ترجمات - تعتزم وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود الإعلان عن إعادة فتح برنامج إعادة توطين اللاجئين في المملكة المتحدة، مع تخصيص أولوية للنساء والفتيات الأفغانيات واللاجئين الفلسطينيين، في إطار مسار قانوني يستهدف الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
ويأتي القرار بعد تعليق استقبال الإحالات الجديدة في البرنامج منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، فيما تصف الحكومة الخطوة بأنها جزء من توجه أوسع لفتح مسارات آمنة وقانونية للاجئين، بالتوازي مع تشديد الإجراءات على الهجرة غير النظامية. وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في يونيو/حزيران الماضي خططًا لإطلاق مسارات جديدة للرعاية المجتمعية والعمل للاجئين.
أولوية للنساء والفتيات واللاجئين الفلسطينيين
وبحسب الخطة، ستشكل النساء والفتيات الأفغانيات واللاجئون الفلسطينيون نحو ربع المستفيدين المتوقعين من البرنامج، فيما ستكون الأعداد في البداية محدودة وتخضع لسقف سنوي.
كما ستُمنح الأولوية للأشخاص ذوي الإعاقة والنساء والفتيات المصنفات ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر، على أن تتولى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومشروع المساعدة الدولية للاجئين تحديد الأشخاص المؤهلين لإعادة التوطين.
وسيخضع المرشحون لفحوصات أمنية وتدقيق في السجلات الجنائية قبل الموافقة على انتقالهم إلى المملكة المتحدة.
مسار أسرع نحو الإقامة الدائمة
ومن أبرز التغييرات التي يتضمنها البرنامج منح اللاجئين الذين يصلون عبر المسار القانوني وضعًا أكثر استقرارًا، مع إتاحة طريق مدته خمس سنوات نحو الإقامة الدائمة، بدلًا من نظام المراجعة الدورية الذي ينطبق على طالبي اللجوء الذين يصلون عبر طرق غير نظامية.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في وقت سابق أن وضع اللاجئين الذين يحصلون على الحماية عبر نظام اللجوء سيخضع للمراجعة كل 30 شهرًا، لمدة تصل إلى 20 عامًا، مع إمكانية طلب العودة إلى بلد المنشأ إذا اعتُبر آمنًا.
أعداد تبدأ بالمئات
وتشير مصادر بريطانية إلى أن البرنامج سيبدأ بأعداد تقدر بالمئات، على أن ترتفع تدريجيًا إلى بضعة آلاف مع تراجع مستويات الهجرة غير النظامية، مع وضع سقف سنوي لعدد المستفيدين.
وبحسب البيانات الحكومية، وصل نحو 300 من الحالات التي كانت لا تزال قيد المعالجة ضمن برنامج إعادة التوطين خلال النصف الأول من العام الحالي، وهم أشخاص سبق إحالتهم قبل تعليق البرنامج واستغرق وصولهم إلى بريطانيا وقتًا.
مسارات للرعاية المجتمعية والعمل
وستعلن محمود كذلك تفعيل مسار للرعاية المجتمعية، اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول، يتيح للجمعيات والمنظمات غير الربحية التقدم لتصبح جهات راعية للاجئين، بما يسمح للمجتمعات المحلية والجامعات باستضافتهم وتوفير السكن والدعم اللازم للاندماج.
ومن المتوقع وصول أول دفعة من المستفيدين عبر هذا المسار في خريف 2027.
كما تستعد الحكومة لفتح باب التقديم أمام الشركات لمسار خاص برعاية اللاجئين من خلال العمل في ربيع 2027، على أن تتولى الجهات الراعية توفير السكن ودعم الاندماج والمساعدة في الوصول إلى فرص العمل.
الحكومة تربط المسارات الجديدة بضبط الهجرة
وتقدم الحكومة البريطانية هذه البرامج ضمن حزمة أوسع من إصلاحات نظام الهجرة واللجوء، إذ تقول وزارة الداخلية إن توفير طرق قانونية وآمنة يجب أن يترافق مع إجراءات للحد من إساءة استخدام النظام والهجرة غير النظامية.
وكانت الحكومة قد أعلنت في يونيو/حزيران أن إطلاق مسارات جديدة للاجئين سيبدأ في الخريف، بينها برنامج للرعاية المجتمعية، على أن تتحمل الجهات الراعية مسؤوليات تتعلق بالسكن والاندماج والمساعدة في الوصول إلى العمل.
ومن المقرر أن تؤكد محمود في خطابها أن النظام الجديد يهدف إلى تحقيق توازن بين الوفاء بالتزامات بريطانيا تجاه الأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد، وتشديد الرقابة على إجراءات الهجرة.
انتقادات بشأن محدودية الأعداد
وفي المقابل، يرى خبراء في الهجرة ومنظمات معنية باللاجئين أن الأعداد المحدودة للبرنامج لن يكون لها تأثير كبير في حركة الهجرة غير النظامية عبر القناة الإنجليزية.
وقالت مادلين سومبشن، مديرة مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد، إن تأثير المسار الجديد سيعتمد بصورة أساسية على حجم الأعداد المسموح بدخولها إلى المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن إعادة التوطين لم تُطرح باعتبارها أداة رئيسية لخفض أعداد الوافدين بطرق غير نظامية.
بدوره، قال جون فيتونبي، كبير محللي السياسات في مجلس اللاجئين، إن المسارات الآمنة والقانونية يمكن أن تساعد اللاجئين على الوصول إلى بريطانيا دون المخاطرة بحياتهم، لكنه رأى أن فعاليتها تتطلب تطبيقها على نطاق واسع، وليس الاكتفاء بمئات الأماكن.
تدقيق أمني ومخاوف سياسية
ومن المتوقع أن تواجه الخطة نقاشًا سياسيًا بشأن آليات التدقيق الأمني، خصوصًا في ظل قضايا أثارتها تقارير حديثة حول أشخاص حصلوا على اللجوء في بريطانيا ثم واجهوا اتهامات أمنية.
وتؤكد وزارة الداخلية أن المستفيدين من مسار إعادة التوطين سيخضعون لفحوصات أمنية وتدقيق في السجلات الجنائية قبل السماح لهم بالوصول إلى المملكة المتحدة.
وتأتي إعادة فتح البرنامج في سياق أوسع من إعادة صياغة سياسة بريطانيا تجاه اللجوء، تجمع بين توسيع بعض المسارات القانونية للفئات الأكثر عرضة للخطر وتشديد القيود على من يصلون عبر طرق غير نظامية. وتشير الحكومة إلى أن الهدف هو الحفاظ على نظام حماية للاجئين يحظى بثقة عامة، بالتزامن مع تعزيز الرقابة على الحدود.







