وكالات - استقرت أسعار النفط بعد خسائر تجاوزت 9% خلال الجلسات الأربع السابقة، مع تراجع المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط وترقب المستثمرين لتطورات المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وتداول خام برنت قرب مستوى 100 دولار للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط دون 96 دولاراً، بعدما أظهرت بيانات تتبع الشحنات ارتفاعاً ملحوظاً في تحميلات النفط السعودي من الموانئ الواقعة داخل الخليج العربي.
وتشير هذه التحركات إلى أن السعودية أعادت توجيه جزء من صادراتها نحو مضيق هرمز، بعدما أدى توقف خط أنابيب رئيسي يعبر المملكة إلى تعطيل مسار الصادرات عبر البحر الأحمر. وأظهرت بيانات حديثة أن شركة «أرامكو» حمّلت نحو 14 مليون برميل من الخام على 7 ناقلات عملاقة داخل الخليج يوم الأحد.
ترقب للتحركات الدبلوماسية
تتجه أنظار أسواق الطاقة إلى التحركات الدبلوماسية المرتقبة هذا الأسبوع، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمة أمام الجمعية العامة يوم الثلاثاء، فيما يُتوقع أن يكون الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك للمشاركة في الاجتماعات، وسط حديث عن إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين.
كما تستعد الأسواق لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق من الأسبوع، وهو اجتماع قد يتناول إلى جانب التجارة والاقتصاد ملفات مرتبطة بالطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وقال حمد حسين، كبير اقتصاديي المناخ والسلع الأولية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن الأسواق ستراقب أي تقدم دبلوماسي بالتزامن مع لقاءات ترمب المحتملة مع بزشكيان وشي، لكنه أشار إلى عدم وجود ضمانات بتحقيق تقدم ملموس، في ظل استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران.
وتعكس حركة الأسعار حساسية السوق تجاه أي تطورات سياسية، إذ يمكن لأي انفراجة في المفاوضات أن تخفف المخاوف المتعلقة بالإمدادات، بينما قد يؤدي تصعيد جديد إلى إعادة رفع علاوة المخاطر على النفط.
السعودية تعيد توجيه صادراتها عبر هرمز
تأتي الزيادة في الشحنات السعودية عبر الخليج في أعقاب الهجمات التي أدت إلى وقف خط أنابيب «شرق-غرب»، الذي يمثل مساراً بديلاً لنقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر.
وأظهرت بيانات الأقمار الاصطناعية أن تدفقات النفط السعودي عبر مضيق هرمز ارتفعت إلى متوسط يقارب 2.9 مليون برميل يومياً خلال الأيام الأخيرة، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يومياً في أغسطس.
كما ارتفعت تحميلات النفط السعودي من موانئ الخليج إلى متوسط يقارب 3.7 مليون برميل يومياً منذ 12 سبتمبر/أيلول، مقابل نحو 2.9 مليون برميل يومياً في وقت سابق من الشهر، بينما توقفت تقريباً تحميلات الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار مرور بعض ناقلات النفط والغاز عبر الممر المائي الحيوي.
أسعار الطاقة والتضخم
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 60% منذ بداية العام، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى اضطرابات في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع أضرار لحقت ببعض منشآت الطاقة.
كما ارتفعت أسعار المنتجات النفطية المكررة بوتيرة أسرع من الخام في بعض الأسواق، مع وصول سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية تجاوزت 6.50 دولار للغالون.
وتزيد هذه الارتفاعات من الضغوط التضخمية على الاقتصادات، في وقت تراقب فيه الأسواق تحركات البنوك المركزية ومسار أسعار الفائدة، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موساليم إن زيادات إضافية في أسعار الفائدة قد تظل ضرورية للوصول إلى هدف البنك المركزي بشأن التضخم.
انخفاض إنتاج حقل الشرارة الليبي
وفي تطور منفصل يضغط على إمدادات النفط العالمية، تراجع إنتاج حقل الشرارة الليبي، أحد أكبر حقول النفط في البلاد، بعد إغلاق مجموعة مسلحة صماماً على خط الأنابيب الذي ينقل الخام إلى ميناء الزاوية.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن مجموعة مسلحة أغلقت الصمام رقم 7 على خط أنابيب الشرارة، ما أدى إلى خفض كبير في إنتاج الحقل. وأفادت مصادر مطلعة بأن الإنتاج تراجع إلى نحو 127 ألف برميل يومياً.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه صناعة النفط الليبية تحديات أمنية متكررة، ما يزيد من مخاطر اضطراب الإنتاج والتصدير في بلد يعتمد اقتصاده بدرجة كبيرة على عائدات النفط.
صندوق أميركي لإعادة إعمار المنطقة
وبالتوازي مع تطورات سوق الطاقة، اقترحت إدارة ترمب إنشاء صندوق بقيمة 5 مليارات دولار للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية التي تضررت جراء الحرب في أنحاء الشرق الأوسط، وفق وثيقة اطلعت عليها «بلومبرغ».
وتقود «مؤسسة تمويل التنمية» الأميركية ما يسمى «الشراكة من أجل البناء والثقة بين الحلفاء»، بهدف تشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار والتوسع الاقتصادي في المنطقة.
وتأتي المبادرة المقترحة ضمن تصورات أميركية للمرحلة التي ستلي الحرب، وتشمل مشاريع مرتبطة بالطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب استثمارات تستهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز واستعادة تدفقات الطاقة.
وتشير التحركات المرتبطة بأسواق النفط والبنية التحتية إلى أن مستقبل الإمدادات خلال المرحلة المقبلة لن يعتمد فقط على مستويات الإنتاج، بل أيضاً على قدرة دول المنطقة على تأمين طرق بديلة للتصدير وحماية منشآت الطاقة من الاضطرابات والهجمات.
وتبقى التطورات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران العامل الأكثر متابعة في السوق خلال الأيام المقبلة، في ظل ارتباط مسار أسعار النفط بدرجة كبيرة بأي تحسن أو تصعيد في الوضع الأمني وحركة الملاحة في المنطقة.







