واشنطن - رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، بإتمام انسحاب آخر القوات الأميركية من العراق، واصفاً الخطوة بأنها تمثل «يوماً عظيماً لأميركا»، بعد سنوات من الوجود العسكري الأميركي في البلاد ضمن مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة تغادر العراق بعد فترة طويلة شهدت، بحسب وصفه، «قرارات سيئة للغاية» أدت إلى انخراط واشنطن في ما اعتبره «ورطة»، مضيفاً أن هذه المرحلة ستصبح قريباً جزءاً من التاريخ.
وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مؤكداً أنه دعمه منذ البداية وأيده بشكل كامل، وقال عنه: «رئيس الوزراء الزيدي شخصية استثنائية، وآمل أن يتمكن من إدارة الأمور بشكل جيد للغاية».
واعتبر ترامب أن انتهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق يمثل، وفق توصيفه، «انتصاراً للولايات المتحدة، وانتصاراً للعراق، وانتصاراً حاسماً على تنظيم داعش».
ترامب يقارن بين العراق وأفغانستان
وفي حديثه عن الانسحاب، قارن ترامب بين مغادرة القوات الأميركية العراق وما جرى خلال الانسحاب من أفغانستان، مشيراً إلى أن كميات كبيرة من المعدات العسكرية وغيرها تُركت هناك، فضلاً عن مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة آخرين بجروح بالغة.
وقال إن «المغادرة المنظمة» لقوات التحالف ومعداتها من قاعدة أربيل الجوية تمثل نهاية ما وصفه بـ«مغامرة مكلفة للغاية».
وأضاف: «حددت مهمة واضحة، ومنحت قادتنا الأدوات اللازمة لإنجازها، ورفضت السماح بتحول وجود مؤقت إلى وجود دائم».
البنتاغون يعلن اكتمال الانسحاب
وجاءت تصريحات ترامب بعد إعلان وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، في وقت سابق الأربعاء، اكتمال انسحاب الجيش الأميركي من العراق.
وقالت الوزارة إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف الدولي يختتمون رسمياً عملية «العزم الصلب» في العراق، موضحة أن الانسحاب المنظم للقوات والمعدات من قاعدة أربيل الجوية يمثل ختام المهمة العسكرية التي استهدفت هزيمة تنظيم داعش في البلاد.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية في الوقت نفسه أن انتهاء المهمة العسكرية لا يعني توقف كل أشكال التعاون مع بغداد، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم «تدريب موجه ودعم استخباراتي» للشركاء العراقيين.
وأضافت أن قوات الأمن العراقية باتت متوقعة منها قيادة الجهود المستمرة لتأمين البلاد وملاحقة فلول تنظيم داعش.
بغداد تعلن بدء «مرحلة جديدة» من السيادة
وعقب الإعلان الأميركي، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بدء «مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق»، في أعقاب انسحاب قوات التحالف الدولي من البلاد.
ويأتي اكتمال الانسحاب في إطار تفاهمات سابقة بين بغداد وواشنطن، إذ اتفقت الحكومتان عام 2024 على إنهاء مهمة التحالف تدريجياً، مع انسحاب القوات من القواعد المنتشرة في أنحاء العراق وحصر الوجود العسكري في إقليم كردستان شمالي البلاد خلال المرحلة الأخيرة.
وتزامن إنهاء المهمة الأميركية مع نقاشات داخل العراق بشأن مستقبل السلاح ودور الفصائل المسلحة، في ظل دعوات رسمية وسياسية لحصر السلاح بيد الدولة، مقابل مواقف لفصائل مسلحة ترفض الالتزام بجدول زمني لتسليم أسلحتها.
ويفتح انتهاء المهمة العسكرية للتحالف صفحة جديدة في العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، مع استمرار التعاون في مجالات التدريب والدعم الاستخباراتي، بالتوازي مع تولي القوات العراقية مسؤولية الأمن الداخلي ومواجهة بقايا تنظيم داعش.







