وكالات - رفع بنك أوف أميركا توقعاته لمتوسط سعر خام برنت للمرة الثانية خلال سبتمبر، مع ترجيح استمرار المواجهات العسكرية المتقطعة المرتبطة بحرب إيران حتى نهاية العام، في ظل تراجع المخزونات العالمية وصعوبة عودة إمدادات الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية خلال فترة قصيرة.
وفي مذكرة بحثية أصدرها البنك يوم الثلاثاء، رفع متوسط توقعاته لسعر برنت خلال النصف الثاني من عام 2026 إلى 95 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 83 دولاراً في توقعاته الصادرة في 8 سبتمبر.
كما رفع البنك توقعه لمتوسط سعر الخام في عام 2027 إلى 80 دولاراً للبرميل، مقابل 75 دولاراً سابقاً، مستنداً إلى استمرار السحب من مخزونات النفط.
اضطرابات الإمدادات تتحول إلى «صدمة هيكلية»
ووصف بنك أوف أميركا اضطرابات إمدادات النفط بأنها تتحول إلى ما سماه «صدمة هيكلية»، في ظل تزامن الصراع في الشرق الأوسط والهجمات على منشآت الطاقة مع تراجع صادرات الخام والمنتجات النفطية من المنطقة وروسيا.
وأشار البنك إلى أن هذه التطورات أسهمت في زيادة شح الوقود ورفع هوامش التكرير، ما يعزز الضغوط على أسواق النفط في وقت تواجه فيه الإمدادات العالمية حالة من عدم اليقين.
وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إلى جانب التأثيرات التي خلفتها الهجمات على منشآت الطاقة في المنطقة.
تراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز
ورغم رفع توقعاته للأسعار، قدّر البنك أن حجم الإمدادات النفطية المعطلة عبر مضيق هرمز تراجع مؤخراً إلى متوسط يتراوح بين 4 و8 ملايين برميل يومياً، بعدما بلغ في ذروة الاضطرابات نحو 14 مليون برميل يومياً.
وفي الوقت نفسه، أشار محللو البنك إلى تراجع مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية عالمياً، إلى جانب انخفاض احتياطيات الطوارئ لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بصورة ملموسة.
ويرى المحللون أن تراجع المخزونات التجارية والاستراتيجية يقلص هامش الأمان في أسواق النفط، ويجعل الأسعار أكثر حساسية لأي اضطراب جديد في الإمدادات.
تحذير من تجاوز برنت 150 دولاراً
وحذر بنك أوف أميركا من اتساع نطاق السيناريوهات المتطرفة المرتبطة بالصراع، خصوصاً مع استمرار انخفاض المخزونات.
وقال محللو البنك إن استمرار اضطرابات الإمدادات حتى ربيع عام 2027، أو تعرض مزيد من منشآت الطاقة لأضرار، قد يدفع عقود برنت الأقرب أجلاً إلى الارتفاع إلى مستويات «أعلى بكثير من 150 دولاراً» للبرميل.
وبحسب تقديرات البنك، قد تكون هناك حاجة إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة بما يكفي للحد من الطلب العالمي على النفط، في حال طال أمد اضطرابات الإمدادات واتسع نطاق الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية للطاقة.
استئناف جزئي لخط أنابيب شرق-غرب
وجاءت مذكرة بنك أوف أميركا قبل تقارير نشرتها «بلومبرغ» و«رويترز» يوم الثلاثاء بشأن استئناف السعودية تشغيل خط أنابيب «شرق-غرب» بمعدلات منخفضة، بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيرة في وقت سابق من الشهر.
وأدى التقرير المتعلق باستئناف التشغيل إلى تحرك أسعار النفط في الأسواق، إذ تراجع خام برنت بأكثر من دولارين مقترباً من مستوى 97 دولاراً للبرميل، قبل أن يعاود الصعود إلى نحو 99 دولاراً.
ولم تعلق شركة «أرامكو» السعودية على التقارير المتعلقة باستئناف تشغيل خط الأنابيب.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة تطورات الصراع في الشرق الأوسط ومسار عودة إمدادات النفط، في وقت تظل فيه مستويات المخزونات وحجم التعطل في تدفقات الخام من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الأسعار.







