نيويورك - تواصلت، لليوم الخامس، في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، جلسات المناقشة العامة ضمن أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، وسط تركيز عدد من الدول المشاركة في كلماتها على القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال وزير الشؤون الخارجية في بروني دار السلام، عبد المتين بلقية، إن ميثاق الأمم المتحدة يجب أن يظل أساساً مشتركاً لجميع الدول، مؤكداً ضرورة تطبيق مبادئه بصورة متسقة حفاظاً على شرعية المنظمة الدولية ومصداقيتها.
وأضاف أن القضية الفلسطينية تجسد، بحسب وصفه، التحدي المرتبط بتطبيق مبادئ الميثاق، مشيراً إلى أن أجيالاً متعاقبة من الفلسطينيين تنتظر العدالة والدولة والكرامة، وقال إنه لا يمكن مطالبتهم بالانتظار إلى ما لا نهاية للحصول على حقوقهم.
وتطرق بلقية إلى الوضع في غزة، قائلاً إن حجم المعاناة الإنسانية والدمار بلغ مستوى لا يمكن تحمله، وإن المدنيين، ولا سيما الأطفال، يتحملون الجانب الأكبر من تداعيات الصراع، مشيراً إلى مقتل أفراد من الطواقم الطبية والصحفيين والعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة أثناء أداء مهامهم.
وشدد على أن هذه المعاناة لا ينبغي أن تتحول إلى أمر اعتيادي، كما أشار إلى استمرار ما وصفه بالاحتلال والتوسع الاستيطاني وعنف المستعمرين والتهجير في الضفة الغربية.
وأكد وزير خارجية بروني أن تحقيق سلام عادل ودائم يتطلب معالجة أسباب الصراع، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، معتبراً أن تحقيق العدالة للفلسطينيين يمثل عاملاً أساسياً لتحقيق سلام مستدام.

فهرس المحتوى [إظهار]
السعودية تجدد رفض التهجير وتدعو إلى حل الدولتين
من جانبه، جدد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان رفض المملكة لأي محاولات للتهجير القسري للشعب الفلسطيني أو تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في الأراضي المحتلة.
وقال إن السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تطبيق حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأشار إلى استمرار المعاناة في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب التوسع الاستيطاني، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكد بن فرحان رفض المملكة لجميع محاولات التهجير أو تغيير واقع الأرض الفلسطينية، مجدداً موقفها الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

لافروف: الوقت حان لإقامة الدولة الفلسطينية
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الوقت حان لحل القضية الرئيسية في الشرق الأوسط من خلال ضمان قيام الدولة الفلسطينية.
وأشار إلى أن مجلس الأمن اعتمد قبل نحو عام خطة سلام لقطاع غزة، إلا أن السلام لم يتحقق بعد، لافتاً إلى استمرار سقوط الضحايا وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
كما حذر من تدهور الوضع في الضفة الغربية مع استمرار النشاط الاستيطاني، وقال إن استمرار هذا المسار سيجعل إقامة الدولة الفلسطينية أكثر صعوبة، محذراً في الوقت نفسه من تداعيات ذلك على أمن إسرائيل.
ودعا لافروف الأمم المتحدة وجميع الدول الأعضاء إلى اتخاذ خطوات عاجلة لعكس ما وصفها بالاتجاهات السلبية في الشرق الأوسط والمناطق المحيطة به.

آيسلندا: معاناة الفلسطينيين لا يجب أن تصبح صوتاً في الخلفية
وأكدت وزيرة الشؤون الخارجية الآيسلندية ثورغيردور كاترين غونارسدوتير أن معاناة المدنيين الفلسطينيين لا يمكن أن تتحول إلى مجرد صوت في الخلفية، مشيرة إلى مقتل الأطفال وفقدان الأسر لمنازلها ومحاولات الآباء الحفاظ على حياة أبنائهم.
وقالت إن قطاع غزة لا يزال يشهد، وفق وصفها، انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار واستمراراً للمعاناة الإنسانية، رغم اعتماد خطة سلام من 20 نقطة وقرار مجلس الأمن رقم 2803.
ودعت إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراع، كما أشارت إلى استمرار النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وعنف المستعمرين، مؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأوضحت أن بلادها انضمت إلى 11 دولة لفرض قيود أو اتخاذ إجراءات تتعلق بالتجارة مع المستعمرات، مؤكدة أن القانون الدولي يستوجب قيام دولة فلسطينية تعيش إلى جانب إسرائيل بأمن وسلام.

تونس: ضرورة إنهاء المعاناة وضمان المساعدات
وقال وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد النفطي إن الشعب الفلسطيني يتعرض، بحسب تعبيره، لانتهاكات متواصلة ويُحرم من حقوق أساسية في الحياة والأمن والحرية وتقرير المصير، في ظل استمرار المعاناة الإنسانية.
وندد النفطي باستمرار الاستيطان في الضفة الغربية، وبالأوضاع الإنسانية في غزة، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية والعمل على إنهاء ما وصفه بالمظلمة التاريخية بحق الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو/تموز 2024، وقال إن المحكمة أكدت التزامات تتعلق بإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة وعدم الاعتراف بالوضع الناتج عنه.
كما جدد رفض تونس للإجراءات الأحادية التي تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس، بما في ذلك التهجير وهدم المنازل والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وفي الشأن الإنساني، دعا إلى ضمان وصول المساعدات بصورة آمنة وعاجلة ومستدامة، وتمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من أداء مهامها، ولا سيما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
وأكد أن تونس ستواصل دعم الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على أراضي فلسطين وعاصمتها القدس.

جيبوتي تؤكد دعم الدولة الفلسطينية
بدوره، جدد وزير الخارجية والتعاون الدولي في جيبوتي عبد القادر عمر تضامن بلاده مع الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه، وفي مقدمتها الحق في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.
وأكد التزام جيبوتي بحل الدولتين على أساس حدود عام 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، باعتباره مساراً لتحقيق السلام العادل والدائم.
وأدان النشاطات الاستيطانية والعنف ضد المدنيين والتهجير القسري والسياسات الرامية إلى تغيير الواقع الديموغرافي والإقليمي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يتطلب استجابة دولية عاجلة، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووقف انتهاكات القانون الدولي الإنساني ومحاسبة مرتكبيها.
وقال إن جيبوتي ستواصل دعم الجهود الرامية إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وضمان أن تكون العدالة والسلام والقانون الدولي أساساً للتعامل مع القضية.







