تل أبيب - تواصل مصر تنفيذ مشروع إعادة تأهيل وتطوير وإنشاء خط سكة حديد يمتد من الفردان وشرق بورسعيد مروراً ببئر العبد والعريش وصولاً إلى طابا، بطول إجمالي يقارب 500 كيلومتر، باعتباره أحد المكونات الرئيسية لممر العريش-طابا اللوجستي والتنموي.
وتقول الحكومة المصرية إن المشروع يهدف إلى دمج سيناء بشبكة النقل الوطنية، وتحسين حركة الركاب والبضائع، ودعم الأنشطة الصناعية والتجارية والتعدينية والسياحية في شمال ووسط وجنوب سيناء.
وفي أحدث جولة تفقدية للمشروع في 18 سبتمبر/أيلول الجاري، تابع وزير النقل والصناعة كامل الوزير أعمال تنفيذ خط الفردان-شرق بورسعيد-بئر العبد-العريش-طابا، بما في ذلك الأعمال الجارية في قطاع بئر العبد-العريش وخطط استكمال الامتداد جنوباً باتجاه الحسنة وطابا.
من بئر العبد إلى العريش وميناء المدينة
يتضمن المشروع تطوير خط بئر العبد-العريش بطول يقارب 83 كيلومتراً، مع إنشاء سبع محطات، إلى جانب وصلة بطول 12 كيلومتراً تربط شبكة السكك الحديدية بميناء العريش.
وتستهدف وصلة الميناء دعم نقل البضائع من وإلى المناطق الصناعية ومراكز الإنتاج في سيناء، وربط الميناء بالشبكة القومية للسكك الحديدية.
وأوضحت الحكومة المصرية أن ميناء العريش يمثل جزءاً من ممر العريش-طابا، الذي يربط ساحل البحر المتوسط بمنطقة طابا على خليج العقبة، مروراً بالمناطق الصناعية في وسط سيناء.
وكانت مصر قد أعادت تشغيل خط الفردان-بئر العبد في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعد توقف دام عقوداً، ضمن المرحلة الأولى من خطة أوسع لتطوير شبكة النقل في سيناء.
امتداد بطول 260 كيلومتراً نحو طابا
تشمل المرحلة التالية إنشاء خط العريش-طابا بطول نحو 260 كيلومتراً، مع مجموعة من المحطات التي تخدم المناطق الواقعة في وسط وجنوب سيناء.
وبحسب بيانات مصرية، يتضمن المسار محطات في مناطق مثل الحسنة ونخل ورأس النقب، وصولاً إلى مطار طابا. وتبلغ أطوال مشروع بئر العبد-العريش-رأس النقب نحو 341 كيلومتراً، إضافة إلى وصلة ميناء العريش البالغة 12 كيلومتراً، ضمن شبكة سيناء الأكبر البالغ طولها نحو 500 كيلومتر.
ومن المقرر أن يربط المشروع في صورته النهائية المناطق الصناعية والتعدينية والزراعية بشبكة النقل الوطنية والموانئ، بما يسمح بتوسيع حركة البضائع داخل سيناء وخارجها.
ممر بين البحر المتوسط وخليج العقبة
تضع وزارة النقل المصرية خط العريش-طابا ضمن ممر لوجستي أوسع يربط البحر المتوسط بخليج العقبة، مع الاستفادة من ميناء العريش في نقل الصادرات والواردات.
وتصف الحكومة هذا الممر بأنه أحد مكونات شبكة الممرات اللوجستية التي تعمل مصر على تطويرها لربط مناطق الإنتاج بالموانئ والمناطق اللوجستية وشبكة السكك الحديدية.
وكانت الرئاسة المصرية قد أشارت في يوليو/تموز 2025 إلى أن خط العريش-طابا يهدف إلى المساهمة في إنشاء ممر لوجستي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، إلى جانب دعم استكمال خط بئر العبد-العريش.
لماذا يحظى المشروع باهتمام إسرائيلي؟
يمتد المشروع جنوباً حتى طابا، الواقعة على خليج العقبة بالقرب من مدينة إيلات الإسرائيلية، وهو ما يمنحه أهمية جغرافية تتجاوز كونه مشروعاً محلياً للنقل.
وتتناول بعض التحليلات الإسرائيلية المشروع من زاوية تداعياته اللوجستية والاستراتيجية، ولا سيما قدرته المستقبلية على نقل كميات كبيرة من البضائع والأفراد والمعدات بسرعة أكبر من النقل البري التقليدي.
لكن هذه القراءة تختلف عن الأهداف الرسمية المعلنة للمشروع؛ إذ تؤكد القاهرة أن المشروع مدني وتنموي، ويركز على نقل الركاب والبضائع ودعم الصناعة والتجارة والتعدين والسياحة وربط المجتمعات السكانية في سيناء بشبكة النقل المصرية.
ليس خطاً إلى إسرائيل
ولا تشير البيانات المصرية الرسمية إلى أن خط السكة الحديد المخطط ينتهي داخل إسرائيل أو يشكل ربطاً سككياً مباشراً معها. المسار المعلن يمتد إلى طابا ومطار طابا داخل الأراضي المصرية.
وبالتالي، فإن أي حديث عن أن المشروع يمثل مقدمة لربط سكك حديدية بين مصر وإسرائيل يبقى في نطاق السيناريوهات والتحليلات المستقبلية، وليس جزءاً معلناً من خطة المشروع الحالية.
كما أن الحديث عن إمكانية استخدام البنية التحتية مستقبلاً لأغراض عسكرية هو استنتاج تحليلي، وليس هدفاً أعلنته الحكومة المصرية للمشروع.
مشروع تنموي يتجاوز النقل
تربط القاهرة مشروع السكة الحديد بخطة أوسع لتنمية سيناء، تشمل تطوير الطرق والموانئ والمناطق الصناعية والمجتمعات العمرانية.
وتقول الحكومة إن استكمال خط السكة الحديد سيساعد في خدمة سكان شمال ووسط وجنوب سيناء، إلى جانب تعزيز نقل المنتجات الزراعية والصناعية والتعدينية إلى الموانئ والأسواق.
وفي أحدث متابعة رسمية، شدد وزير النقل على ضرورة مواصلة تنفيذ الأعمال وفق الجدول الزمني المحدد، بينما أشارت البيانات الحكومية إلى أن المشروع يمثل جزءاً من خطة أوسع لدمج سيناء في شبكة النقل واللوجستيات المصرية.
2030.. الموعد المستهدف للشبكة
تستهدف الخطط المصرية استكمال شبكة السكك الحديدية في سيناء، بطول يقارب 500 كيلومتر، بحلول عام 2030.
وعند اكتمالها، ستكون الشبكة جزءاً من منظومة نقل تربط قناة السويس وشرق بورسعيد وشمال سيناء بمناطق وسط وجنوب سيناء، وصولاً إلى طابا على خليج العقبة، مع اتصالها بالموانئ والمناطق الصناعية ومراكز الإنتاج.







