات الميدانية رافقتها عمليات تخريب لمحتويات المنازل واعتداءات على المواطنين، مشيرًا إلى أن التحقيق الميداني شكل النسبة الأكبر من الحالات التي رصدتها الحملة الأخيرة.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال 22 مواطنًا خلال اقتحام مناطق وأحياء مختلفة، وداهمت منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها. كما اقتحمت مدينة يطا واحتجزت عشرات المواطنين داخل ملعب البلدة لساعات طويلة، وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية قبل الإفراج عنهم.
وفي قلقيلية، اعتقلت القوات الإسرائيلية تسعة أسرى محررين عقب اقتحام المدينة من مدخلها الشرقي ومداهمة منازل في حي النقار. وأفاد نادي الأسير بأن الحملة شملت عائلات أسرى وأسرى محررين، من بينهم والدة أسير محرر وزوجة أسير، فيما اقتحمت القوات عشرات المنازل.
أما في جنين، فاعتقلت قوات الاحتلال خمسة أسرى محررين خلال مداهمات في المدينة، كما اعتقلت خمسة مواطنين من قرية حوسان غرب بيت لحم، وشابًا يبلغ 23 عامًا من مدينة البيرة بعد اقتحام منزله وتفتيشه. وفي بلدة جبع شمال القدس المحتلة، اعتقلت مواطنة ونجليها عقب اقتحام منزلهم وتخريب محتوياته.
وفي بلدة عقابا شمال طوباس، احتجزت قوات الاحتلال نحو 25 مواطنًا وأجرت معهم تحقيقات ميدانية داخل أحد المنازل الذي حولته إلى مركز للتحقيق، وفق مدير نادي الأسير في المحافظة كمال بني عودة.
واعتبر نادي الأسير أن هذه العمليات تأتي في سياق تصعيد مستمر يتزامن مع هجمات المستعمرين على القرى والبلدات الفلسطينية وموسم قطف الزيتون، إلى جانب الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستعمرات. وقال إن الاعتقالات الجماعية والتحقيقات الميدانية والاقتحامات والتنكيل وهدم المنازل تمثل أدوات متواصلة للسيطرة على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
إصابة 26 فلسطينيًا في اعتداءات الاحتلال والمستوطنين
أصيب 26 مواطنًا على الأقل بجروح ورضوض وكسور وحالات اختناق وحروق، الخميس، خلال اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وفي بلدة اليامون غرب جنين، أصيب طفل يبلغ 13 عامًا برصاص حي في القدم خلال اقتحام القوات الإسرائيلية البلدة وإطلاق النار باتجاه الشبان. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع الإصابة وعملت على نقل الطفل إلى المستشفى.
وفي مدينة الخليل، أصيب 11 مواطنًا، بينهم أطفال ونساء، بحالات اختناق بعد إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه أحد المنازل في البلدة القديمة. كما أصيب سبعة مواطنين، بينهم متضامن أجنبي، بحروق واختناق إثر هجوم شنه مستوطنون مسلحون على الأهالي في قرية أم الخير بمسافر يطا، باستخدام غاز الفلفل، وفق الناشط أسامة مخامرة.
وفي منطقة واد الشاعر الواقعة بين سلفيت وبلدة اللبن الشرقية، أصيب أربعة مزارعين جراء اعتداء مستوطنين عليهم بالضرب باستخدام آلات حادة. ونُقل المصابون إلى مستشفى الشهيد ياسر عرفات في سلفيت، فيما أقدم المعتدون على تكسير نحو خمس مركبات.
وفي مخيم الفوار جنوب الخليل، أصيب مواطن يبلغ 40 عامًا في وجهه بقنبلة صوتية أطلقها جنود الاحتلال قرب مدخل المخيم، قبل أن يُنقل إلى المستشفى. وأغلقت القوات مدخل المخيم ومنعت المواطنين من الدخول والخروج، وأطلقت قنابل الصوت والغاز باتجاههم.
