وكالات - قال ديمتري دلياني، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة «فتح»، إن ما وصفه بالتصعيد ضد المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف مستمر منذ عدة سنوات، معتبراً أن وتيرته ازدادت خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف دلياني، خلال مقابلة مع قناة «الغد» الإثنين 28 سبتمبر/أيلول، أن تزامن الأعياد اليهودية مع فترات من النشاط السياسي والانتخابي يدفع، بحسب تقديره، أحزاباً دينية ويمينية إسرائيلية إلى توظيف هذه المناسبات في المنافسة السياسية.
وأشار إلى ظهور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مناسبات دينية في منطقة حائط البراق، وتحدث عن مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء من أحزاب دينية في فعاليات مرتبطة بهذه المناسبات.
أكثر من 40 ألف مقتحم للأقصى
وقال دلياني إن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/آب بلغ، وفق المعطيات التي يستند إليها، نحو 40 ألفاً، مضيفاً أن أكثر من 800 قرار صدر بمنع مسلمين من دخول المسجد لأداء الصلاة والعبادات.
واعتبر أن اقتحام آلاف المستوطنين لباحات المسجد الأقصى يأخذ، بحسب وصفه، طابعاً أيديولوجياً وانتخابياً، لكنه يمثل في المحصلة انتهاكاً لحقوق الفلسطينيين ومحاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه القدس والأقصى إجراءات واقتحامات متزامنة مع الأعياد اليهودية، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعياتها على الوضع القائم في الأماكن المقدسة.
دلياني ينتقد دعوات سموتريتش بشأن الضفة
وربط دلياني بين ما يجري في المسجد الأقصى وتصريحات مسؤولين إسرائيليين من اليمين، مشيراً بصورة خاصة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وكان سموتريتش دعا في تصريحات نُشرت في 27 سبتمبر/أيلول إلى شن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية على غرار ما جرى في قطاع غزة، كما دعا إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.
ووصف دلياني سموتريتش بأنه شخصية محورية في إدارة شؤون الضفة الغربية، معتبراً أن تصريحاته لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مواقف فردية عابرة.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية قد أدانت تصريحات سموتريتش، وقالت إنها تمثل دعوة إلى توسيع العمليات العسكرية والضم والتهجير في الضفة الغربية، فيما دعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إلى تحرك دولي إزاء تلك التصريحات.
انتقاد لموقف ترامب من الضم
وانتقد دلياني أيضاً الموقف الأميركي من التطورات في الضفة الغربية، متحدثاً عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي عارض فيها ضم إسرائيل للضفة الغربية.
وكان ترامب قد قال في مقابلة مع «أكسيوس» في فبراير/شباط 2026 إنه يعارض خطوات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية، في وقت كانت فيه الحكومة الإسرائيلية قد أقرت إجراءات توسع نطاق السيطرة الإسرائيلية في أجزاء من الضفة.
ورأى دلياني أن الموقف الأميركي لا يتطابق، من وجهة نظره، مع ما يجري على الأرض، وانتقد بصورة خاصة تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي ومواقفه تجاه المستوطنات.
دعوة إلى تحرك فلسطيني أوسع
وقال دلياني إن مسؤولية مواجهة التصعيد تقع، بحسب تقديره، على منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، باعتبارهما الجهتين صاحبتَي الولاية السياسية، منتقداً ما وصفه بضعف التحرك الرسمي والاكتفاء بإجراءات دبلوماسية روتينية.
وأضاف أن جزءاً من الضغط الحالي يأتي من مؤسسات المجتمع المدني والفصائل والكنائس والتجمعات المدنية، إلى جانب الناشطين الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن هذه التحركات أسهمت في إبقاء التطورات في القدس والضفة الغربية حاضرة على المستوى الدولي.
ودعا إلى توسيع التحرك السياسي والدبلوماسي لحماية الوضع القائم في المسجد الأقصى وضمان وصول المصلين المسلمين إليه، بالتوازي مع مواجهة الإجراءات التي يعتبرها الجانب الفلسطيني جزءاً من مسار أوسع لتغيير الواقع في القدس والضفة الغربية.







