الأراضي المحتلة - كشف تقرير لصحيفة "هآرتس" عن نشاط تنظيم إسرائيلي جديد قالت الصحيفة إنه يسعى إلى إعادة تشكيل النخبة الإسرائيلية، ولا سيما داخل المؤسسة الأمنية، من خلال إعداد كوادر تتبنى توجهات يمينية ومحافظة لتولي مواقع مؤثرة في مؤسسات الدولة.
وبحسب التقرير، يرتبط التنظيم بما يعرف بـ"المركز من أجل حرية إسرائيلية"، الذي يمثل صيغة جديدة لـ"صندوق الأمل"، وهي جهة يمولها أثرياء يهود أميركيون، وسبق أن دعمت منظمة "كوهيليت" الإسرائيلية اليمينية التي ارتبط اسمها بالدفع نحو خطة الإصلاح القضائي التي تبنتها حكومة بنيامين نتنياهو.
برنامج لإعداد كوادر في الأمن والسياسة
ويرعى "المركز من أجل حرية إسرائيلية"، وفق "هآرتس"، معهد أرغمان، الذي يرأسه رونين شوفال، مؤسس حركة "إم تيرتسو"، ويقدم المعهد برامج عدة، من بينها "برنامج تشرشل" المخصص للمهتمين بالتأثير في السياسة الخارجية والأمنية الإسرائيلية.
ويؤكد الموقع الرسمي للمعهد أن البرنامج يستهدف أشخاصًا من ذوي الخبرة في المؤسسات الأمنية، وناشطين في المجال العام والسياسة والإعلام، إضافة إلى باحثين أكاديميين، بهدف تطوير رؤى استراتيجية لإسرائيل "بروح وطنية وصهيونية" تستند إلى أفكار محافظة وواقعية.
ويقول المعهد إن البرنامج يشكل سنويًا مجموعة تضم نحو 18 مشاركًا، ويتناول موضوعات تشمل الاستراتيجية الإسرائيلية، والفكر الواقعي، والتاريخ الاستراتيجي، والعلاقات الدولية، والسياسات الأمنية، إلى جانب قضايا الشرق الأوسط والنظام الدولي.
دافيد زيني بين خريجي البرنامج
ويبرز من بين خريجي البرنامج دافيد زيني، الذي يشغل منصب رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، بحسب الموقع الرسمي للمعهد، الذي يدرجه ضمن خريجي دورة 2022-2023.
وكان زيني قد شغل قبل ذلك مناصب عسكرية بارزة، من بينها قيادة منظومة التدريب والعقيدة في القوات البرية، قبل تعيينه رئيسًا للشاباك في عام 2025.
وتقول "هآرتس" إن حضور شخصيات من المؤسسة الأمنية داخل هذه البرامج يعكس، من وجهة نظرها، محاولة لبناء شبكة من الكوادر ذات التوجهات الفكرية المشتركة، يمكن أن تشغل لاحقًا مواقع مؤثرة في أجهزة الدولة.
وثيقة تتبنى تصورًا أمنيًا متشددًا
ويستند التقرير إلى وثيقة من نحو 270 صفحة أعدها مشاركون في "برنامج تشرشل"، وتعرض، بحسب الصحيفة، تصورًا مختلفًا للأمن والسياسة الإسرائيلية.
وتدعو الوثيقة، وفق ما نقلته "هآرتس"، إلى عدم اعتبار السلام هدفًا استراتيجيًا، وتعزيز القدرة على المبادرة والهجوم، وزيادة حجم القوات البرية، وإقامة مناطق عازلة خارج الحدود، والاستعداد لخوض مواجهات متزامنة على جبهات عدة.
كما تتضمن الوثيقة، بحسب التقرير، تصورًا يعتبر مصر والأردن تهديدًا محتملًا مستقبلًا رغم اتفاقيات السلام المبرمة معهما، ويدعو إلى إعداد خطط للتعامل مع هذا الاحتمال.
مواقف تجاه الفلسطينيين والاستيطان
وبحسب "هآرتس"، تتضمن الوثيقة تصورًا يعتبر الصراع مع الفلسطينيين غير قابل للحل، ويدعو إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، وضم الضفة الغربية، وتشجيع ما تسميه الوثيقة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين.
وتشير الصحيفة إلى أن الوثيقة تتحدث عن خروج مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال عقدين، وتقترح إنشاء وزارة خاصة لهذا الغرض، إلى جانب بحث إنشاء مطار بالقرب من معبر اللنبي لتسهيل مغادرة الفلسطينيين.
كما تتضمن، بحسب التقرير، مقترحات تتعلق بإعادة صياغة مدونة السلوك الأخلاقية للجيش الإسرائيلي، بحيث تستند بصورة أكبر إلى الهوية القومية وقيمة الانتصار، مع تقليص الاعتماد على مبادئ أخلاقية شاملة تستند إلى قيمة الإنسان وكرامته.
شبكة تمتد إلى مؤسسات الدولة
ووفق التقرير، تخرج من "برنامج تشرشل" حتى الآن عشرات الشخصيات التي تعمل في مجالات الأمن والسياسة والإعلام ومؤسسات الدولة. ويقول موقع المعهد نفسه إن من بين المشاركين والخريجين ضباطًا في الجيش، وباحثين، ومستشارين سياسيين، وموظفين في مكتب رئيس الحكومة ومؤسسات حكومية أخرى.
ويضم البرنامج كذلك عددًا من المسؤولين والشخصيات العامة كمحاضرين، بينهم وزير الشؤون الاستراتيجية والسفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي السابق مئير بن شبات، إلى جانب أكاديميين وباحثين وشخصيات عسكرية وسياسية.
وكان زيني قد شارك، بحسب التقرير، في فعالية نظمها معهد أرغمان قبل توليه رئاسة الشاباك، فيما نقلت "هآرتس" عن مسؤول في "المركز من أجل حرية إسرائيلية" قوله إن "نخبة جديدة تتشكل في إسرائيل".
ويعكس الموقع الرسمي للمعهد بدوره توجهًا معلنًا نحو إعداد كوادر قادرة على التأثير في المجالين السياسي والأمني، إذ يصف البرنامج بأنه منصة لبناء المعرفة وتطوير التفكير الاستراتيجي وإعداد المشاركين لأدوار عامة مؤثرة.







