غزة/سماح المبحوح
يواجه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي أوضاعاً مأسوية بلغت ذروتها في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقد مست هذه الأوضاع المأساوية كل جوانب الحياة في السجون، من أسلوب التعامل مع الأسرى إلى ظروف الحياة والمعيشة وكميات الطعام ونوعيتها وغير ذلك من العقوبات التي فرضت عليهم.
ومع أن هذه الأوضاع المأسوية شملت كل الأسرى، فإن معتقلي قطاع غزة، الذين اعتُقلوا منذ السابع من أكتوبر وخلال التوغل البري في القطاع، تعرضوا لظروف أسوأ وأقسى مما تعرض له بقية الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما في معسكرات الاعتقال التابعة لجيش الاحتلال.
رياض الأشقر مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى أكد أن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من 15 ألف) مواطن فلسطيني من قطاع غزة خلال ثلاثة سنوات من حرب الإبادة على القطاع والتي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بينهم المئات من الكوادر الطبية وعناصر الدفاع المدني والصحفيين والأطفال والنساء.
وقال الأشقر في حديثه لـ"شبكة مصدر الإخبارية" إن الاحتلال لم يكتفِ بتدمير كل أشكال الحياة في قطاع غزة وقتل عشرات الالاف وهدم غالبية المباني في القطاع وخاصة في رفح والشمال، ولكن قام بالتوازي مع جرائمه بتنفيذ حملات اعتقال جماعية بحق المدنيين العًزَّل من المنال ومراكز الإيواء والمدارس والممرات التي أعلن انها آمنة، واعتقل ما يزيد عن 15 ألف مواطن بشكل همجي وغير مسبوق".
وأضاف أن :" من بين المعتقلين من القطاع ما يزيد عن360 من الكوادر الطبية، والعشرات من عناصر الدفاع المدني والمئات من النساء والأطفال وكبار السن وحتى معاقين على كراسي متحركة واخرين مبتوري الأطراف".
وأوضح أن الاحتلال قام بافتتاح معسكرات ومراكز تحقيق جديدة تتبع لجيش الاحتلال بشكل مباشر ولا تتبع ادارة السجون، لاستيعاب تلك الأعداد.
تعذيب قاسٍ
وبيَّن أن إدارة السجون مارست في تلك المعسكرات ومراكز التحقيق كل أشكال التنكيل والتعذيب المحرمة دولياً، من أبرزها معتقل الموت في "سيديه تيمان" بمنطقة النقب، ومعسكر اعتقال خاص في سجن عوفر، ومعسكر يتبع لسجن النقب الصحراوي ومركز تحقيق "منشه" ومعسكر اعتقال " نفتالى " وقسم "ركيفت" الذي أقيم تحت الأرض في سجن الرملة وهو مخصص لاعتقال من تصنفهم سلطات الاحتلال بالخطيرين.
وأشار إلى تعمد تغليظ إدارة السجون التعذيب بحق أسرى غزة كحلقة من سلسلة الابادة ضد القطاع، حيث مارس كافة أشكال التنكيل بحق المعتقلين الغزييَّن بدءا من اعتقالهم بطريقة مرعبة وهمجية وتهديدهم بالقتل وإطلاق النار عليهم واعدام المئات منهم بدم بارد، واجبار الرجال منهم على خلع ملابسهم حتى في أوقات المطر والبارد القارص، وتقييد أيديهم وعصب اعينهم ونقلهم بالعشرات بطريقة غير ادمية.
ولفت إلى أنه بعد الاعتقال قام بالتحقيق معهم ميدانياً في أماكن استحدثها لهذا الغرض، ومن ثم إطلاق سراح جزء منهم، بينما تم نقل الاخرين الى مراكز الاعتقال مكدسين داخل شاحنات مفتوحة وهم عراة وذلك بعد ان نفذ جريمة قتل المئات من الأسرى بعد الاعتقال والسيطرة عليهم بإطلاق النار المباشر أو الدوس عليهم بالدبابات او استخدامهم كدروع بشرية.
ونوه مدير المركز إلى أن الاحتلال أفرج عن (1024) من غزة في المرحلة الثانية من صفقة التبادل في شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/شباط 2025 ، كذلك افرج عن (1700) اسير خلال المرحلة الثالثة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ، بينما افرج عن حوالى (800) مواطن بينهم عشرات العمال ممن تم اعتقالهم من الضفة والداخل على دفعات بعد انتهاء الصفقة حتى أكتوبر2026
وأفاد أن سلطات الاحتلال سلمت للجانب الفلسطيني (930) جثمانا دون قوائم تعريف لهم،حيث وجدت جثث الشهداء غالبيتها مقيدة من اليدين والقدمين وعليها آثار تعذيب مما يؤكد تعرضهم لتعذيب قاسى قبل إطلاق النار عليهم وقتلهم بدم بارد.
