القدس - قالت محافظة القدس، في تقريرها الربعي الصادر الخميس، إن الربع الثالث من عام 2026 شهد تصعيداً في الانتهاكات الإسرائيلية بحق مدينة القدس ومحيطها، شمل المسجد الأقصى، وحملات الاعتقال والإبعاد، وهدم المنازل والمنشآت وتجريف الأراضي، إضافة إلى الاستيلاء على الممتلكات وتقييد حركة المقدسيين واستهداف التجمعات البدوية، إلى جانب مواصلة المشاريع الاستعمارية.
وبحسب التقرير، شهدت الفترة الممتدة من تموز/يوليو وحتى أيلول/سبتمبر سلسلة من الإجراءات والانتهاكات التي طالت السكان الفلسطينيين والأحياء والمقدسات والمؤسسات، بالتزامن مع تصاعد الأنشطة الاستعمارية في مناطق مختلفة من المحافظة.
6 شهداء خلال الربع الثالث
وثقت محافظة القدس استشهاد ستة مواطنين من أبناء المحافظة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الربع الثالث.
وشملت القائمة وليد نضال أبو سنينة في مخيم قلنديا، ونصر زعل كعابنة قرب جدار الفصل في بير نبالا، وخليل رشاد حامد الرشق عند حاجز مخيم شعفاط، إضافة إلى خليل عباس خليل الأعور وأحمد خليل عباس الأعور خلال اقتحام بلدة سلوان، وإبراهيم الهندي قرب باب العامود.
وبذلك ارتفع عدد شهداء محافظة القدس منذ بداية عام 2026 إلى 17 شهيداً، وفق بيانات المحافظة حتى 4 أيلول/سبتمبر.
27,830 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى
شهد المسجد الأقصى خلال الربع الثالث تصعيداً في الاقتحامات والممارسات الدينية، إذ بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد 27,830 مستوطنا.
كما سجل التقرير دخول 13,113 شخصاً إلى المسجد تحت غطاء ما يسمى «السياحة».
وأوضحت المحافظة أن التصعيد لم يقتصر على زيادة أعداد المقتحمين، بل شمل أداء صلوات جماعية والسجود والنفخ في «الشوفار»، إلى جانب إدخال كتب الصلاة والأدوات والقرابين النباتية، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات وقيادات جماعات «الهيكل»، وتحت حماية الشرطة الإسرائيلية.
وسجلت أبرز محطات التصعيد خلال ما يسمى «ذكرى خراب الهيكل» في 23 تموز/يوليو، عندما اقتحم المسجد 4,248 مستوطنا، بمشاركة الوزير إيتمار بن غفير وعدد من المسؤولين.
كما تكررت الطقوس والصلوات العلنية داخل المسجد ومحيطه خلال ما يسمى «رأس السنة العبرية» و«يوم الغفران» و«عيد العرش»، بالتزامن مع فرض قيود على دخول المصلين المسلمين وإغلاق بعض الأبواب وإبعاد عدد من المقدسيين والتضييق على موظفي دائرة الأوقاف.
114 إصابة في مناطق متفرقة
ورصد التقرير 114 إصابة خلال الربع الثالث، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، واعتداءات بالضرب، وإصابات نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، إضافة إلى إصابات ناجمة عن رش غاز الفلفل من قبل المستعمرين.
وتركزت الإصابات في مخيم قلنديا وبلدتي كفر عقب والرام، إلى جانب حزما وأبو ديس ووادي الجوز وبيت عنان وشعفاط وسلوان والطور وبدو وبير نبالا.
كما شملت الإصابات عدداً من التجمعات البدوية، ولا سيما التبنة والعراعرة.
140 اعتداءً نفذه المستوطنون
سجلت محافظة القدس 140 اعتداءً نفذه المستوطنون خلال الربع الثالث، بينها 15 اعتداءً تضمن إيذاءً جسدياً.
وتنوعت الاعتداءات بين مهاجمة المواطنين ورشق المركبات بالحجارة والاعتداء على المنازل والممتلكات والاستيلاء على منازل مقدسيين، إضافة إلى الاعتداء على الأراضي الزراعية وإقامة البؤر الاستعمارية والتوسع فيها.
كما شملت الاعتداءات السيطرة على مصادر المياه، وملاحقة التجمعات البدوية ورعاة الأغنام، فضلاً عن الاعتداء على الكنائس والأماكن الدينية المسيحية.
وتركزت هذه الاعتداءات في التجمعات البدوية والأحياء الفلسطينية والبلدة القديمة، مع تصاعدها خلال موسم الأعياد العبرية في أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع تنفيذ طقوس دينية وإغلاق طرق ورفع أعلام إسرائيلية.
357 حالة اعتقال بينها أطفال ونساء
وثقت المحافظة اعتقال 357 مواطناً خلال الربع الثالث، بينهم 10 أطفال و8 سيدات، ضمن حملات اعتقال طالت مناطق متعددة من محافظة القدس.
