رام الله - قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إن حرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني تدخل عامها الرابع، مؤكدة أن الجرائم الإسرائيلية لا تزال مستمرة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة وفي مختلف أماكن وجودهم.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن عدد الشهداء منذ بدء العدوان ارتفع إلى أكثر من 74 ألف شهيد، مشيرة إلى أن نحو 70% منهم من الأطفال والنساء، فيما بلغ عدد الجرحى قرابة 175 ألف شخص. وأضافت أن نحو 1500 فلسطيني استشهدوا خلال فترة وقف إطلاق النار وحدها، في مؤشر، بحسب الوزارة، على استمرار معاناة المدنيين رغم الإعلان عن التهدئة.
وأكدت الخارجية أن الفلسطينيين في قطاع غزة ما زالوا يتعرضون للقتل بصورة يومية، وأن معاناتهم لم تنته مع إعلان وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الدمار، ومنع أو عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، وإغلاق المعابر.
اتهامات بعدم تنفيذ الالتزامات الدولية
وقالت الوزارة إن استمرار هذه الأوضاع يأتي في ظل ما وصفته بعدم تنفيذ إسرائيل، بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال، لالتزاماتها، بما في ذلك ما يرتبط بالقرار 2803 وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأشارت إلى استمرار السيطرة الإسرائيلية على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، معتبرة أن ذلك يترافق مع فرض وقائع جديدة على الأرض، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الإنسانية والعمرانية تلقي بثقلها على القطاع.
وشددت الخارجية على أن حجم الكارثة الإنسانية في غزة بلغ مستويات بالغة الخطورة، متهمة إسرائيل باستخدام التجويع والاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب، إلى جانب استهداف مواقع مدنية محمية بموجب القانون الدولي، بينها المستشفيات والمدارس، وقصف أماكن الإيواء وخيام النازحين.
الخارجية تحذر من تداعيات الإفلات من العقاب
واعتبرت الوزارة أن ما وصفته بـ"الحصانة من العقاب" شجع إسرائيل على مواصلة هذه الانتهاكات، رغم صدور قرارات أممية ومواقف دولية، إضافة إلى التدابير الاحترازية التي أمرت بها محكمة العدل الدولية.
وأشارت إلى أن التدابير التي أصدرتها المحكمة تضمنت إجراءات تهدف إلى منع الأفعال التي تدخل ضمن نطاق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، معتبرة أن عدم تنفيذ الالتزامات الدولية أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يفاقم أزمة القانون الدولي وآليات المساءلة.
تصعيد متواصل في الضفة الغربية والقدس
وأكدت الخارجية الفلسطينية أن ما يحدث في قطاع غزة لا يمكن فصله عن واقع الشعب الفلسطيني في بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى استمرار ما وصفته بجرائم التطهير العرقي والتهجير القسري في الضفة الغربية، بما فيها القدس.
وقالت إن هذه الممارسات تشمل الضم والاستيطان واعتداءات المستوطنين والاستيلاء على الموارد والأموال الفلسطينية، إلى جانب تصاعد عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي، وفرض الحواجز والبوابات الحديدية.
وأفادت الوزارة بأن أكثر من 1200 فلسطيني استشهدوا في الضفة الغربية منذ بدء العدوان، بينهم 210 أطفال.
دعوات للانتقال من البيانات إلى الإجراءات
وقالت الخارجية إن المجتمع الدولي يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقية النظام الدولي القائم على القانون، محذرة من أن استمرار إفلات إسرائيل من العقاب لا يقتصر تأثيره على الشعب الفلسطيني، وإنما يهدد، وفق تعبيرها، منظومة القانون الدولي ومرتكزات العدالة والمساءلة على المستوى الدولي.
وأضافت أن عدم الاعتراف بما تصفه بـ"جريمة الإبادة الجماعية" التي وقعت في قطاع غزة، استناداً إلى قواعد القانون الدولي والتقارير الأممية، أسهم، بحسب موقفها، في تشجيع إسرائيل على مواصلة جرائمها.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى الانتقال من إصدار البيانات والمواقف إلى اتخاذ خطوات عملية، تشمل فرض العقوبات، وحظر إرسال الأسلحة، ومنع دخول بضائع المستوطنات، ووقف أي تعاون تجاري مباشر أو غير مباشر مع المستوطنات، إلى جانب محاسبة الكيانات والأشخاص والشركات العاملة فيها.
مطالبة بإنهاء الاحتلال وتحقيق حق تقرير المصير
كما دعت الخارجية المجتمع الدولي إلى العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي وصفته بغير الشرعي في أسرع وقت ممكن، وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال والعودة، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية وإعلان نيويورك وملحقه الخاص.
وأكدت أهمية توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ولأرضه باعتبارها وحدة جغرافية واحدة، مشددة على أن قطاع غزة يمثل جزءاً لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس.
"العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية"
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين أنه بعد ثلاثة أعوام من الحرب، لا يمكن أن تكون العدالة انتقائية، مشددة على أن السلام لا يمكن أن يقوم على الإفلات من العقاب أو على حساب جغرافية وديمغرافية الشعب الواقع تحت الاحتلال.
وشددت على أن الاستقرار، وفق موقفها، لا يمكن تحقيقه في ظل استمرار الاحتلال، داعية المجتمع الدولي إلى الانتقال من مجرد تسجيل الانتهاكات إلى منع وقوعها، ومن إصدار البيانات إلى اتخاذ الإجراءات، ومن إدارة الصراع إلى العمل على إنهائه، ومن حماية الوضع القائم إلى إنفاذ قواعد القانون الدولي.







