وكالات - ارتفعت الأسهم الآسيوية واستقرت السندات بعد موجة بيع قوية، في وقت يترقب فيه المستثمرون قراءة التضخم الأميركية بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.
وصعد مؤشر «إم إس سي آي» لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.8%، مع ارتفاع 10 من أصل 11 مجموعة صناعية ضمن المؤشر، مدعوماً بمكاسب أسهم التكنولوجيا والرقائق.
وارتفع سهم «سوفت بنك غروب» بنحو 6%، بعدما أفادت تقارير بأن «أوبن إيه آي» تسعى إلى جمع ما لا يقل عن 30 مليار دولار من التمويل الجديد، عند تقييم يقارب 1.4 تريليون دولار. وأكدت «رويترز»، نقلاً عن تقرير لـ«بلومبرغ» ومصادر مطلعة، أن الشركة الناشئة تستهدف بالفعل هذا الحجم من التمويل والتقييم.
السندات تحت ضغط رهانات الفائدة
ظلت سوق السندات في دائرة اهتمام المستثمرين بعدما بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل أعلى مستوياتها منذ عام 2002 خلال جلسة نيويورك.
واستقرت العوائد عبر منحنى الاستحقاق بعد ارتفاعها في وقت سابق من الأسبوع، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً.
وشهدت عوائد السندات العالمية ارتفاعات قوية خلال سبتمبر، في ظل المخاوف المتعلقة بالتضخم وأوضاع المالية العامة وزيادة المعروض من الديون. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 50 نقطة أساس خلال الشهر، وفق «رويترز».
وقال أرجون فيج، مدير صندوق لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، إن موجة بيع السندات قد تتوقف في حال حدوث تطور مثل حل سريع للصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أو انخفاض ملموس في أسعار الأسهم نتيجة تباطؤ البيانات الاقتصادية، أو تراجع الأرباح والتوقعات المستقبلية للشركات.
تعافي تدفقات النفط من الشرق الأوسط
ارتفع خام «برنت» بنحو 0.5% إلى حوالي 103.10 دولار للبرميل، مستعيداً جزءاً من خسائره في الجلسة السابقة، وسط استمرار تقلبات سوق الطاقة.
وفي تطور لافت، قالت «جيه بي مورغان تشيس» إن تدفقات النفط الخام من الشرق الأوسط تعافت إلى نحو 17.5 مليون برميل يومياً، بما يعادل 98% من مستويات ما قبل الحرب.
وأظهرت تقديرات البنك أن تدفقات المنتجات النفطية، مثل الديزل والبنزين، بلغت نحو 3 ملايين برميل يومياً، أو 58% من مستويات ما قبل الحرب، فيما بلغ إجمالي التدفقات 89% من مستويات عام 2025 وفق متوسط 10 أيام محسوب على أساس الأيام الخمسة السابقة.
وعادت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى الاقتراب من مستويات أواخر يونيو، عند نحو 13 مليون برميل يومياً، بحسب محللي «جيه بي مورغان»، بقيادة التدفقات السعودية.
لكن البنك حذر من أن ارتفاع حركة الشحن لا يعني بالضرورة تحسن مستويات الأمان في المنطقة، وإنما يعكس قدرة شركات القطاع على مواصلة العمل في ظل المخاطر المستمرة.
النفط والتوترات الجيوسياسية تحت المجهر
تظل أسعار النفط والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران من أبرز مصادر عدم اليقين أمام الأسواق، خصوصاً مع استمرار الغموض بشأن مسار المفاوضات بين الجانبين.
كما ساعدت استعادة السعودية جزءاً من تدفقات خط أنابيب الشرق-الغرب في تعزيز صادرات الخام، بعدما تعرض الخط لأضرار في وقت سابق من الشهر. وتتيح هذه المسارات نقل جزء من النفط إلى موانئ البحر الأحمر بعيداً عن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.
وتعكس هذه التطورات اختلافاً بين حركة تدفقات الخام واستقرار الإمدادات النفطية والمنتجات المكررة، إذ لا تزال تدفقات المنتجات مثل البنزين والديزل أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وفق تقديرات «جيه بي مورغان».
الدولار يتجه لأفضل شهر منذ يونيو
استقر مؤشر «بلومبرغ» للدولار، متجهاً لإنهاء سبتمبر بأفضل أداء شهري له منذ يونيو، بعدما أدى تجدد تركيز الاحتياطي الفيدرالي على كبح التضخم إلى تعزيز توقعات أسعار الفائدة ورفع عوائد السندات الأميركية.
وفي المقابل، ارتفع الين الياباني بنسبة 0.4% إلى 156.69 مقابل الدولار.
ويأتي تحرك العملة الأميركية في وقت تراقب فيه الأسواق مسار عوائد سندات الخزانة وتوقعات السياسة النقدية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
الصين تضغط على أسهم العقارات
وفي آسيا أيضاً، تراجعت أسهم شركات العقارات الصينية بعدما أطلقت بكين برنامجاً لدعم الرهون العقارية، وسط تقييمات من محللين بأن الإجراءات جاءت دون مستوى التوقعات.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه السلطات الصينية إلى دعم قطاع العقارات وتعزيز النمو، بينما لا تزال أوضاع السوق العقارية تشكل أحد مصادر القلق بالنسبة إلى المستثمرين.
بيانات التضخم الأميركية في دائرة الاهتمام
يتحول اهتمام المتعاملين الآن إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي، والتي تعد من أبرز مؤشرات التضخم التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المتوقع أن يكشف تقرير الدخل الشخصي والإنفاق لشهر أغسطس عن تسارع في التضخم الشهري العام والأساسي، وفق تقديرات «بلومبرغ إيكونوميكس».
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»، إن أي مفاجأة صعودية في بيانات التضخم قد تعزز التوقعات بسياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، بينما قد تؤدي الأرقام الأضعف إلى إعادة تقييم الحاجة إلى زيادة لاحقة في أسعار الفائدة خلال أكتوبر.
وأضاف أن المستثمرين يراقبون في الوقت نفسه أسعار النفط، وعوائد السندات، وبيانات التضخم والتوظيف الأميركية، باعتبارها عوامل رئيسية لتحركات الأسواق خلال بقية الأسبوع.







