القدس - رأى الكاتب البريطاني-الإسرائيلي نيفيل تيلر، في مقال نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن القيادي الفلسطيني محمد دحلان بات من أبرز الأسماء التي تستحق المتابعة مع اقتراب الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، معتبرًا أن التطورات السياسية المرتبطة بقطاع غزة قد تعيد دحلان إلى واجهة المشهد الفلسطيني.
وأشار تيلر، إلى أن الإعلان عن الانتخابات التشريعية، التي تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، أعاد فتح الباب أمام تحولات سياسية داخل الساحة الفلسطينية، خصوصًا في ظل الترتيبات الجارية بشأن مستقبل إدارة قطاع غزة وإعادة إعمارها.
ويقول الكاتب إنّ دحلان ينحدر من مخيم خان يونس، وانخرط في حركة فتح منذ شبابه، وتولى بعد اتفاقات أوسلو مسؤولية جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة، قبل أن يغادر الساحة السياسية الداخلية وينتقل إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث أصبح مستشارًا للرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان.
ويرى الكاتب أن دحلان، خلال السنوات الماضية، تمكن من بناء شبكة علاقات إقليمية واسعة، شملت مصر والإمارات وأطرافًا فلسطينية وإسرائيلية ودولية، وهو ما منحه حضورًا في ملفات سياسية وأمنية مرتبطة بالقضية الفلسطينية وقطاع غزة.
وأشار تيلر، إلى أن القيادي الفلسطيني محمد دحلان أسس في غزة "تيار الإصلاح الديمقراطي"، الذي عمل خلال الفترة الماضية على توسيع حضوره السياسي وبناء علاقات مع قوى وفصائل فلسطينية مختلفة.
ولفت المقال إلى إعلان ائتلاف انتخابي في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، يضم تيار الإصلاح الديمقراطي وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، مع حديث عن إمكانية انضمام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى هذا التحالف.
وبحسب رؤية الكاتب، فإن دحلان لا يطرح نفسه باعتباره الساعي إلى حكم قطاع غزة، وإنما يعمل على بناء صيغة سياسية تجمع أطرافًا فلسطينية مختلفة، وتفتح المجال أمام "شراكة وطنية" بدلًا من استمرار التنافس على السيطرة على السلطة الفلسطينية.
وأوضح أن هذه الرؤية تتضمن إجراء انتخابات لتحديد التمثيل السياسي وتولي المناصب، إلى جانب وضع إطار دستوري جديد أو "عقد اجتماعي وطني" يقوم على الشرعية الشعبية والتداول السلمي للسلطة.
ويرى تيلر أن هذه الطروحات يمكن أن تمنح حماس والفصائل الفلسطينية المختلفة مساحة للمشاركة في صناعة القرار الوطني، وتوفر في الوقت نفسه أرضية لتشكيل قيادة فلسطينية قادرة على التعامل مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بمستقبل غزة.
وأشار الكاتب إلى أن دحلان بات يمتلك قنوات اتصال مع أطراف فلسطينية وإقليمية ودولية متعددة، معتبرًا أن هذه العلاقات قد تمنحه دورًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع، خصوصًا في ملفات وقف الحرب وإعادة الإعمار والترتيبات السياسية المقبلة.
وفي ما يتعلق بخطة السلام الخاصة بغزة، أشار المقال إلى أن الترتيبات المقترحة تتضمن مرحلة انتقالية يشرف عليها "مجلس السلام"، إلى جانب "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي هيئة فلسطينية من التكنوقراط تتولى إدارة الشؤون المدنية في القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
وبحسب المقال، تهدف الترتيبات النهائية إلى إعادة توحيد غزة والضفة الغربية سياسيًا ضمن منظومة حكم فلسطينية واحدة، بدلًا من استمرار الإدارة الدولية للقطاع لفترة طويلة.
ويرى تيلر أن الانتخابات التشريعية المقبلة قد تشكل “في حال إجرائها” إحدى الآليات التي يمكن من خلالها الانتقال من الترتيبات المؤقتة في غزة إلى نظام سياسي فلسطيني منتخب، مُشيرًا إلى أن حكومة تنبثق عن مجلس تشريعي منتخب قد تمتلك أساسًا أقوى للشرعية السياسية.
وأضاف أنَّ مشاركة دحلان في الاتصالات والنقاشات المتعلقة بغزة وإعادة إعمارها تضعه في موقع يمكن أن يؤثر في شكل الترتيبات السياسية المقبلة، خصوصًا إذا تمكن من الحفاظ على شبكة علاقاته مع القوى الفلسطينية والإقليمية والدولية.
وخلص الكاتب إلى أن الدور المحتمل لدحلان قد يتجاوز ملف إعادة إعمار غزة إلى المساهمة في صياغة ترتيبات سياسية جديدة تربط بين مستقبل القطاع، وإعادة الإعمار، والانتخابات الفلسطينية، وإصلاح مؤسسات السلطة، وإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني.







