الرباط - من مدينة مراكش، التي ارتبط اسمها بأبرز محطات مسيرتها السياسية، انتقلت فاطمة الزهراء المنصوري إلى أعلى منصب حكومي في المغرب، بعدما استقبلها الملك محمد السادس، الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، في القصر الملكي بالرباط، وعينها رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة.
وجاء تعيين المنصوري بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر/أيلول، بحصوله على 97 مقعداً، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حل ثانياً بـ66 مقعداً، وحزب الاستقلال الذي حصل على 65 مقعداً. وأعلنت السلطات المغربية لاحقاً تطابق النتائج النهائية مع النتائج العامة المؤقتة.
وبتوليها رئاسة الحكومة، أصبحت المنصوري أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة المغربية.
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في مدينة مراكش عام 1976، ودرست القانون، وحصلت على إجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، ودبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه الفرنسية، إلى جانب شهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس في الولايات المتحدة.
وبدأت مسيرتها المهنية في مجال المحاماة، وهي متخصصة في القانون العقاري، ومقيدة بهيئة المحامين بمراكش منذ 22 مارس/آذار 2005.
البداية السياسية في «الأصالة والمعاصرة»
بدأت المنصوري مسارها السياسي عام 2007 من خلال حركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تكون ضمن الأعضاء المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة عام 2008.
وجاءت أولى محطاتها السياسية البارزة في مراكش عام 2009، عندما انتخبت رئيسة للمجلس الجماعي للمدينة، لتصبح أول امرأة تتولى عمودية مراكش. واستمرت في المنصب حتى 2015، قبل أن تعود إلى رئاسة المجلس الجماعي بعد انتخابات 2021.
وبالتوازي مع عملها المحلي، خاضت المنصوري تجربة برلمانية، إذ انتخبت عضواً في مجلس النواب بين عامي 2011 و2016، ثم أعيد انتخابها خلال الفترة من 2016 إلى 2021. كما تولت رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بين عامي 2015 و2024.
من عمدة مراكش إلى الحكومة
في أكتوبر/تشرين الأول 2021، انتقلت المنصوري إلى العمل الحكومي، بعدما عينت وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وهو المنصب الذي شغلته حتى تعيينها رئيسة للحكومة.
وخلال هذه الفترة، واصلت أيضاً رئاسة المجلس الجماعي لمراكش، بعد إعادة انتخابها في 2021، لتجمع بين تجربة في الإدارة المحلية ومسؤولية حكومية وامتداد سياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
ومنذ 2024، تتولى المنصوري مهمة منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو الدور الذي كانت تشغله عندما استقبلها الملك محمد السادس وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
أول امرأة على رأس الحكومة
يمثل تعيين المنصوري تحولاً جديداً في مسار حضور المرأة في المناصب السياسية العليا بالمغرب، إذ أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة منذ تأسيس المنصب بصيغته الحالية.
ويأتي وصولها إلى رئاسة الحكومة بعد مسار امتد من مهنة المحاماة إلى رئاسة مجلس مدينة مراكش، ثم البرلمان والحكومة والقيادة الحزبية، قبل أن تتولى مسؤولية تشكيل الحكومة عقب الانتخابات التشريعية لعام 2026.
ملفات الحكومة الجديدة
وبعد تكليفها بتشكيل الحكومة، تبدأ المنصوري مشاورات تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، في وقت تواجه فيه الحكومة المقبلة مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها التشغيل والقدرة الشرائية والخدمات الصحية والتعليمية والاستثمار.
كما يرتبط عمل الحكومة المقبلة بملفات مرتبطة باستعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وما يتصل بذلك من مشاريع للبنية التحتية والتنمية والاستثمار.
ويفتح تكليف المنصوري بتشكيل الحكومة مرحلة جديدة في المشهد السياسي المغربي، بعد الانتخابات التشريعية التي أعادت ترتيب الخريطة البرلمانية وتصدر خلالها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً.







