تل أبيب - أظهر استطلاع جديد لمعهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب (INSS) أن غالبية الإسرائيليين لا يرون أن الحرب على قطاع غزة انتهت بانتصار لإسرائيل، بالتزامن مع ارتفاع المخاوف من إمكان تكرار هجوم مشابه لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرار الفجوة في مستويات الثقة بين الجيش والمؤسسات السياسية.
وبحسب نتائج الاستطلاع، رأى 55% من المشاركين أن لا إسرائيل ولا حركة حماس انتصرت في الحرب على غزة، مقابل 27% اعتبروا أن إسرائيل انتصرت، و11% قالوا إن حماس انتصرت، بينما رأى 2% أن الطرفين حققا انتصارًا بالقدر نفسه.
وأظهرت النتائج تفاوتًا واضحًا بحسب الانتماء السياسي، إذ قال 47% من ناخبي أحزاب الائتلاف إن إسرائيل انتصرت في الحرب، مقابل 13% فقط من ناخبي أحزاب المعارضة.
مخاوف متزايدة من تكرار هجوم 7 أكتوبر
وفي مؤشر على استمرار الشعور بالتهديد، قال 59% من المشاركين إنهم يعتقدون أو متأكدون من إمكان وقوع هجوم مشابه لهجوم 7 أكتوبر من قطاع غزة خلال السنوات المقبلة، مقابل 32% استبعدوا حدوث ذلك.
وتمثل هذه النسبة ارتفاعًا مقارنة باستطلاع أيلول/سبتمبر 2025، عندما بلغت نسبة من توقعوا إمكان وقوع هجوم مشابه 51%.
ولم يظهر هذا المؤشر فرقًا بين المعسكرين السياسيين، إذ بلغت النسبة 63% بين ناخبي الائتلاف والنسبة نفسها بين ناخبي المعارضة.
وتأتي هذه النتائج في سياق سلسلة استطلاعات دورية يجريها INSS حول تقييمات الجمهور الإسرائيلي للتهديدات والأمن القومي والثقة بالمؤسسات، وهي سلسلة أظهرت في استطلاعات سابقة استمرار اعتبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أحد مصادر التهديد المهمة، إلى جانب تهديدات إقليمية أخرى.
انقسام بشأن الوضع الأمني
وأظهر الاستطلاع انقسامًا في تقييم الوضع الأمني العام مقارنة بما كان عليه قبل 7 أكتوبر، إذ رأى 38% من المشاركين أن الوضع الأمني تحسن، بينما قال 32% إنه تراجع، واعتبر 26% أنه لم يتغير.
وكانت الفجوة السياسية واضحة في هذه المسألة أيضًا؛ فقد قال 61% من ناخبي الائتلاف إن الوضع الأمني تحسن، مقابل 23% فقط من ناخبي المعارضة.
كما برز اختلاف بين اليهود والعرب، إذ رأى 61% من المشاركين العرب أن الوضع الأمني تراجع، مقابل 24% من المشاركين اليهود.
عدم رضا عن إدارة الحكومة للحرب
وفي ما يتعلق بأداء الحكومة، أعرب 61% من الإسرائيليين عن رضا منخفض أو منخفض جدًا عن طريقة إدارتها للحرب على غزة، مقابل 34% قالوا إن مستوى رضاهم مرتفع أو مرتفع جدًا.
وسجلت النتائج تفاوتًا كبيرًا بحسب الانتماء السياسي والمجتمعي، إذ بلغت نسبة الرضا المرتفع 64% بين ناخبي الائتلاف، مقابل 13% بين ناخبي المعارضة.
كما بلغت نسبة الرضا المرتفع 39% بين اليهود، مقارنة بـ11% بين العرب.
في المقابل، كانت النظرة إلى أداء الجيش أكثر إيجابية، إذ أعرب 61% عن رضا مرتفع عن إدارته للحرب، مقابل 34% أبدوا مستوى منخفضًا من الرضا.
الثقة بالجيش أعلى من الحكومة ونتنياهو
انعكس التفاوت في تقييم الأداء على مستويات الثقة بالمؤسسات والقيادة، إذ قال 73% من المشاركين إن لديهم مستوى مرتفعًا من الثقة بالجيش، مقابل 27% للحكومة و31% لرئيسها بنيامين نتنياهو.
وبلغت الثقة المرتفعة بالقيادة العسكرية العليا 61%، بينما قال 44% فقط إن لديهم ثقة مرتفعة بقدرة الجيش على إجراء التحقيقات واستخلاص الدروس من إخفاقات الحرب.
أما نتنياهو، فقال 68% من المشاركين إن مستوى ثقتهم به منخفض، مقابل 31% أعربوا عن ثقة مرتفعة به.
وسجل هذا المؤشر بدوره انقسامًا سياسيًا حادًا، إذ بلغت نسبة الثقة المرتفعة بنتنياهو 67% بين ناخبي الائتلاف، مقابل 5% فقط بين ناخبي المعارضة.
أغلبية تؤيد لجنة تحقيق رسمية
وفي ما يتعلق بمحاسبة المسؤولين عن إخفاقات الحرب وأحداث 7 أكتوبر، أيد 75% من المشاركين تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، مقابل 17% عارضوا تشكيلها.
