نيويورك - دعت البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، الوفود والدبلوماسيين المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة إلى الانسحاب من القاعة بالتزامن مع إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته، احتجاجًا على استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت البعثة، في رسالة وجهتها إلى البعثات الدبلوماسية، إن دولة فلسطين تدعو إلى تنفيذ انسحاب جماعي خلال الجلسة الصباحية المقررة الخميس، بالتزامن مع بدء كلمة نتنياهو.
وحثت البعثة الدول الأعضاء والبعثات الدبلوماسية على حشد أكبر عدد ممكن من ممثليها لتنفيذ الانسحاب بصورة واسعة ومنظمة فور إعلان بدء كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي.
البعثة الفلسطينية: موقف احتجاجي على السياسات الإسرائيلية
وقالت البعثة إن الخطوة تهدف إلى توجيه رسالة احتجاج إلى الحكومة الإسرائيلية بشأن ما تصفه باستمرار الجرائم والانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضافت أن المشاركة الواسعة في الانسحاب من القاعة من شأنها التعبير عن رفض استمرار الصمت الدولي إزاء ما تصفه بالانتهاكات الخطيرة، داعية إلى اتخاذ موقف سياسي وإنساني واضح بشأن القضية الفلسطينية.
وتأتي الدعوة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، التي شهدت خطابات من عدد من القادة والمسؤولين تناولت الحرب في غزة والاستيطان في الضفة الغربية ومستقبل حل الدولتين.
انتقادات دولية للسياسات الإسرائيلية
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية «غير قانوني»، معتبرًا أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يجعل حل الدولتين أكثر صعوبة.
كما قال بيرنهام إن ما يحدث في غزة لا يمكن تبريره بالتهديدات التي تواجه إسرائيل، مشيرًا إلى ارتفاع أعداد الضحايا ونقص المساعدات التي تدخل إلى القطاع.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده تريد إنهاء المعاناة وإبقاء إمكانية إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبًا إلى جنب بأمن وسلام.
لولا: أجيال فلسطينية ستحمل آثار الحرب
وفي افتتاح أعمال النقاش العام للدورة الـ81، قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن أجيالًا من الفلسطينيين ستحمل «الألم والصدمات» الناجمة عما وصفه بالإبادة الجماعية في غزة.
وانتقد لولا استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، معتبرًا أنه يزيد صعوبة تحقيق حل الدولتين، كما دعا إلى عدم إسكات المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية.
وتزامنت هذه التصريحات مع انتقادات واسعة للسياسات الإسرائيلية خلال اجتماعات الجمعية العامة، وسط تركيز عدد من الوفود على الوضع الإنساني في غزة والاستيطان في الضفة الغربية.
مشاركة عباس عبر كلمة مسجلة
وفي سياق متصل، كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت في 17 سبتمبر/أيلول قرارًا يسمح لدولة فلسطين بالمشاركة في النقاش العام للدورة الـ81 عبر كلمة مسجلة للرئيس محمود عباس، بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول إلى نيويورك.
وحصل القرار على 152 صوتًا مؤيدًا مقابل 3 أصوات معارضة و4 امتناعات. ويسمح القرار بتشغيل كلمة عباس المسجلة في قاعة الجمعية العامة خلال النقاش العام، بعد تقديمها من ممثل فلسطين الموجود بصورة شخصية في القاعة.
كما أتاح القرار إمكانية مشاركة عباس أو مسؤولين فلسطينيين رفيعي المستوى عبر الفيديو في اجتماعات ومؤتمرات أممية أخرى خلال الدورة الحالية، في حال تعذر سفرهم إلى الولايات المتحدة.
تصاعد الحضور الفلسطيني في اجتماعات الأمم المتحدة
وتأتي الدعوة الفلسطينية للانسحاب من كلمة نتنياهو في وقت تحظى فيه القضية الفلسطينية بحضور بارز خلال اجتماعات الجمعية العامة، رغم عدم تمكن الرئيس عباس من المشاركة شخصيًا.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن القضية الفلسطينية تصدرت كلمات عدد من الوفود خلال اليوم الأول من افتتاح الجمعية العامة، معتبرًا أن منع عباس والوفد الفلسطيني من الوصول إلى نيويورك لم يحل دون إيصال الموقف الفلسطيني إلى المجتمع الدولي.
وتشهد الدورة الـ81 للجمعية العامة نقاشات واسعة بشأن الحرب في غزة ومستقبل القطاع، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط وأزمات دولية أخرى، وسط دعوات متباينة بشأن سبل التعامل مع الملفات المطروحة على جدول أعمال المنظمة الدولية.







