نيويورك - حذرت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شمداساني، من أن استمرار غياب المحاسبة عن الانتهاكات والهجمات في الأراضي الفلسطينية يمثل، بحسب تقييم المفوضية، أحد العوامل الرئيسية التي تسهم في تأجيج الصراع، وذلك رغم إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
جاءت تصريحات شمداساني خلال إجابتها عن أسئلة صحفيين بشأن أوضاع حقوق الإنسان والانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، في ظل استمرار تداعيات الحرب التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
شمداساني: الوضع الإنساني في غزة والضفة كارثي
وقالت المتحدثة الأممية إن الوضع الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وصل إلى مستويات كارثية، مشيرة إلى الخسائر البشرية الكبيرة التي وقعت منذ بدء الحرب.
وأفادت، بحسب تصريحاتها، بمقتل أكثر من 70 ألف شخص منذ أكتوبر 2023، مضيفة أن أكثر من 1400 شخص قتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، وفق الأرقام التي عرضتها خلال حديثها للصحفيين.
وأشارت إلى أن الظروف الإنسانية في القطاع لا تزال شديدة الصعوبة، لافتة إلى تسجيل حالات وفاة مرتبطة بالجوع، إلى جانب ما وصفته بوقوع جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
تحذير من استمرار الانتهاكات في الضفة الغربية
ولم تحصر شمداساني تحذيراتها في قطاع غزة، إذ أشارت أيضًا إلى استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت إن المفوضية رصدت، بحسب ما عرضته، استمرار عمليات مصادرة الأراضي، إلى جانب مقتل فلسطينيين بصورة متكررة، فضلًا عن تقارير تتعلق بسوء معاملة المعتقلين الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز.
وأكدت أن أحد العوامل المشتركة في مختلف هذه الانتهاكات يتمثل، وفق تقييمها، في وجود نقص مزمن في آليات المحاسبة، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يسهم في تغذية الصراع وإطالة أمده.
غياب المحاسبة سابق على أكتوبر 2023
وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية أن مشكلة غياب المحاسبة على الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية ليست جديدة، مشيرة إلى أنها كانت قائمة قبل أكتوبر 2023، لكنها أكدت أن الوضع شهد تدهورًا إضافيًا منذ ذلك الوقت.
وربطت شمداساني بين استمرار الانتهاكات وغياب المساءلة، معتبرة أن عدم محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يساهم في استمرار الظروف التي تؤدي إلى وقوع مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين.
تحذير من تداعيات منع المساعدات الإنسانية
وأكدت شمداساني أن الأزمة الإنسانية تفاقمت نتيجة القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشيرة إلى تزايد حالات الوفاة المرتبطة بالجوع.
كما لفتت إلى استمرار عمليات الاستيلاء على الأراضي والانتهاكات في الضفة الغربية، معتبرة أن التطورات في القطاع والضفة تعكس اتساع نطاق الأزمة الإنسانية والحقوقية التي تواجه الفلسطينيين.
دعوة إلى وقف إمداد إسرائيل بالأسلحة
وفي موقف يتعلق بالدعم الدولي لإسرائيل، شددت شمداساني على ضرورة وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة، إلى جانب وقف أشكال الدعم الدبلوماسي والمالي التي تسهم، بحسب تعبيرها، في استمرار الحرب.
وأكدت أن وقف هذا النوع من الدعم يمثل، وفق موقفها، التزامًا قانونيًا دوليًا يقع على عاتق الدول الأعضاء في المجتمع الدولي.
وتأتي تصريحات المتحدثة الأممية في وقت تواصل فيه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الدعوة إلى تعزيز آليات المحاسبة والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، بالتوازي مع المطالبة بضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية.







