وكالات - دخلت روابط الدوريات الأوروبية الكبرى على خط الصراع المتصاعد على إدارة كرة القدم العالمية بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" والاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ورئيسه السويسري جياني إنفانتينو، في تطور جديد قد يفتح الباب أمام مواجهة مؤسساتية أوسع داخل اللعبة.
وذكرت شبكة "سكاي" التلفزيونية أن روابط بطولات الدوري في ألمانيا وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا تعتزم إصدار بيان مشترك، الجمعة، يتوقع أن يتضمن دعوة إلى إجراء إصلاحات في نظام حوكمة "فيفا".
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان البيان سيذهب إلى حد المطالبة باستقالة إنفانتينو، الذي يواجه منذ فترة ضغوطًا متزايدة وانتقادات بشأن أسلوب إدارته للاتحاد الدولي.
ضغوط متزايدة على إنفانتينو
وتصاعدت الضغوط على إنفانتينو خلال الفترة الماضية على خلفية عدد من الملفات، من بينها مساعٍ مرتبطة بتسويق حقوق بطولة كأس العالم عبر مستثمرين خارجيين، إلى جانب انتقادات لأسلوب قيادته وآليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، أعلن إنفانتينو مؤخرًا استعداده للدخول في حوار مع معارضيه بشأن إصلاحات محتملة داخل "فيفا"، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى معالجة المخاوف المتعلقة بالحوكمة.
كما أعلن عن إجراء مراجعة خارجية مستقلة لنظام الحوكمة في الاتحاد الدولي، إلى جانب إجراء مشاورات بهدف تعزيز آليات اتخاذ القرار، بما في ذلك تحديد دور رئيس الاتحاد وصلاحياته.
لكن هذه الخطوات لم تنهِ الخلاف، إذ لا يزال معارضو إنفانتينو يطالبون بإجراء تغييرات أوسع في طريقة إدارة الاتحاد.
إنفانتينو يتمسك بالاستمرار
ورغم الانتقادات المتزايدة، أعلن إنفانتينو رغبته في الاستمرار في قيادة "فيفا"، وأكد عزمه الترشح لولاية جديدة خلال مؤتمر الاتحاد الدولي المقرر عقده في آذار/مارس المقبل.
وفي المقابل، تصاعدت الدعوات المطالبة برحيله، وكان من أبرز منتقديه رئيس "يويفا"، السلوفيني ألكسندر تشيفرين، الذي يقود موقفًا أكثر تشددًا تجاه إدارة إنفانتينو.
وتعكس المواجهة بين الرجلين خلافًا أوسع بشأن طبيعة إدارة كرة القدم الدولية وتوزيع النفوذ بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي.
"يويفا" وحلفاؤه يبحثون عن بديل
ويتخذ "يويفا"، إلى جانب اتحادات كرة القدم في أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي "كونكاكاف"، موقفًا معارضًا لإنفانتينو منذ أسابيع.
ورغم تنامي المعارضة، لم تتمكن الجهات المناوئة لرئيس "فيفا" حتى الآن من التوصل إلى اتفاق حول مرشح منافس يمكن أن يخوض السباق على رئاسة الاتحاد الدولي في مواجهة إنفانتينو.
وقد يكتسب دخول روابط الدوريات الأوروبية الكبرى إلى المشهد أهمية إضافية، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والجماهيري الذي تمثله مسابقات الدوري في ألمانيا وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا، ودورها المباشر في منظومة كرة القدم العالمية.
بيان مرتقب للدوريات الكبرى
ومن المتوقع أن يركز البيان المشترك للدوريات الأربع على قضايا الحوكمة داخل "فيفا"، بما يشمل آليات اتخاذ القرار والشفافية وإدارة الملفات التجارية والاستثمارية.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت روابط الدوريات ستتبنى موقفًا مباشرًا من استمرار إنفانتينو في منصبه، أم ستكتفي بالدعوة إلى إصلاحات مؤسساتية داخل الاتحاد الدولي.
ويأتي هذا التحرك في وقت يتسع فيه النقاش حول العلاقة بين الاتحادات الدولية والقارية وروابط الدوريات، خصوصًا مع تزايد أهمية العوائد التجارية وحقوق البث والاستثمار في البطولات الكبرى.
محطات حاسمة في أكتوبر
وتتجه الأنظار إلى عدد من الاجتماعات المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة، والتي قد تشكل محطات مهمة في الصراع داخل كرة القدم الدولية.
ومن أبرزها اجتماع "يويفا"، الذي يضم الاتحادات الوطنية الـ55 الأعضاء، والمقرر عقده في العاصمة الألمانية برلين في 8 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وبعد أسبوع، يعقد مجلس "فيفا" اجتماعًا في مدينة زيورخ السويسرية في 15 تشرين الأول/أكتوبر، حيث يُتوقع أن يناقش إنفانتينو مقترحاته المتعلقة بإصلاح الحوكمة وآليات اتخاذ القرار.
وقد تشكل هذه الاجتماعات فرصة للأطراف المختلفة لعرض مواقفها بصورة أكثر وضوحًا، خصوصًا مع اقتراب موعد مؤتمر "فيفا" وانتخابات رئاسة الاتحاد.
خلاف حول استثمارات كأس العالم
وتصاعد الخلاف بصورة أكبر في نهاية الشهر الماضي، مع تهديد جهات معارضة لإنفانتينو باللجوء إلى القضاء السويسري، على خلفية خطط استثمارية مرتبطة ببطولة كأس العالم.
وفي هذا السياق، طلبت الاتحادات المعارضة لإنفانتينو الحصول على معلومات بشأن الصفقات والاستثمارات المزمع تنفيذها، من خلال إجراءات أمام المحاكم الأميركية.
ويتمحور جزء من الخلاف حول طبيعة هذه الصفقات وآليات اتخاذ القرار بشأنها، في ظل مطالب من المعارضين بمزيد من الشفافية والرقابة على القرارات التجارية والاستثمارية للاتحاد الدولي.
مواجهة تتجاوز شخص إنفانتينو
ويشير التصعيد الحالي إلى أن الخلاف لم يعد محصورًا في العلاقة الشخصية أو السياسية بين إنفانتينو وتشيفرين، وإنما بات مرتبطًا بصورة أوسع بمستقبل حوكمة كرة القدم الدولية وتوزيع الصلاحيات بين "فيفا" و"يويفا" وروابط الدوريات والاتحادات الوطنية.
ومع دخول الدوريات الكبرى في ألمانيا وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا على خط الأزمة، يتجه الصراع إلى مرحلة جديدة قد تضع إدارة "فيفا" أمام ضغوط مؤسساتية متزايدة، بالتزامن مع اقتراب الاجتماعات الحاسمة في أكتوبر والمؤتمر الانتخابي المقرر في مارس المقبل.







