القدس - قالت محافظة القدس إن المحال التجارية المقدسية، خصوصاً في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة ومتراكمة نتيجة الإغلاقات والقيود المفروضة على الحركة والتوترات التي ترافق الأعياد اليهودية.
وأوضحت المحافظة، في بيان، أن التداعيات لا تقتصر على إغلاق الطرق أو تقييد حركة المواطنين، وإنما تمتد إلى قطاعات اقتصادية واسعة تشمل التجار وأصحاب المطاعم والمحال السياحية والفنادق والحرف والصناعات التقليدية، إضافة إلى العاملين في النقل والخدمات السياحية.
وأضافت أن بعض التجار يضطرون إلى إغلاق محالهم خلال أيام الأعياد، إما نتيجة الإجراءات والقيود المفروضة على الحركة، أو خشية تعرض المحال والممتلكات للاعتداء أو التخريب خلال التجمعات والمسيرات في البلدة القديمة ومحيطها.
إغلاقات تضاعف خسائر التجار
وأشارت محافظة القدس إلى أن المشهد في أسواق المدينة خلال الأعياد بات يتكرر مع إغلاق الشوارع وتشديد القيود على حركة المواطنين والتأثير في مداخل البلدة القديمة.
وقالت إن هذه الإجراءات تحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى الأسواق والمحال، وتضع التجار أمام خسائر إضافية، سواء من خلال تشغيل المتاجر في ظل ظروف أمنية متوترة أو إغلاقها وتحمل خسارة يوم إضافي من الدخل.
وتأتي هذه الشكاوى في سياق ضغوط اقتصادية أوسع تواجهها البلدة القديمة، إذ أشارت وثائق فلسطينية رسمية إلى تأثير القيود على الحركة وإغلاق الأسواق والمحال خلال الأعياد اليهودية في النشاط الاقتصادي المقدسي.
أزمة سياحية مستمرة منذ أكتوبر 2023
وأكدت محافظة القدس أن هذه الظروف تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد السياحي في المدينة من أزمة مستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع تراجع حركة السياحة وما رافق ذلك من تداعيات على قطاعات التجارة والخدمات.
وأوضحت أن قطاع السياحة يرتبط بشبكة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، تشمل الفنادق والمرشدين السياحيين وسائقي الحافلات وسيارات الأجرة والمطاعم والمقاهي ومحال التحف والمصنوعات اليدوية والعمال وأصحاب العقارات.
وقالت إن بيانات تقييم الوضع الاقتصادي في البلدة القديمة أظهرت أضراراً واسعة لحقت بالمحال المرتبطة بالسياحة، مع توقف أنشطة تجارية لفترات طويلة بعد أكتوبر 2023، واستمرار إغلاق نسبة من محال بيع التذكارات نتيجة انخفاض أعداد السياح، وفق المحافظة.
مخاوف على النشاط التجاري في البلدة القديمة
وترى المحافظة أن الأعياد اليهودية تضيف ضغوطاً جديدة إلى أزمة اقتصادية لم يتعافَ منها التجار بالكامل، مع تزامنها، بحسب البيان، مع إغلاقات للطرق وتشديد الإجراءات الأمنية وتقليص حركة المواطنين وصعوبة الوصول إلى الأسواق.
وحذرت من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي، وفق تقديرها، إلى إضعاف النشاط التجاري والسياحي الفلسطيني في البلدة القديمة، وزيادة الضغوط على أصحاب المحال الذين توارثوا أعمالهم ومهنهم عبر أجيال.
وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار جهود فلسطينية رسمية لدعم اقتصاد البلدة القديمة، شملت في السنوات الماضية برامج لمساندة التجار وتخفيف تكاليف التشغيل ودعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية في القدس.
دعوة لدعم اقتصاد القدس
ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المعنية بالسياحة والتراث إلى التعامل مع التداعيات الاقتصادية للأزمة في المدينة، وعدم حصرها في الجوانب الأمنية.
وأكدت أن استمرار تراجع السياحة وإغلاق الأسواق والقيود على الحركة ينعكس على آلاف الأسر التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على النشاط التجاري والسياحي في البلدة القديمة.
وختمت المحافظة بالتأكيد على حاجة التجار إلى عودة النشاط السياحي والحركة التجارية، وفتح الطرق أمام المواطنين والزوار، وتوفير الظروف التي تسمح باستمرار عمل المحال والأسواق في المدينة.