كما اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على بهيجة اخليل، البالغة 65 عامًا، خلال اقتحام منزل نجلها وليد صبارنة في منطقة عصيدة ببلدة بيت أمر شمال الخليل، ما أدى إلى إصابتها برضوض وكدمات ونقلها إلى المستشفى. وأطلقت القوات الغاز باتجاه منازل المواطنين، ما تسبب في إصابة عدد منهم بالاختناق.
وفي بلدة العيزرية جنوب شرق القدس المحتلة، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على مدير البلدية ورئيس نادي شباب العيزرية عطا ياسين جبر، ونقل إلى مركز طبي لتلقي العلاج. كما خربت أربعة منازل تعود له ولوالدته وشقيقيه ماهر وعلي، وفق محافظة القدس.
وسجلت قرية أوصرين جنوب نابلس حالات اختناق بالغاز خلال اقتحام نفذه مستوطنون وقوات الاحتلال، فيما أطلق الجنود قنابل الصوت والغاز السام باتجاه المواطنين.
هدم منزل وإخطارات بهدم مساكن ومنشآت زراعية
هدمت آليات الاحتلال منزلًا مكونًا من طابقين في منطقة اسطيح بقرية الديوك التحتا غرب أريحا، تعود ملكيته للمواطن محمد أبو ذياب، وذلك بعد يومين من إقامة مستعمرين بؤرة استعمارية في المنطقة نفسها.
وفي منطقة مغاير العبيد بمسافر يطا جنوب الخليل، أخطرت قوات الاحتلال بهدم ثلاثة كهوف سكنية ومرافقها الصحية، تعود للمواطن شحادة مخامرة ونجليه صلاح ومصلح، وتؤوي 20 فردًا. وشملت الإخطارات أيضًا حظائر الأغنام والجدران الاستنادية والسياج الحديدي المحيط بالمنشآت، بحسب الناشط أسامة مخامرة.
وفي قرية سالم شرق نابلس، نصب مستعمرون بيوتًا متنقلة ووضعوا معدات بناء في منطقة لقعيمة شرق القرية، بحماية قوات الاحتلال، في خطوة قالت مصادر محلية إنها تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي وإقامة بؤرة استعمارية جديدة.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الاعتداءات على الأراضي الزراعية والممتلكات الفلسطينية، في وقت تتزايد فيه مخاوف المزارعين من فقدان الوصول إلى أراضيهم مع تصاعد الهجمات خلال موسم قطف الزيتون.
هجمات على قاطفي الزيتون وحصار منزل في مسافر يطا
هاجم مستوطنون، بحماية جنود الاحتلال، قاطفي الزيتون في بلدة عبوين شمال رام الله وقرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم في عدد من المناطق، كما اعتدوا على مركبة أحد المزارعين.
وفي بلدة كفر الديك بمحافظة سلفيت، اعتدى مستوطنون على أرض زراعية تعود للمزارع علي عبد الله قاسم شمال البلدة، وكسروا أشجار الزيتون وخربوا ثمارها والغرفة الزراعية المقامة في الأرض.
وفي منطقة واد الرخيم بمسافر يطا، واصل مستوطنون، لليوم الثالث على التوالي، محاصرة منزل المواطن يوسف شناران، ومنعوه وأفراد أسرته البالغ عددهم عشرة أشخاص، بينهم أطفال ونساء، من الخروج أو الوصول إلى محيط المنزل.
وبحسب الناشط أسامة مخامرة، أقام المستوطنين بؤرة استيطانية أمام المنزل قبل أيام، ثم فرضوا الحصار عليه في محاولة للضغط على صاحبه وإجباره على الرحيل.
وتتزامن هذه الاعتداءات مع موسم قطف الزيتون، الذي يشهد، وفق إفادات محلية، هجمات متكررة على المزارعين وأراضيهم وأشجارهم، إلى جانب منعهم من الوصول إلى الحقول وإتلاف الممتلكات الزراعية.
