خاص مصدر الإخبارية - مع حلول اليوم، السابع من أكتوبر 2026، والذكرى الثالثة للهجوم والتحول الاستراتيجي الفاصل في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، تقف القضية الفلسطينية عند مفترق طرق تاريخي وغير مسبوق.
فبعد 1095 يوماً من الحرب والتحولات الميدانية والدبلوماسية، تجاوزت التحديات حدود الأزمات العابرة وتوصيفات "المنعطفات الحادة" التي سادت في العقود الماضية، لتصل إلى خطر وجودي مباشر يهدف إلى ضم الضفة الغربية المحتلة، واجتثاث قطاع غزة من مظلة الوحدة الترابية للجغرافيا الوطنية، وتقويض الإمكانية العملية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
وفي مقابل هذه الاستراتيجية الشاملة للمحو والتفتيت، تلوح فرصة تاريخية تتبدى في موجة التضامن الشعبي والدبلوماسي غير المسبوقة، وصحوة الضمير الغربي تجاه العقود الثمانية من مظلومية النكبة والاحتلال.
وفي هذا الحوار السياسي الخاص بـ "مصدر الإخبارية" بمناسبة الذكرى الثالثة لأحداث 7 أكتوبر، يفكك الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، د. عماد محسن، أبعاد هذه المرحلة الاستراتيجية، محذراً من أن عجز الحالة الوطنية عن لملمة الشتات وإنهاء الانقسام الداخلي سيعني الإسهام المباشر في "دق المسمار الأخير في نعش القضية الوطنية".
كما يستعرض محسن الرؤية التنفيذية للتيار في الربط بين الفعل الإغاثي الميداني والصمود السياسي، وأهمية إعادة شرعية المؤسسات عبر الانتخابات الشاملة.
من السقوط الجغرافي إلى ضرورة التجميع الوطني
يقدم د. عماد محسن قراءة تشخيصية دقيقة لمكامن الخطر الذي يتهدد الوجود الفلسطيني في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن المسعى الإسرائيلي بعد ثلاثة أعوام من الحرب لم يعد يكتفي بالحلول الجزئية أو إدارة الصراع، بل يتجه صراحة نحو نفي فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967.
ويوضح محسن أن استمرار الانقسام السياسي والجغرافي يشكل الثغرة الأكبر التي يستغلها الاحتلال لاستكمال برنامجه في الضفة وغزة والقدس.
ويرى الناطق باسم التيار أن المقاربة الوحيدة الكفيلة بإنقاذ المشروع الوطني تتمثل في إطلاق حوار وطني استراتيجي عميق يجمع كافة أطياف وفصائل العمل السياسي دون استثناء، لصياغة برنامج جامع يحافظ على الرواية الوطنية ويخاطب المنظومة الدولية بإنتاجية واقتدار.
تجديد شرعية المؤسسات المتهالكة بالديمقراطية والانتخابات
وفي إطار معالجة الخلل الهيكلي للنظام السياسي الفلسطيني الذي تعمق خلال السنوات الثلاث الماضية، يؤكد عماد محسن أن التيار السائد في مؤسسات قيادة الشعب الفلسطيني لم يعد يقوى على إدارة شؤونه الداخلية، فما بالك بإدارة قضية وطنية بوزن التحديات الراهنة أو مواجهة الضغوط الدولية.
ويشدد محسن على أن تيار الإصلاح الديمقراطي يرى في الاحتكام للشارع عبر الانتخابات العامة الشاملة (رئاسية، تشريعية، مجلس وطني، وبلديات) الممر الإجباري والوحيد لتجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس صلبة.
ويضيف بإن "إشراك المواطن وصون حق الاقتراع ليس مجرد مطلب ديمقراطي، بل هو حائط الصد الأساسي الذي يحمي القضية من الاندثار النهائي وضمان استدامة شرعيتها الشاملة."
الإغاثة الميدانية كفعل صمود وسياسة في وجه التهجير
وحول أداء التيار في الميدان طوال أعوام الحرب والنزوح، كشفد. عماد محسن عن معادلة جوهرية تربط بين العمل الإغاثي الإنساني بالبعد السياسي الاستراتيجي.
ويرى محسن أن معركة الفلسطيني الأساسية اليوم تتمثل في البقاء والثبات على الأرض لقطع الطريق أمام مخططات التهجير القسري والتفريغ السكاني.
ومن هذا المنطلق، أكد محسن أن جهود متطوعي ومتطوعات تيار الإصلاح الديمقراطي في قطاع غزة لم تكن مجرد استجابة لمجاعة أو ضائقة إنسانية، بل كانت "عملاً سياسياً بامتياز" يهدف إلى تثبيت الإنسان في وطنه.
وأشار إلى أن هذه الجهود الميدانية جاءت كتنفيذ لموجهات قيادة التيار وعلى رأسهم رئيس التيار القيادي محمد دحلان ونائبه القيادي سمير المشهراوي، اللذين سخروا كافة الشبكات والعلاقات السياسية والدولية لضمان وصول الإمدادات والمساعدات لأبناء الشعب الفلسطيني.
وأكد محسن التزام التيار بمواصلة تسخير البناء التنظيمي والعمل التطوعي لخدمة المواطنين كواجب وطني واجتماعي أصيل لا ينفصل عن نضاله السياسي.
دمقرطة الحالة الوطنية وتجسير العلاقـة مع العالم
وفي ختام تصريحاته لـ "مصدر"، أوضح عماد محسن كيفية استثمار التحولات الدولية والاعترافات المتزايدة بالحقوق الفلسطينية التي فرضتها تداعيات السنوات الثلاث الماضية، مشدداً على أن الرد الفلسطيني يجب أن يتأسس على تقديم نموذج وطني ديمقراطي ومنفتح.
وتتلخص هذه الرؤية في دمقرطة الحالة الوطنية، وتوحيد السردية التاريخية والميدانية التي تفضح الجرائم المرتكبة على مدار الساعة في غزة والضفة والقدس.
ويرى الناطق باسم التيار أن ترويج الصورة الحقيقية للشعب الفلسطيني كشعب مسالم ومبدع، قادر على أن يكون شريكاً فعلياً في الحضارة الإنسانية والتنوير الثقافي والتراث العالمي، يشكل المدخل الأقوى لإحراج الاحتلال وإلزام العالم بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية لإنهاء عقود ثمانية من الاحتلال الجاشم على مقدرات الشعب ومقدساته الإسلامية والمسيحية.
في الذكرى الثالثة لـ 7 أكتوبر، تضع تصريحات القيادي عماد محسن الكل الفلسطيني أمام مرآة مسؤولياته التاريخية؛ إذ لا يمكن استثمار العزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل أو موجة التعاطف العالمي العارمة دون إعادة ترتيب البيت الداخلي.