وشملت الاعتقالات اقتحام المنازل والأحياء والتوقيفات الميدانية على الحواجز والطرقات، إلى جانب المداهمات والاحتجازات، وما رافق بعضها من استخدام للقوة والاعتداء بالضرب والتخويف.
وسجلت الاعتقالات في مخيم قلنديا وكفر عقب والرام وسلوان والعيسوية وأبو ديس وعناتا وجبل المكبر، إضافة إلى بيت دقو وقطنة وبدو وحزما وبير نبالا والبلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.
وطالت الاعتقالات فئات مختلفة، بينهم أطفال ونساء ومصلون وشخصيات دينية وصحفيون وكتاب وأسرى محررون ونشطاء وعمال فلسطينيون.
71 حكماً وقراراً بحق الأسرى
رصد التقرير خلال الربع الثالث 71 حكماً وقراراً بحق الأسرى المقدسيين، بينها 58 قراراً بالاعتقال الإداري و13 حكماً بالسجن الفعلي.
وتراوحت مدد الأحكام بالسجن بين شهر ونصف و22 عاماً ونصف العام، فيما أصدرت سلطات الاحتلال 10 قرارات بالحبس المنزلي القسري بحق مواطنين مقدسيين.
كما واصلت المحاكم الإسرائيلية إصدار قرارات تتضمن فرض غرامات مالية والحبس المنزلي والإبعاد ومنع السفر، إلى جانب تمديد الاعتقال الإداري في بعض الحالات.
73 قرار إبعاد معظمها عن الأقصى
بلغ عدد قرارات الإبعاد التي رصدتها محافظة القدس خلال الربع الثالث 73 قراراً، بينها 63 قراراً بالإبعاد عن المسجد الأقصى.
وطالت القرارات حراساً وموظفين وخطباء وأسرى محررين وصحفيين ونشطاء وشباناً مقدسيين.
وسجل التقرير 17 قرار إبعاد في تموز/يوليو، و6 قرارات في آب/أغسطس، مقابل 50 قراراً في أيلول/سبتمبر، الذي شهد التصعيد الأكبر بالتزامن مع موسم الأعياد العبرية.
وتراوحت مدد الإبعاد بين عدة أسابيع وستة أشهر، وشملت بعض القرارات تحديد مناطق يحظر دخولها داخل المسجد الأقصى ومحيطه.
كما رصد التقرير أربعة قرارات بمنع السفر خلال الفترة نفسها، استهدفت شخصيات مقدسية ونشطاء وأسرى محررين.
139 عملية هدم وتجريف
وثقت محافظة القدس 139 عملية هدم وتجريف خلال الربع الثالث، بينها 35 عملية هدم ذاتي قسري، أُجبر خلالها مواطنون على هدم منازلهم أو منشآتهم، و96 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال مباشرة.
كما سجل التقرير 8 عمليات تجريف استهدفت أراضي ومنشآت ومرافق فلسطينية.
وشملت عمليات الهدم والتجريف مناطق سلوان وجبل المكبر وبيت حنينا وعناتا والرام ورافات وحزما وجبع وأم طوبا وقلنديا، إضافة إلى استهداف تجمعات سكانية ومنشآت زراعية وتجارية وحظائر أغنام وأسوار وطرق وأراضٍ زراعية ومصادر للمياه والطاقة.
150 إخطاراً وقراراً بالهدم والإخلاء والمصادرة
إلى جانب عمليات الهدم المنفذة، وثقت المحافظة 150 إخطاراً وقراراً يتعلق بالهدم والإخلاء والاستيلاء على الممتلكات.
وتضمنت هذه الإجراءات 140 إخطاراً وقراراً بالهدم، و3 قرارات بالإخلاء، و7 قرارات بمصادرة الممتلكات والأراضي.
وتوزعت القرارات على الأشهر الثلاثة بواقع 27 قراراً في تموز، و86 في آب، و37 في أيلول.
وشملت الإجراءات منازل ومنشآت في كفر عقب وعناتا وسلوان وصور باهر ووادي الحمص، وتنوعت بين إخطارات بالهدم ووقف البناء وأوامر الإخلاء ومصادرة الأراضي والممتلكات.
وأشار التقرير إلى أن شهر آب شهد إخطار عشرات العقارات بالهدم، بينها 36 عقاراً في بلدة عناتا.
كما شملت الإجراءات الاستيلاء على منزل الأسير الجريح قدري سمارة في بلدة بدو وإخطاراً بهدمه، إلى جانب قرارات أخرى استهدفت منازل ومنشآت مقدسية.
استهداف المؤسسات والمعالم الدينية
ورصدت المحافظة تصعيداً في استهداف المؤسسات والمعالم الدينية والتعليمية والوطنية والدولية، إلى جانب التضييق على حرية العبادة والعمل الصحفي واستهداف مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
ومن أبرز الوقائع التي أوردها التقرير اعتقال مفتي القدس وخطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين وإبعاده، واقتحام مدارس فلسطينية وتهديدها بالإغلاق، وتحويل مقار مدنية في قلنديا وأبو ديس إلى مراكز احتجاز وتحقيق.
