وكالات - دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي إلى ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب، منتقدًا ما وصفه بعدم تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في حماية أمن الخليج.
وجاءت تصريحات بن فرحان خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد المخاطر المرتبطة بأمن الممرات البحرية في المنطقة. وتأتي هذه المواقف في وقت تبحث فيه دول المنطقة، خلال اجتماعات الجمعية العامة، سبل احتواء التصعيد وتعزيز أمن الملاحة.
الرياض: حماية الملاحة مسؤولية دولية
قال بن فرحان إن حماية الملاحة الدولية وضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية تمثل "مسؤولية مشتركة"، داعيًا إلى تعاون دولي يحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر مرتبطة بأمن الممرات البحرية.
وأضاف أن السعودية تشدد على ضرورة حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
ويرتبط مضيق هرمز بأهمية خاصة لأسواق الطاقة العالمية، فيما يمثل باب المندب نقطة رئيسية في حركة التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وكانت السعودية قد شاركت، خلال اجتماعات الجمعية العامة، في لقاءات إقليمية ودولية تناولت تحديدًا أمن وحرية الملاحة في هرمز وباب المندب، إلى جانب سبل احتواء التصعيد وفتح مسارات سياسية للأزمات الإقليمية.
بن فرحان ينتقد غياب الحماية الدولية
وانتقد وزير الخارجية السعودي ما وصفه بـ"تغيّب المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته" في مواجهة ما يهدد السلم والأمن الدوليين.
وشدد على أن أمن منطقة الخليج العربي يرتبط بأمن المنطقة والعالم، معتبرًا أن استقرارها ينعكس بصورة مباشرة على أمن الطاقة واستمرارية التجارة الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل انخفاض كبير في حركة السفن عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب، إذ أظهرت بيانات حديثة تراجع عدد السفن التجارية التي تعبر المضيق مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل الحرب. كما شهد باب المندب انخفاضًا في حركة العبور البحرية في الفترة نفسها.
السعودية ترفض استخدام هرمز أداة للضغط
وأكد بن فرحان أهمية عودة الأوضاع في المنطقة، ولا سيما في مضيق هرمز، إلى ما كانت عليه قبل 28 شباط/فبراير، مع رفض فرض أي رسوم على حركة الملاحة البحرية.
وشدد على رفض الرياض استخدام أي طرف للممرات المائية الحيوية "كأداة ضغط أو تهديد أو إضرار" بمصالح الدول الأخرى.
ويأتي هذا الموقف في وقت طرحت فيه إيران، وفق تقارير حديثة، ترتيبات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تستمر الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن شروط إعادة الملاحة والعقوبات والبرنامج النووي الإيراني.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أبلغ نظيره السعودي، خلال لقاء في نيويورك، بتفاصيل تفاهمات إيرانية-عُمانية بشأن أمن طرق الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما أعلنته طهران.
انتقادات سعودية لإيران
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، ندد بن فرحان بما وصفه بـ"الاعتداءات الإيرانية" على السعودية ودول الخليج خلال الحرب، مؤكدًا حق المملكة في حماية أمنها وسيادتها.
وكانت إيران قد ردت على الحرب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ومواقع قالت إنها مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه دول الخليج مخاطر أمنية مرتبطة بتداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية، إلى جانب التهديدات التي تطال الملاحة والمنشآت والبنية التحتية في المنطقة.
باب المندب في قلب المخاوف الإقليمية
ولا تقتصر المخاوف السعودية على مضيق هرمز، إذ يمثل باب المندب مسارًا بحريًا بالغ الأهمية للتجارة الدولية، باعتباره حلقة وصل بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، وبوابة بحرية رئيسية نحو قناة السويس.
وتزامن ذلك مع استمرار التصعيد في اليمن، حيث تتزايد المخاوف بشأن تأثير التطورات العسكرية على حركة السفن في البحر الأحمر وباب المندب.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قد حذرت في الأمم المتحدة من تداعيات التحركات الحوثية في الممرات البحرية الاستراتيجية على الاقتصاد العالمي، فيما تواصل دول إقليمية ودولية الدعوة إلى ضمان حرية الملاحة وخفض التصعيد.
الرياض ترفض فرض رسوم على العبور
وتتمسك السعودية بضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها السابقة، وترفض أي ترتيبات تتضمن فرض رسوم على السفن التي تستخدم الممر.
في المقابل، تشير مواقف إيرانية إلى أن طهران تريد أن يكون لها دور أساسي في إدارة مستقبل الملاحة في المضيق، فيما طُرح سابقًا احتمال فرض ما وصفته إيران بـ"بدلات خدمات" على السفن المستخدمة للممر.
ويضيف هذا الخلاف بعدًا جديدًا إلى النزاع حول المضيق، إذ لا يتعلق الأمر بحرية العبور فقط، وإنما أيضًا بمن يملك سلطة تنظيم الملاحة وشروطها.
أمن الطاقة والتجارة في صلب الموقف السعودي
ويكتسب الموقف السعودي أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد حركة صادرات الطاقة العالمية على الممرات البحرية في المنطقة.
فمضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز، بينما يشكل باب المندب طريقًا رئيسيًا لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبرهما يمكن أن يؤثر في تكاليف الشحن وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وهو ما دفع السعودية إلى وضع حرية الملاحة ضمن أولوياتها خلال اجتماعات الجمعية العامة.
وكانت اجتماعات إقليمية عقدت في نيويورك خلال الأسبوع الجاري قد بحثت بالفعل التحديات المرتبطة بأمن الملاحة في هرمز وباب المندب، إلى جانب الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد وتعزيز المسارات السياسية والدبلوماسية.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، تسعى الرياض إلى تثبيت مبدأ حرية الملاحة في الممرات الدولية، مع رفض تحويلها إلى أوراق تفاوض أو أدوات ضغط بين أطراف الصراع، في وقت أصبحت فيه سلامة هذه الممرات مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الطاقة والتجارة العالمية.







