القدس - جددت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل اعتراضها على قانون عقوبة الإعدام، في ظل تجدد الدعوات إلى تطبيقه على فلسطينيين، مؤكدة أن العقوبة تمس بالحق في الحياة وبحقوق أساسية أخرى، بينها الكرامة والمساواة والمحاكمة العادلة.
وقالت الجمعية، في بيان، إن القانون الذي بادر إليه أعضاء من حزب «عوتسما يهوديت» يمس، بحسب موقفها، «بحرمة الحياة» وبالحق في الحياة باعتباره أحد أكثر حقوق الإنسان جوهرية.
ويأتي موقف الجمعية في وقت تصاعد فيه النقاش داخل إسرائيل بشأن إمكانية تطبيق عقوبة الإعدام على منفذ عملية «حلميش»، إذ بحث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هذه المسألة خلال اجتماع أمني مصغر، وفق ما أوردته تقارير إسرائيلية.
اعتراض على عقوبة لا يمكن التراجع عنها
وأكدت جمعية حقوق المواطن أن عقوبة الإعدام «قاسية ولا يمكن التراجع عنها»، مشيرة إلى أنها تمس، وفق تقديرها، بالحق في الكرامة والمساواة وضمانات المحاكمة العادلة.
وقالت الجمعية إن خطورة العقوبة تكمن أيضًا في استحالة تصحيح الحكم بعد تنفيذه، معتبرة أن استخدام الإعدام ضمن النظام العقابي يطرح إشكاليات تتعلق بالحقوق الأساسية وضمانات العدالة.
وأضافت أن الالتماس الذي قدمته ضد القانون لا يزال قيد النظر أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مؤكدة أنها ستواصل تحركها القانوني بهدف إلغائه.
الجمعية تتهم القانون بالتمييز
ووصفت الجمعية القانون بأنه «عنصري وتمييزي»، وقالت إن صياغته تجعل الفلسطينيين، بحسب موقفها، الفئة المستهدفة عمليًا بعقوبة الإعدام، في حين تستثني اليهود منها.
كما اتهمت حزب «عوتسما يهوديت» باستخدام قضية عقوبة الإعدام ضمن حملته السياسية، معتبرة أن الخطاب المرتبط بها يسهم في تأجيج العنف وتمجيد الانتقام، بحسب تعبير الجمعية.
وتطرح هذه المواقف خلافًا سياسيًا وقانونيًا حول نطاق تطبيق القانون وآثاره، في وقت تدفع فيه شخصيات سياسية وأمنية إسرائيلية باتجاه استخدام العقوبة في قضايا تتعلق بقتل إسرائيليين.
ستات: لا يجوز تحويل الانتقام إلى سياسة عقابية
وقالت المديرة العامة لجمعية حقوق المواطن، نوعا ستات، إن تصاعد الخطاب حول عقوبة الإعدام يكشف، بحسب رأيها، حجم المخاطر التي حذرت منها الجمعية منذ بداية النقاش حول القانون.
وأضافت أن «الرغبة في الانتقام» لا ينبغي أن تتحول إلى سياسة عقابية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعقوبة يستحيل التراجع عنها بعد تنفيذها.
وأكدت أن القانون يمنح الدولة صلاحية بالغة الخطورة لسلب حياة إنسان، معتبرة أن ذلك يكرس منظومة عقابية تمييزية تمس بصورة خطيرة بالحقوق الأساسية.
التماس أمام المحكمة العليا
وأشارت الجمعية إلى أن التماسها ضد قانون الإعدام لا يزال أمام المحكمة العليا الإسرائيلية منذ إقراره في الكنيست، معربة عن أملها في أن تنظر المحكمة في القضية وتحسمها في أقرب وقت.
وتطالب الجمعية، وفق بيانها، بإلغاء القانون، معتبرة أن تطبيقه يجب ألا يصبح جزءًا من سياسة العقاب في القضايا الأمنية أو الجنائية.
ويأتي تجدد الجدل حول القانون بالتزامن مع تحركات سياسية لتطبيقه في حالة منفذ عملية «حلميش»، حيث تقرر عقد جلسة إضافية بمشاركة المدعي العسكري العام لبحث المسألة، بحسب ما نقلته «عرب 48».
ويعيد ذلك ملف عقوبة الإعدام إلى واجهة النقاش القانوني والسياسي في إسرائيل، وسط مواقف متعارضة بشأن نطاق تطبيقها ومدى توافقها مع ضمانات حقوق الإنسان.