وكشف أن كافة أسري غزة الذين أفرج عنهم تم نقلهم الى المستشفيات مباشرة نتيجة سوء أوضاعهم الصحية والهزال الشديد الذي يعانوا منه نتيجة التحقيق والتعذيب وسياسة التجويع والظروف القاسية التي عاشوها، وبعضهم خرج فاقداً للذاكرة وبعضهم أصيب بإعاقات دائمة وبتر أعضاء من أجسادهم.
وذكر أنه حسب شهادات المفرج عنهم أكدوا أنهم تعرضوا لعمليات تعذيب قاسية طالت كرامتهم وانسانيتهم وتم تقيديهم وعصب اعينهم لفترات طويلة استمرت لأكثر من اسبوع بشكل متواصل، وتعرضوا للضرب على كل انحاء الجسم، والصعق بالكهرباء في أماكن حساسة وحرموا من قضاء الحاجة واضطروا لقضائها في ملابسهم ونهشتهم الكلاب البوليسية المتوحشة، وتم تعليقهم من أيديهم لساعات طويلة إضافة الى انتهاك ادميتهم باغتصاب عدد من الاسرى وتهديد الاخرين المستمر بالاغتصاب والتحرش.
كما حرموا من ابسط مقومات الحياة ولم يسمح لهم بتغير ملابسهم طوال شهور كما حرمهم من الاستحمام وأداء الصلوات ويقبعون في اقسام للخيام شديدة الحرارة في الصيف والبرودة في الشتاء، وحرموا من الطعام الكافي، ولا يقدم لهم أي نوع من أنواع العلاج علماً بأنهم جميعا أصيبوا بالأمراض الجلدية والدمامل والالتهابات والحكة الشديدة مع انعدام النظافة وادوات التنظيف.
وبيَّن مركز فلسطين ان الاحتلال قتل (53) اسيراً من قطاع غزة خلال الثلاثة اعوام الماضية وهم معلومي الهوية، من أصل (92) شهيداً للحركة الاسيرة خلال تلك الفترة، بعدة وسائل أبرزها التعذيب والإهمال الطبي، بينهم أطباء وممرضين، ولا تزال جثامينهم محتجزة، بينما العشرات لا زالوا مجهولين إضافة الى مئات الشهداء ممن تم اعدامهم ميدانياً بعد اعتقالهم والتحقيق معهم وهم مكبلين الأيدي والارجل.
مقاتل غير شرعي
وأشار أن الاحتلال اعترف بوجود الاحتلال حوالي (1400) اسير من قطاع غزة، تم الكشف عن اسمائهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ويحتجزهم الاحتلال تحت قانون "مقاتل غير شرعي" رغم ان التحقيق معهم أكد ان غالبيتهم لا علاقة لهم بالمقاومة او العمل المقاوم ولا يوجد لديهم أي معلومات هامة تخدم عمليات الاحتلال وان ما يتعرض له المعتقلين يأتي في إطار الانتقام وممارسه السادية بحق الأسرى المدنيين العزل.
وأكد أن العدد الذي كشف عنه الاحتلال لا يشكل الاعداد الحقيقية لمعتقلي غزة، حيث لا يزال الاحتلال يتكتم على مصيرهم وأعدادهم او ظروف اعتقالهم، ضمن جريمة الاخفاء القسري بينما نقدر أن الاحتلال لا يزال يعتقل (2000) اسير من قطاع غزة موزعين على عدة سجون ومعتقلات، مشيراً الى وجود (80) اسيراً من قطاع غزة معتقلين قبل حرب الابادة بينهم (43) اسيراً انتهت محكوميتاهم الفعلية ورغم ذلك يرفض الاحتلال الافراج عنهم.
وصادق كنيست الاحتلال على انشاء محاكم عسكرية خاصة سيكون من صلاحيتها اصدار احكام بالإعدام بأثر رجعى لأسرى قطاع غزة الذين يتهمهم الاحتلال بالمشاركة في العبور للأراضي المحتلة في السابع من أكتوبر.
وختم الأشقر حديثه بمطالبة المؤسسات الدولية بضرورة التدخل العاجل وتحمل مسئولياتها تجاه ما يجرى من جرائم واضحة ومباشرة بحق المعتقلين من غزة، والأسرى بشكل عام، والتي تعرض حياتهم للموت المباشر، حيث يتعرضون منذ ثلاثة اعوام لأقسى أنواع التعذيب والظروف الغير أدمية ويحرمون من ابسط مقومات الحياة، ودعا الى تشكل لجان تحقيق لزيارة مراكز الاعتقال المستحدثة والاطلاع على ما يجرى فيها من جرائم بحق الأسرى.







