تل أبيب - يعرض سلاح البحرية الإسرائيلي في ميناء حيفا، اليوم الخميس، غواصة جديدة مصنوعة في ألمانيا، بعد وصولها إلى إسرائيل خلال الأيام الأخيرة إثر تأخير استمر أشهرا، في ظل قيود ومقاطعة تفرضها دول أوروبية على تزويد الجيش الإسرائيلي بمكونات عسكرية، على خلفية الحرب على غزة.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس"، فإن دولا أوروبية بينها النرويج والدنمارك وفرنسا ترفض تزويد إسرائيل بقطع تستخدم في تصنيع الغواصات والزوارق الحربية في أحواض بناء السفن الألمانية.
قيود أوروبية تؤثر في تحرك الغواصة
وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي إن ما وصفته بالمقاطعة الأوروبية، العلنية وغير العلنية، بات يؤثر بصورة مباشرة وفورية في عمليات التطوير والتسلح، مشيرة إلى أن سلاح البحرية يتضرر بصورة خاصة.
وأضافت المصادر أن هذه التطورات تتناقض، بحسب تقييمها، مع تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن تحقيق "استقلالية كاملة في الإنتاج الأمني"، مؤكدة أن القيود المفروضة على إسرائيل تترك أثرا فعليا على الجيش.
وأشارت "هآرتس" إلى أنه عندما غادرت الغواصة ألمانيا باتجاه إسرائيل، رفضت النرويج والدنمارك السماح لها بالرسو في موانئهما لإجراء تدريبات على الرسو والخضوع للفحص، رغم أنها كانت ترفع العلم الألماني وكانت في ذلك الوقت مملوكة لحوض بناء السفن.
وأدى ذلك إلى اضطرار طاقم الغواصة إلى سلوك مسار بحري التفافي بلغ نحو 8 آلاف كيلومتر.
وبحسب المصادر العسكرية، بدأت دول أوروبية أخرى في الفترة نفسها بمنع سفن إسرائيلية، عسكرية ومدنية، من دخول موانئها بهدف التزود بالبضائع والوقود.
تحول في عقيدة سلاح البحرية
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تغيير في نظرة هيئة الأركان العامة الإسرائيلية إلى دور سلاح البحرية، إذ انتقل التركيز، بحسب المصادر، من مهام حراسة السواحل وجمع المعلومات الاستخباراتية وإحباط عمليات التهريب، إلى التعامل معه باعتباره ذراعا استراتيجيا يرتبط باستمرارية حركة الملاحة البحرية.
وترى المصادر أن اعتماد إسرائيل الكبير على البحر في تجارتها، والذي تقدره بنحو 98%، يجعل استمرار النشاط البحري مسألة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إليها.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن سلاح البحرية يمثل ذراعا استراتيجيا للجيش.
مخاوف من حصار بحري
وبحسب "هآرتس"، يخشى الجيش الإسرائيلي من إمكانية فرض حصار بحري على إسرائيل في البحر المتوسط، سواء من خلال أساطيل احتجاجية أو عبر استهداف سفن تجارية متجهة إلى الموانئ الإسرائيلية.
وترى المصادر أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري، فضلا عن انعكاساته الاقتصادية على إسرائيل.
وتزداد المخاوف، وفقا للمصادر نفسها، في ظل اعتماد الجيش الإسرائيلي على استيراد الذخائر لضمان استمرار عملياته. وأشارت إلى أن سفينة شحن واحدة قادرة على نقل آلاف الرؤوس الحربية، مقارنة بطائرات الشحن التي تستطيع حمل نحو 100 رأس حربي، ما يجعل تعطيل حركة الملاحة البحرية عاملا مؤثرا في قدرة إسرائيل على الحفاظ على تدفق الإمدادات.
كما أن توقف العمل في ميناء إيلات والتهديدات التي تواجه السفن في البحر الأحمر، بحسب الصحيفة، عززا المخاوف الإسرائيلية من تعرض البلاد لضغوط ناتجة عن حصار بحري.
تركيا في صدارة المخاوف الإسرائيلية
وفي موازاة ذلك، تتابع إسرائيل عن كثب تنامي القدرات البحرية التركية، خصوصا في ظل التوترات المرتبطة بترسيم الحدود والمياه الاقتصادية في شرق البحر المتوسط.
وبحسب "هآرتس"، فإن تركيا لا تعترف بالمياه الاقتصادية اليونانية والقبرصية وتطالب بالسيطرة على مساحات واسعة في البحر المتوسط بهدف إنشاء ممر بحري باتجاه ليبيا.
وتشير الصحيفة إلى أن سلاح البحرية التركي يعد ثاني أكبر سلاح بحري بين دول حلف شمال الأطلسي، ويمتلك 12 غواصة متطورة مصنوعة في ألمانيا، فيما يتوقع أن يحصل على ست غواصات إضافية، وهو ما يثير مخاوف لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
مطالب بتوسيع البنية البحرية
ونقلت الصحيفة عن مصادر في سلاح البحرية الإسرائيلي قولها إن القدرات الحالية لا تمكن السلاح من مواجهة التهديدات المتزايدة لفترة طويلة.
وبحسب هذه المصادر، يتمثل أحد الحلول المطروحة في زيادة عدد الموانئ وإقامة موانئ عسكرية إضافية على السواحل الإسرائيلية، بما يسمح بتوزيع القدرات البحرية وحماية المنشآت الاستراتيجية.
إلا أن الجيش الإسرائيلي يشكك في إمكانية توفير الميزانيات اللازمة لتنفيذ مشاريع بهذا الحجم، في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز القدرات البحرية وتوسيع البنية التحتية اللازمة لضمان استمرار عملها.