كما شملت الإجراءات اقتحام معهد «الأونروا» في كفر عقب والسيطرة عليه، واعتقال عدد من العاملين والصحفيين والنشطاء.
وامتدت الاعتداءات إلى دور العبادة المسيحية والإسلامية، بما في ذلك الاعتداء على كنائس وأديرة وإغلاق جامع العمري، بالتزامن مع استمرار الإجراءات بحق المؤسسات التعليمية الفلسطينية وموظفيها واحتجاز موظفين وصحفيين.
انتهاكات بحق الأسرى والمحررين
وثق التقرير استمرار الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين والأسرى المحررين المقدسيين، من خلال الاعتقال وإعادة الاعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى ومنع السفر وفرض قيود على الحركة.
وخلال الأشهر الثلاثة، أبعدت سلطات الاحتلال عدداً من الأسرى المحررين عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، بينهم عرين الزعانين ومراد عليان وأيهم جمعة وصالح ماجد أبو الحمص.
كما جددت إبعاد ناصر الهدمي، وأصدرت قراراً بإبعاد أحمد شويات لمدة أسبوع قابل للتجديد، فيما جددت منع مراد عليان من السفر خارج البلاد لمدة ستة أشهر.
وشهد الربع الثالث كذلك إعادة اعتقال عدد من الأسرى المحررين، بينهم عرين الزعانين وعبد الله علي داود، فيما أفرج عن جون قاقيش بعد عشرة أيام مع فرض الحبس المنزلي وغرامة مالية ومنعه من التواصل مع عدد من الأشخاص.
كما التحق محمد عمران الشاويش بسجن الرملة لقضاء محكومية مدتها ثمانية أشهر.
وبحسب التقرير، تضمنت إفادات الأسرى والأسيرات خلال الفترة نفسها شكاوى من سوء التغذية والإهمال الطبي والاعتداءات الجسدية واللفظية ونقص الملابس ومواد النظافة، إضافة إلى القيود المفروضة على الاستحمام والفورة، والعقوبات الجماعية والتفتيش العاري بحق الأسيرات، فضلاً عن استمرار هذه الإجراءات بحق الأشبال والأسرى المرضى.
55 مخططاً ونشاطاً استيطانيا
وفي ملف المشاريع الاستيطانية، وثقت محافظة القدس 55 مخططاً ومشروعاً ونشاطاً استعمارياً خلال الربع الثالث، استناداً إلى المتابعة اليومية للإعلانات الرسمية الصادرة عن ما تسمى «الإدارة المدنية» وبلدية الاحتلال في القدس، إضافة إلى ما وثقه مركز بيت الشرق.
وشملت الأنشطة مخططات هيكلية ومشاريع استيطانية وإنشاء بؤر استيطانية وأعمال شق طرق وإجراءات متعلقة بالأراضي.
وبيّنت المحافظة أن من بين هذه الأنشطة 15 مخططاً جرى إيداعها، تضمنت إنشاء 3,465 وحدة استيطانية سكنية على مساحة إجمالية بلغت 164.917 دونماً.
كما صودق على 13 مخططاً تضمنت إنشاء 811 وحدة استيطانية سكنية على مساحة إجمالية بلغت 305.247 دونماً.
وأوضحت المحافظة أن أعداد الوحدات الواردة في الإحصائية تقتصر على الوحدات السكنية، ولا تشمل المباني والمنشآت المخصصة للاستخدامات العامة أو التعليمية أو الصحية أو الدينية أو التجارية والخدمية.
نحو 5,500 وحدة ضمن المناقصات والإعلانات
ورصد التقرير كذلك 10 مناقصات وإعلانات مرتبطة بمشاريع استيطانية، شملت مناقصات لبناء وحدات سكنية وأخرى لتنفيذ أعمال البنية التحتية والتطوير وشق الطرق.
وبلغ مجموع الوحدات الاستيطانية السكنية التي دخلت مسار المناقصات، بعد استبعاد التداخل في مشروع E1، نحو 5,500 وحدة.
ومن بينها 1,234 وحدة طرحت ضمن العطاء رقم 186/2026 في آب/أغسطس، و2,167 وحدة ضمن تحديث العطاء رقم 460/2025 في أيلول/سبتمبر، بما يستكمل إجمالي 3,401 وحدة مقررة ضمن مشروع E1، من دون احتساب الوحدات نفسها مرتين.
وتشير مجمل معطيات التقرير إلى اتساع نطاق الإجراءات التي وثقتها محافظة القدس خلال الربع الثالث، بحيث شملت السكان والمنازل والأراضي والمؤسسات والمقدسات، بالتزامن مع تصعيد الاقتحامات والإبعادات والأنشطة الاستيطانية في المدينة ومحيطها.






