نيويورك - حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، في ظل تصاعد عمليات هدم المنشآت الفلسطينية واعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
وقال المكتب، في تقريره الصادر في سبتمبر/أيلول 2026، إن أكثر من 4300 فلسطيني هُجّروا في الضفة الغربية منذ بداية العام، نتيجة عمليات الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها. وأشار إلى أن هجمات المستوطنين والقيود على الوصول إلى الأراضي ومصادر المعيشة شكلت نحو 60% من حالات التهجير المسجلة خلال العام، ما يجعلها العامل الرئيسي وراء النزوح في الضفة خلال 2026.
هدم 1164 منشأة فلسطينية
وبحسب «أوتشا»، هدمت السلطات الإسرائيلية 1164 منشأة فلسطينية منذ بداية العام بسبب عدم الحصول على تصاريح بناء إسرائيلية، ما أدى إلى تهجير أكثر من 1500 فلسطيني.
وبذلك تجاوز عدد الفلسطينيين الذين هُجّروا نتيجة عمليات الهدم في الضفة الغربية والقدس الشرقية 1600 شخص خلال العام، مع استمرار تأثير عمليات الإخلاء وهدم المنازل والمنشآت السكنية والزراعية ومرافق سبل العيش على التجمعات الفلسطينية.
وأشار المكتب الأممي إلى أن عمليات الهدم لا تقتصر آثارها على فقدان المساكن، بل تطال أيضًا منشآت مرتبطة بمصادر دخل الأسر والخدمات الأساسية، ما يزيد من هشاشة المجتمعات المتضررة ويحد من قدرتها على الاستمرار في مناطقها.
أكثر من 1600 اعتداء للمستوطنين
وفي ما يتعلق بعنف المستوطنين، وثق «أوتشا» أكثر من 1600 اعتداء منذ بداية العام وحتى منتصف سبتمبر/أيلول، بمعدل بلغ نحو 6.7 اعتداء يوميًا.
وطالت هذه الاعتداءات 275 تجمعًا فلسطينيًا في أنحاء الضفة الغربية، وهو رقم يقترب من عدد التجمعات التي تأثرت بهذه الاعتداءات طوال عام 2025، والبالغ 279 تجمعًا.
وأوضح المكتب أن الاعتداءات شملت إصابات وأضرارًا بالممتلكات، إلى جانب تأثيرات أوسع على الوصول إلى المنازل والأراضي الزراعية ومصادر المياه والخدمات الأساسية، الأمر الذي يفاقم الضغوط التي تواجهها المجتمعات الفلسطينية المتضررة.
التهجير يتجاوز 4300 فلسطيني
ووفق أحدث بيانات «أوتشا»، تجاوز عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير في الضفة الغربية خلال 2026 حاجز 4300 شخص، نتيجة مجموعة من العوامل تشمل هدم المنشآت والإخلاء واعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول.
وأكد المكتب أن نحو 60% من حالات التهجير ارتبطت باعتداءات المستوطنين والقيود ذات الصلة بالوصول إلى الأراضي ومصادر الرزق، في مؤشر على الدور المتزايد لهذه العوامل في دفع السكان إلى مغادرة تجمعاتهم.
وتظهر بيانات «أوتشا» أيضًا أن آثار هذه السياسات تتركز بصورة خاصة في التجمعات البدوية والرعوية، ولا سيما في المناطق المصنفة «ج»، حيث تواجه العائلات قيودًا متزايدة على الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه والمراعي.
2030 اعتداءات خلال أغسطس
وتتزامن بيانات الأمم المتحدة مع أرقام أعلنتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، التي قالت إن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 2030 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم خلال أغسطس/آب الماضي.
وبحسب الهيئة، نفذ جيش الاحتلال 1402 اعتداء، مقابل 628 اعتداء نفذه المستوطنون خلال الشهر نفسه، فيما تركز العدد الأكبر من الاعتداءات في محافظات نابلس ورام الله والبيرة والخليل وبيت لحم وجنين والقدس.
وأشارت الهيئة إلى أن اعتداءات المستوطنين خلال أغسطس/آب ألحقت أضرارًا بأكثر من 21 ألف شجرة، بينها نحو 19 ألف شجرة زيتون، كما سجلت 32 محاولة لإقامة بؤر استيطانية جديدة خلال الشهر.
أرقام فلسطينية عن اعتداءات المستوطنين
وفي سياق متصل، أفاد مركز معلومات فلسطين «مُعطى» بأن عدد اعتداءات المستوطنين منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أغسطس/آب بلغ 4357 اعتداءً، متجاوزًا إجمالي الاعتداءات التي سجلها المركز خلال عام 2025، والبالغة 3818 اعتداءً.
وتختلف منهجيات الرصد بين الجهات التي توثق الاعتداءات، إذ يحدد «أوتشا» في أرقامه الاعتداءات التي أسفرت عن إصابات فلسطينية أو أضرار بالممتلكات، بينما تقدم جهات فلسطينية أرقامًا أوسع وفق معاييرها الخاصة للتوثيق.
وتعكس هذه المعطيات، وفق «أوتشا»، استمرار الضغوط الإنسانية على التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، في ظل تداخل عمليات الهدم والتهجير وعنف المستوطنين والقيود على الحركة والوصول إلى الأراضي ومصادر الرزق.