ولم تقتصر غالبية التأييد على ناخبي المعارضة، إذ أيد تشكيل اللجنة 52% من ناخبي أحزاب الائتلاف، مقابل 95% بين ناخبي المعارضة.
وبحسب المعطيات، بلغت نسبة تأييد لجنة التحقيق 72% بين اليهود و85% بين العرب.
إيران والضفة الغربية تتصدران مصادر القلق
وعند سؤال المشاركين عن الجبهات التي تثير أكبر قدر من القلق، جاءت إيران في المرتبة الأولى بنسبة 72%، تلتها الضفة الغربية بنسبة 70%، ثم لبنان بنسبة 67%، وقطاع غزة بنسبة 62%.
كما بلغت نسبة القلق من سورية 39%، ومن اليمن 30%.
وسجل القلق من الضفة الغربية ارتفاعًا من 61% في حزيران/يونيو إلى 70% في الاستطلاع الحالي، بينما تراجع القلق من لبنان من 80% إلى 67%.
وفي ما يتعلق بالاستعداد العسكري، قال 54% إن الجيش مستعد بدرجة عالية للدفاع عن بلدات الجنوب، بينما بلغت النسبة 49% بالنسبة إلى بلدات الشمال.
في المقابل، تراجعت نسبة من يرون أن الجيش مستعد بدرجة عالية للدفاع عن المستوطنات في الضفة الغربية إلى 33%، فيما رأى 55% أن مستوى الاستعداد للدفاع عنها منخفض أو منخفض جدًا.
تقييم الحرب مع لبنان وإيران
وفي ما يتعلق بالحرب بين إسرائيل وحزب الله، رأى 49% أن المواجهة انتهت من دون انتصار لأي من الطرفين، مقابل 38% اعتبروا أن إسرائيل انتصرت، و6% رأوا أن حزب الله حقق الانتصار.
أما بشأن الحرب مع إيران، فقال 60% إن المواجهة انتهت من دون حسم، مقابل 23% اعتبروا إسرائيل منتصرة، و12% رأوا أن إيران انتصرت.
وقال 68% من المشاركين إنهم يعتقدون أن إسرائيل ستضطر إلى استئناف الحرب ضد إيران خلال العام المقبل، مقابل 14% استبعدوا ذلك.
وفي المقابل، لم يحصل خيار شن هجوم إسرائيلي جديد على إيران على أغلبية، إذ أيده 40% وعارضه 46%.
وظهرت فجوة سياسية في هذه المسألة أيضًا، إذ بلغت نسبة تأييد الهجوم 61% بين ناخبي الائتلاف، مقابل 27% بين ناخبي المعارضة.
انقسام بشأن عنف المستوطنين
وفي ما يتعلق باعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وصف 46% من المشاركين هذه الاعتداءات بأنها «إرهاب يهودي» وظاهرة خطيرة ينبغي وقفها.
وقال 20% إنها أحداث خطيرة يجب منعها، لكنها لا ترقى إلى مستوى الإرهاب، بينما اعتبر 14% أنها مرتبطة أساسًا بشبان هامشيين يحتاجون إلى العلاج والدعم.
في المقابل، رأى 14% أنها تمثل «ردًا طبيعيًا على الإرهاب الفلسطيني»، وفق صياغة الاستطلاع.
وكان الانقسام السياسي واضحًا في هذه القضية، إذ بلغت نسبة من وصفوا الاعتداءات بأنها «إرهاب يهودي» 15% فقط بين ناخبي الائتلاف، مقابل 69% بين ناخبي المعارضة.
ويأتي هذا المؤشر في ظل اهتمام INSS المتزايد بموضوع التهديدات الأمنية الداخلية والإقليمية، بما في ذلك ما وصفه المعهد في دراسة حديثة بتسارع «الإرهاب اليهودي» والجريمة القومية باعتبارهما عاملين يؤثران في مؤسسات الدولة.
تراجع الشعور بالتضامن والأمان الشخصي
وأظهر الاستطلاع كذلك أن 64% من المشاركين يرون أن التكافل والتضامن داخل المجتمع الإسرائيلي ضعيف أو غير موجود، مقابل 31% رأوا أن مستوى التضامن مرتفع.
وعلى مستوى الشعور بالأمن الشخصي، قال 37% إنهم يشعرون بدرجة مرتفعة من الأمان، بينما وصف 43% شعورهم بالأمان بأنه متوسط، وقال 19% إن مستوى الأمان لديهم منخفض.
وارتفعت نسبة الشعور المنخفض بالأمان بين المشاركين العرب إلى 43%، مقابل 13% بين اليهود.
وتعكس النتائج، وفق المعطيات الواردة في الاستطلاع، تباينًا في تقييم الحرب والأمن وأداء المؤسسات بين الجمهور الإسرائيلي، مع استمرار الفروق المرتبطة بالانتماء السياسي والقومي، وارتفاع الثقة بالجيش مقارنة بمستويات الثقة بالحكومة ورئيسها.







