تل أبيب - عدّلت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، موقفها بشأن توقيت استكمال إجراءات عطاء استيطاني في منطقة E1 الواقعة بين القدس المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم، بما يسمح باستمرار تقديم العروض، مع تأجيل فتح المظاريف وفحصها وإعلان الفائز إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وجاء التعديل في أعقاب التماس قدمته بلدية معاليه أدوميم إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، اعتراضًا على قرار سابق للمستشارة القضائية يقضي بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض، خشية استخدام العطاء في الدعاية الانتخابية. ووفق الترتيب الجديد، يستمر العطاء الخاص بـ1234 وحدة وفق جدوله، بينما تؤجل مرحلة البت فيه إلى ما بعد الانتخابات.
وكانت المستشارة القضائية قد أمرت في البداية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض لمدة شهر، بحيث يقع بعد يوم الاقتراع، مبررة ذلك بالرغبة في تقليل احتمال استخدام العطاء لأغراض انتخابية.
1234 وحدة في العطاء الأول
يتعلق الترتيب الحالي بالعطاء الذي طُرح في أغسطس/آب ويشمل 1234 وحدة استيطانية موزعة على سبعة مجمعات سكنية في منطقة E1.
وكان الموعد النهائي الأصلي لتقديم العروض محددًا في 19 أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل الانتخابات المقررة في 27 من الشهر ذاته، قبل أن تتدخل المستشارة القضائية لتأجيله، ثم يجري التوصل إلى التسوية التي تسمح باستمرار تقديم العروض مع إرجاء فتح المظاريف وإعلان النتيجة.
وبذلك، لا يعني التعديل إعلان بدء البناء أو اختيار مقاول قبل الانتخابات، إذ تبقى مرحلة فحص العروض وتحديد الفائز مؤجلة إلى ما بعد الاقتراع.
3401 وحدة ضمن مخطط E1
ويأتي العطاء ضمن مخطط أوسع في منطقة E1 يشمل 3401 وحدة استيطانية جرى توزيعها على عطاءين.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد طرحت في أغسطس/آب عطاءً لـ1234 وحدة، ثم أضافت في سبتمبر/أيلول عطاءً آخر يشمل 2167 وحدة، ليصل مجموع الوحدات المدرجة في العطاءين إلى 3401 وحدة، وهي كامل الوحدات التي أُقرت ضمن مخططات E1.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن العطاء الخاص بـ2167 وحدة له جدول مستقل، إذ حُدد 25 أكتوبر/تشرين الأول موعدًا لفتح باب المنافسة، بينما يمتد الموعد النهائي لتقديم العروض إلى 21 ديسمبر/كانون الأول 2026.
سموتريتش يهاجم القرار
وسارع وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، إلى مهاجمة قرار المستشارة القضائية، مطالبًا بالمضي في إجراءات العطاء وعدم تأجيل حسمه إلى ما بعد الانتخابات.
واتهم سموتريتش بهاراف ميارا بالتدخل في العملية الانتخابية، وقال إن استمرار تقديم العروض مع تأجيل فتح المظاريف وإعلان الفائز يمثل، من وجهة نظره، عرقلة لاستكمال المشروع.
وكان سموتريتش قد انتقد في وقت سابق قرار تأجيل العطاء، داعيًا إلى التراجع عنه، فيما وصف مكتبه القرار بأنه تدخل في عملية قال إنها بدأت قبل فترة طويلة من الحملة الانتخابية.
مشروع E1 وموقعه بين القدس ومعاليه أدوميم
يقع مشروع E1 بين القدس المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم، ويعد من أكثر مشاريع الاستيطان إثارة للجدل بسبب موقعه وتأثيراته المحتملة على التواصل الجغرافي في الضفة الغربية.
وتقول جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية إن تنفيذ المشروع قد يؤدي إلى فصل مناطق في شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وإضعاف إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. كما أعرب الاتحاد الأوروبي ودول غربية عن معارضة للمشروع، معتبرين أن تنفيذه سيؤثر في التواصل الإقليمي الفلسطيني ويقوض فرص حل الدولتين.
ويأتي استمرار دفع المشروع إلى مسار العطاءات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل إسرائيل بشأن توقيت الإجراءات الاستيطانية وعلاقتها بالانتخابات، بالتزامن مع انتقادات دولية متزايدة لسياسات الاستيطان في الضفة الغربية.