اقتحام منزل الوزير مؤيد شعبان وجامعة الزيتونة ومؤسسات أخرى
اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال، فجر الخميس، منزل رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان في ضاحية ذنابة شرق طولكرم، بعد خلع البوابة الرئيسية، ونفذت عملية تفتيش واسعة وعبثت بمحتوياته، قبل احتجازه مع زوجته وابنته داخل غرفة واحدة، وفق شهود عيان. وأشار الشهود إلى أن هذا الاقتحام هو الثاني لمنزله خلال شهرين.
كما داهمت قوات الاحتلال، برفقة مجموعات من المستوطنين، مركز الحرية للثقافة والفنون الشعبية في بلدة الرماضين جنوب الخليل، وأغلقته، وأنزلت العلم الفلسطيني المعلق داخله واستولت عليه، وفتشت الكتب الموجودة في مكتبته، واحتجزت البطاقة الشخصية لرئيس المركز أحمد افهيد زغارنة قبل مغادرة المكان.
وفي محافظة سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال حرم جامعة الزيتونة للعلوم والتكنولوجيا وشرعت في تفتيش تسجيلات كاميرات المراقبة. كما اقتحمت بلدة قراوة بني حسان وداهمت منازل وفتشتها دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق المدخل الشمالي لمدينة سلفيت، فيما أغلقت طرقًا زراعية في المنطقة الغربية من بلدة دير بلوط باستخدام السواتر الترابية، ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وشملت الاقتحامات أيضًا مدينة نابلس وبلدة طمون جنوب طوباس وبلدة العيسوية شمال شرق القدس المحتلة. وفي شرق رام الله، نصبت القوات حاجزًا عسكريًا طيارًا عند المدخل الغربي لقرية عين يبرود، وفتشت المركبات ودققت في هويات المواطنين.
وفي القدس، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها على الحواجز المقامة عند مداخل الجيب وقلنديا وجبع والرام، ما تسبب في أزمة مرورية خانقة وتكدس المركبات. كما أغلقت القوات وسط قرية المنية جنوب شرق بيت لحم بالسواتر الترابية، وقطعت طرق التنقل داخلها، وفق رئيس مجلسها القروي أحمد كوازبه.
غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء إلى 74,254 منذ بدء العدوان
في قطاع غزة، استشهد ثمانية مواطنين منذ صباح الخميس جراء القصف وإطلاق النار الإسرائيليين، وفق المعطيات الواردة من القطاع.
واستشهد مواطنان، هما حسام أبو العطا ومجدي الأيوبي، وأصيب آخرون إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية مركبة قرب المستشفى الميداني الأردني في شارع الصناعة جنوب غرب مدينة غزة. وأفاد مصدر طبي في الإسعاف والطوارئ بوصول الشهيدين وعدد من المصابين إلى مستشفى الشفاء.
كما استشهدت امرأة وأصيب عدد من المواطنين جراء قصف مدفعي استهدف محيط محطة الخزندار شمال غرب مدينة غزة. وفي وقت لاحق، استشهد ثلاثة مواطنين، بينهم طفل، في قصف وإطلاق نار في دير البلح ومدينة غزة؛ إذ استشهد مواطن برصاص قوات الاحتلال جنوب شرق دير البلح، بينما استشهد مواطنان، أحدهما طفل، إثر قصف طائرة مسيرة منزلًا في حي الصبرة جنوب مدينة غزة. وأصيب آخرون جراء غارة استهدفت منزلًا وسط خان يونس جنوب القطاع.
وأعلنت مصادر طبية ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,254 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 175,306.
وأضافت المصادر أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية أربعة شهداء و28 مصابًا، بينما بلغت حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 1,471 شهيدًا، إلى جانب 5,189 مصابًا، فيما جرى انتشال 836 جثمانًا.
وتعكس التطورات الميدانية في غزة والضفة الغربية استمرار سقوط الضحايا واتساع نطاق الاعتقالات والاقتحامات والاعتداءات على الممتلكات والأراضي الزراعية، بالتزامن مع تصاعد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والوصول إلى منازلهم وأراضيهم ومؤسساتهم.






