جنيف - استضافت بعثتا دولة فلسطين ومملكة إسبانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف فعالية على هامش الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان، بعنوان «ظروف الاحتجاز وانتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثر على الأسرى الفلسطينيين»، بمشاركة مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وخبراء دوليين وممثلين عن مؤسسات حقوقية فلسطينية.
وتنعقد الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال الفترة من 7 سبتمبر/أيلول إلى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وافتتح الفعالية الممثل الدائم لإسبانيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير ماركوس غوميز، الذي أشار إلى خطورة الانتهاكات المرتبطة بأوضاع الأسرى الفلسطينيين، مؤكداً أن احترام القانون الدولي الإنساني ليس أمراً اختيارياً، وأن الالتزامات الناشئة عن القانون الدولي يجب احترامها في جميع الظروف.
مفوضية حقوق الإنسان: مخاطر جسيمة على المعتقلين
وقال نائب رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنسق مجموعة الحماية، نيل توبين، إن واقع المعتقلين الفلسطينيين «مروّع»، مشيراً إلى أن سياسات الاحتجاز والإجراءات التي تفرضها السلطات الإسرائيلية تعرض المعتقلين لمخاطر جسيمة على حياتهم وسلامتهم.
وأضاف أن هذه المخاوف ليست جديدة، إذ دأبت المفوضية على إثارتها وتوثيقها على مدى سنوات، لكنها شهدت، بحسب قوله، تصعيداً خطيراً خلال الفترة الأخيرة.
وأكد توبين أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤوليات قانونية إزاء أوضاع المعتقلين الفلسطينيين، داعياً إلى السماح بالوصول الفوري وغير المقيد إلى جميع أماكن الاحتجاز، وإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في حالات وفاة فلسطينيين أثناء الاحتجاز.
مقرر الأمم المتحدة الخاص يحذر من التعذيب
من جانبه، قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، باو بيريز-ساليس، إن التعذيب وسوء المعاملة بحق الفلسطينيين جرى توثيقهما منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى وجود قدر كبير من الأدلة المتعلقة بهذه الممارسات.
وأكد أن عدم امتثال إسرائيل للقانون الدولي يمثل، وفق وصفه، وضعاً بالغ الخطورة، مشدداً على أن منع التعذيب لا يرتبط بالالتزامات القانونية الدولية فحسب، وإنما يتطلب أيضاً رفضاً مجتمعياً واضحاً وعدم التسامح مع هذه الممارسات.
وأشار كذلك إلى ما وصفها بمؤشرات مقلقة داخل المجتمع الإسرائيلي تعكس تراجعاً في احترام الكرامة الإنسانية للفلسطينيين.
تحذير من انتهاكات بحق الأطفال المعتقلين
وقال المفوض في لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، كريس سيدوتي، إن الأطفال الفلسطينيين المعتقلين يتعرضون، بحسب ما عرضه خلال الفعالية، لانتهاكات ومعاملة مهينة داخل مراكز الاحتجاز.
وشدد سيدوتي على أن الأطفال يتمتعون بحقوق خاصة في الرعاية والحماية، معتبراً أن ما وصفه بتجويعهم وإذلالهم يمثل انتهاكاً خطيراً لهذه الحقوق.
وأضاف أن بعض الأطفال، بعد الإفراج عنهم، لا يُعادون إلى أسرهم، وإنما يُتركون قرب مناطق أو نقاط حدودية، في ظروف تزيد من هشاشتهم ومعاناتهم.
ودعا الدول إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال والمعتقلين الفلسطينيين، وعدم انتظار تعاون إسرائيل للوفاء بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
فلسطين تدعو إلى التحقيق والمساءلة
بدوره، أكد المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، أن قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تمثل قضية قانونية وسياسية تتطلب تحركاً دولياً مستمراً.
وشدد خريشي على ضرورة مواصلة طرح القضية أمام مجلس حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة المختصة والهيئات الدولية، لضمان احترام حقوق الأسرى التي تكفلها قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وقال إن الانتهاكات التي أشار إليها، بما فيها التعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري والحرمان من الضمانات القانونية والوفيات أثناء الاحتجاز، يجب ألا تمر دون تحقيق ومساءلة.
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان وصول الجهات الدولية المختصة إلى أماكن الاحتجاز، وحماية الأسرى ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وشارك في النقاش رئيس جمعية نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، والمديرة العامة لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان سحر فرانسيس، والمستشارة القانونية في مؤسسة الحق دويرين مكارثي.
إحاطة بشأن أوضاع الأونروا
وفي سياق متصل، شاركت بعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف في إحاطة قدمتها نائبة المفوض العام للأونروا للدعم العملياتي، أنطونيا دي ميو، بشأن أوضاع الوكالة والتحديات التشغيلية والمالية التي تواجهها.
واستعرضت دي ميو التداعيات التي قالت إنها ناجمة عن التشريعات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف عمل الأونروا في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القيود المفروضة على عمل موظفي الوكالة الدوليين.
وأشارت إلى أن الأونروا تواصل تقديم خدماتها عبر نحو 14 ألف موظف وموظفة محليين في الأرض الفلسطينية المحتلة، رغم الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة.
كما تناولت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، والتطورات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وتأثيرها في قدرة الوكالة على الوصول إلى اللاجئين الفلسطينيين وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية.
عجز مالي بنحو 100 مليون دولار
وفيما يتعلق بالوضع المالي، أوضحت دي ميو أن الأونروا تعتمد بصورة أساسية على مساهمات الدول الأعضاء، وأن الوكالة اتخذت إجراءات للحد من النفقات في ظل أزمة التمويل.
وتشير أحدث بيانات الأونروا إلى أن الوكالة تواجه عجزاً في التدفقات النقدية يبلغ نحو 100 مليون دولار لعام 2026، فيما اضطرت منذ يناير/كانون الثاني إلى خفض ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20%، مع خفض مماثل في رواتب معظم موظفيها الفلسطينيين.
وأكدت الوكالة أن إجراءات التقشف وضبط التكاليف لا تمثل حلاً مستداماً على المدى الطويل، وأن استمرار خدماتها يتطلب توفير تمويل إضافي.
خريشي: استمرار دعم الأونروا ضرورة
بدوره، أكد السفير إبراهيم خريشي أن عمل الأونروا يجري في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، والتطورات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وشدد على أن دور الأونروا يظل محورياً في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، داعياً إلى استمرار الدعم السياسي والمالي للوكالة لتمكينها من تنفيذ ولايتها وتقديم الخدمات الأساسية والحيوية للاجئين الفلسطينيين، وصون حقوقهم وكرامتهم، بما في ذلك حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.







