رام الله- أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية، بالتنسيق مع هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت تسليم جثمان الأسير الشهيد مروان فتحي حرز الله، من مخيم العين في نابلس، يوم الخميس المقبل الموافق 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وأوضحت المؤسسات، اليوم الأحد، أن حرز الله اعتُقل في كانون الثاني/يناير 2026، بدعوى "التحريض"، وفق ما أوردته سلطات الاحتلال، قبل أن تُعلن استشهاده في 28 آذار/مارس 2026 داخل سجن "مجدو".
وقالت إن حرز الله يُعد واحدًا من بين 100 أسير شهيد لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامينهم، مشيرة إلى أن من أقدم الحالات الأسير الشهيد أنيس دولة، الذي يعود احتجاز جثمانه إلى عام 1980.
وبحسب توثيق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، يصل عدد جثامين الشهداء الفلسطينيين التي لا تزال سلطات الاحتلال تحتجزها إلى 805 جثامين، موزعة بين مقابر الأرقام والثلاجات العسكرية.
وحملت المؤسسات سلطات الاحتلال وإدارة سجونها المسؤولية الكاملة عن استشهاد حرز الله، مؤكدة أن وفاته جاءت، وفقًا لها، نتيجة الحرمان من العلاج والرعاية الصحية اللازمة، وفي سياق ما وصفته بالانتهاكات الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وذكرت أن حرز الله واحد من بين 92 أسيرًا استشهدوا منذ بدء الحرب، في وقت لا يزال فيه مصير عشرات المعتقلين من قطاع غزة مجهولًا، مع استمرار حرمان عائلاتهم من المعلومات المتعلقة بمصيرهم وأماكن احتجازهم، الأمر الذي قالت المؤسسات إنه يكرّس جريمة الإخفاء القسري بحقهم.
وأكدت المؤسسات أن احتجاز جثامين الشهداء يمثل امتدادًا للانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون حتى بعد الوفاة، ويحرم العائلات من حقها في معرفة مصير أبنائها واستعادة جثامينهم وتوديعهم ودفنهم وفق معتقداتهم وتقاليدهم.
وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تفرض، في حالات تسليم الجثامين، قيودًا وشروطًا مشددة على مراسم الدفن، من بينها اشتراط الدفن ليلًا في بعض الحالات، وتحديد أعداد المشاركين في التشييع، وفرض وجود أمني مكثف، واشتراط كفالات مالية، إضافة إلى نقل بعض الجثامين إلى مناطق بعيدة عن مسقط رأس الشهيد وعائلته.
وشددت المؤسسات على أن استمرار احتجاز جثامين الشهداء، إلى جانب إخفاء مصير عشرات المعتقلين من قطاع غزة، يشكل انتهاكات جسيمة تمس الكرامة الإنسانية، وتثير مسؤوليات قانونية بموجب قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما يشمل احترام الموتى ومعاملة الجثامين بكرامة، وتمكين العائلات من معرفة مصير ذويها واستعادة جثامينهم، واحترام الحياة الأسرية والمعتقدات الدينية.
وجددت المؤسسات مطالبتها المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والعمل على إنهاء سياسة احتجاز جثامين الشهداء والإخفاء القسري، والكشف عن مصير جميع المفقودين والمحتجزين، وفتح آليات تحقيق وتوثيق مستقلة وفعالة، وتسليم الجثامين إلى عائلاتهم دون شروط أو قيود، بما يتيح لهم دفن أبنائهم بكرامة.







