وكالات - انضمت الأسهم الأميركية إلى السندات في موجة تراجع، مع تصاعد المخاوف بشأن التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط وبيانات أظهرت تسارع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
ودفع تراجع الأسهم مؤشر «إس آند بي 500» للابتعاد عن مستويات قريبة من قياساته المرتفعة، فيما استقر خام برنت قرب 103 دولارات للبرميل، ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وتعمقت خسائر سندات الخزانة الأميركية عقب مزاد ضعيف لبيع سندات لأجل خمس سنوات بقيمة 70 مليار دولار، الأمر الذي دفع عوائد معظم آجال الاستحقاق إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع صعود الدولار أمام العملات الرئيسية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يراقب فيه المستثمرون تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم، إلى جانب مؤشرات النشاط الاقتصادي ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
تسارع النشاط الاقتصادي يرفع مخاوف التضخم
أظهرت بيانات النشاط الاقتصادي تسارعًا في قطاعي التصنيع والخدمات، مع ارتفاع الطلبيات الجديدة والإنتاج خلال الشهر، ما أثار مخاوف بشأن انتقال الاقتصاد من مرحلة النمو المرن إلى نشاط قد يزيد الضغوط التضخمية.
وقال ويل كومبرنول من «إف إتش إن فايننشال» إن هناك فرقًا بين اقتصاد قوي بما يكفي لتحمل زيادات أسعار الفائدة، واقتصاد قوي إلى درجة تؤدي إلى زيادة التضخم.
وأوضح أن السيناريو الأول يتيح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي التركيز على التضخم من دون مخاوف كبيرة بشأن سوق العمل، بينما يتطلب السيناريو الثاني نهجًا أكثر حدة وإلحاحًا في تشديد السياسة النقدية.
وتأتي هذه التطورات بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي نطاق سعر الفائدة المستهدف بمقدار ربع نقطة مئوية إلى بين 3.75% و4%، مشيرًا إلى استمرار ارتفاع التضخم، رغم متانة الإنفاق المحلي والنشاط الاقتصادي.
الفيدرالي يراقب مسار الأسعار
كان محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار قد أشار إلى أن البنك المركزي مستعد لرفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم بالسرعة الكافية، مؤكدًا أن ضغوط الأسعار ظلت أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة.
وفي السياق نفسه، قال بار إن الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة قوية، مدعومًا بالاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي واستقرار سوق العمل، بينما لا يزال التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وبعد قرار سبتمبر، أصبحت نطاقات الفائدة عند مستويات 3.75% إلى 4%، فيما يواصل المستثمرون تقييم البيانات الاقتصادية الجديدة لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية في الاجتماعات المقبلة.
وقال توني ميانو من «معهد ويلز فارغو للاستثمار» إن تحركات السوق تعكس عودة دورة تشديد نقدي، مشيرًا إلى أن إعادة تقييم منحنى العائد تعني ارتفاع معدلات الخصم على الأسهم وزيادة تكاليف الاقتراض العقاري وتمويل الشركات.
النفط ومضيق هرمز تحت المراقبة
وتراقب الأسواق كذلك التطورات الجيوسياسية المرتبطة بإمدادات الطاقة، في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وتأثير ذلك على توقعات التضخم.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن بلاده لن تسمح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز ما دامت العقوبات والحصار الأميركي قائمين، وهو ما يضيف عاملًا آخر من عوامل عدم اليقين أمام أسواق الطاقة.
وتأتي أهمية مضيق هرمز بالنسبة للأسواق من دوره في حركة إمدادات النفط والوقود العالمية، ما يجعل أي اضطراب محتمل في الملاحة عبره عاملًا مؤثرًا في الأسعار وتوقعات التضخم.
وفي الولايات المتحدة، قال وزير الطاقة كريس رايت إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل مع شركات التكرير من أجل خفض صادرات الديزل الأميركي بصورة طوعية، بدلًا من فرض حظر كامل على تصدير الوقود.
الخزانة الأميركية تعيد شراء ديون طويلة الأجل
وفي تحرك منفصل، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من الديون الحكومية الأطول أجلًا، في إطار أول عملية من هذا النوع ضمن برنامج أوسع لوزير الخزانة سكوت بيسنت يستهدف الحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوق سندات الخزانة ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع العوائد وتراجع الإقبال في بعض المزادات، ما يرفع تكلفة التمويل على الحكومة ويؤثر في تقييمات الأصول الأخرى.
ويتابع المستثمرون كذلك تأثير عوائد السندات المرتفعة على الأسهم، خصوصًا أن ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يمكن أن يقلل جاذبية الأصول ذات المخاطر المرتفعة ويزيد تكلفة التمويل على الشركات والأسر.
ترقب قمة ترمب وشي في واشنطن
وتتجه أنظار الأسواق أيضًا إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم الخميس 24 سبتمبر/أيلول.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن زيارة شي إلى الولايات المتحدة ستجري بين 23 و25 سبتمبر، فيما أعلن البيت الأبيض أن ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب سيستقبلان الرئيس الصيني في البيت الأبيض يوم الخميس في زيارة دولة رسمية.
ومن المقرر أن تتضمن الزيارة مراسم استقبال رسمية وعشاء دولة في البيت الأبيض، وسط اهتمام الأسواق بمسار العلاقات التجارية والاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وتأتي القمة في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم تداعيات السياسات التجارية والاقتصادية الأميركية والصينية، إلى جانب ملفات أخرى تشمل الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية.
وتشير التطورات مجتمعة إلى أن المستثمرين يواجهون مزيجًا من العوامل المؤثرة في الأسواق، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وتسارع النشاط الاقتصادي، وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب ترقب مسار السياسة النقدية والعلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين.







