وكالات - أعلنت وزارة الخارجية الأميركية رفع سوريا من قائمة الدول الخاضعة لسياسة "الرفض الشامل لتراخيص تصدير الأسلحة والمعدات والخدمات الدفاعية"، في خطوة تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أكتوبر 2026، وتمثل تعديلاً مهماً في آلية التعامل الأميركي مع الطلبات الدفاعية السورية.
ولا يعني القرار أن صفقات الأسلحة إلى سوريا أصبحت مسموحة بصورة تلقائية، إذ إن التغيير يتعلق أساساً بآلية دراسة طلبات التراخيص. فبعد أن كانت الطلبات المرتبطة بسوريا تخضع لسياسة رفض شاملة، ستصبح وزارة الخارجية الأميركية، بموجب السياسة الجديدة، مطالبة بدراسة كل طلب بصورة منفردة، قبل اتخاذ قرار بالموافقة عليه أو رفضه وفقاً لظروف كل حالة.
سياسة دفاعية أميركية جديدة تجاه دمشق
ويستند التعديل إلى سياسة جديدة للتعاملات الدفاعية مع سوريا أقرها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 19 أغسطس 2026، ووجّه بموجبها إلى إدخال التغيير رسمياً في لوائح التجارة الدولية الخاصة بالأسلحة.
وتشير الخطوة إلى انتقال السياسة الأميركية من قاعدة الرفض التلقائي لطلبات التراخيص الدفاعية المتعلقة بسوريا إلى نظام يسمح بالنظر في الطلبات بصورة منفصلة، مع بقاء الموافقة خاضعة للقوانين والضوابط الأميركية المعمول بها.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الشروط القانونية المطلوبة لتنفيذ التعديل قد استوفيت، بما يتيح بدء تطبيق السياسة الجديدة في الموعد المحدد.
شروط قانونية سبقت القرار
ويرتبط التغيير بعدد من التطورات القانونية والسياسية المتعلقة بسوريا، من بينها إلغاء تصنيفها دولة داعمة للإرهاب، إلى جانب رفع القيود المفروضة بموجب مجموعة من القوانين الأميركية.
وتشمل هذه القوانين قانون محاسبة سوريا، إضافة إلى القيود المرتبطة باستعادة السيادة اللبنانية، وقانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على استخداماتها الحربية، فضلاً عن قانون منع تجنيد الأطفال واستخدامهم في القوات المسلحة.
وبحسب الخارجية الأميركية، فإن استيفاء المتطلبات القانونية المرتبطة بهذه الملفات أتاح المضي في تعديل سياسة تراخيص الصادرات الدفاعية الخاصة بسوريا.
ضمن مسار أوسع لتخفيف القيود
ويأتي القرار في سياق توجه أميركي أوسع لإعادة تنظيم العلاقات مع دمشق وتخفيف عدد من العقوبات والقيود المفروضة على سوريا، بما يشمل التعاملات الاقتصادية والدفاعية.
وتندرج الخطوة ضمن سياسة أميركية جديدة تجاه سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وما تبع ذلك من مراجعة تدريجية لمجموعة من القيود الأميركية المفروضة على البلاد.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في أغسطس الماضي خطوات مهدت لتخفيف القيود المتبقية على مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري المرتبط بسوريا، قبل أن يأتي القرار الجديد لنقل طلبات التراخيص الدفاعية من إطار الرفض الشامل إلى الدراسة الفردية.
وبذلك، لا يفتح القرار الباب أمام صفقات تسليح تلقائية مع سوريا، لكنه يغيّر بصورة أساسية القاعدة التي كانت تحكم طلبات التراخيص، بحيث تصبح إمكانية الموافقة على كل طلب مرتبطة بتقييم منفصل ومدى توافقه مع القوانين والسياسات الأميركية.






