القدس - مددت محكمة في القدس، مساء السبت، اعتقال المشتبه به في قتل الحاجة فاطمة الرجبي، البالغة من العمر 61 عامًا، حتى 27 سبتمبر/أيلول الجاري، وذلك بعد العثور على جثمانها داخل مغارة في بلدة الطور شرقي القدس، عقب نحو أسبوع من اختفائها وعمليات البحث عنها.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت اعتقال مشتبه به في القضية بعد تحقيقات مكثفة، قبل العثور على جثمان امرأة في شرقي القدس، فيما أكدت لاحقًا أن الجثمان يعود إلى الرجبي. ونُقلت الجثة إلى معهد الطب العدلي لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالوفاة.
الشرطة: أداة للجريمة وخلفية مالية
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها عثرت على أداة يُشتبه في استخدامها في تنفيذ الجريمة، مشيرة إلى أن التحقيقات أظهرت وجود معرفة سابقة بين الضحية والمشتبه به، إلى جانب خلفية مرتبطة بدين مالي.
وأضافت أن المشتبه به أجرى إعادة تمثيل للجريمة في الموقع الذي عُثر فيه على جثمان الضحية، فيما تواصل الشرطة تحقيقاتها في ملابسات القضية.
وكانت الشرطة قد فرضت في بداية التحقيق أمر حظر نشر على تفاصيل اختفاء الرجبي، قبل السماح لاحقًا بنشر جزء من المعلومات المتعلقة بالقضية، مع استمرار القيود على بعض تفاصيل التحقيق.
اختفاء الرجبي والعثور على جثمانها
كانت الرجبي، المعروفة في محيطها الاجتماعي باسم «أم راجي»، تعمل في تغسيل الموتى، وشوهدت للمرة الأخيرة يوم الأحد بعد خروجها من أحد المستشفيات عقب أداء عملها.
وبحسب ما أوردته المصادر المحلية، رُصدت الرجبي وهي تصعد إلى مركبة في طريق عودتها إلى منزلها، قبل أن تنقطع أخبارها ويبدأ البحث عنها، إلى أن عُثر على جثمانها مساء الجمعة في منطقة الطور.
وأعلنت الشرطة في وقت سابق أنها باشرت عمليات بحث واسعة بمشاركة قوات من شرطة لواء القدس وحرس الحدود ومتطوعين، مستخدمة وسائل ميدانية وتقنية للعثور عليها.
رواية العائلة بشأن الدين المستحق
وتقول عائلة الرجبي إن دوافع الجريمة ترتبط بمبلغ مالي قدره 60 ألف شيكل، كان مستحقًا للضحية على المشتبه به، بعدما شارك في «جمعية ادخار تعاوني» كانت تديرها.
وبحسب رواية أحد أقارب الضحية، حصل المشتبه به على المبلغ في وقت سابق، قبل أن يتوقف عن سداد التزاماته المالية، رغم مطالبة الرجبي له مرارًا بإعادة الأموال المستحقة.
وتضيف العائلة، وفق الرواية التي نقلتها وسائل إعلام فلسطينية، أن المشتبه به استدرج الرجبي بحجة رغبته في تسوية الدين، ثم اقتادها إلى منطقة قريبة من منزله في الطور، حيث قُتلت ودُفن جثمانها داخل مغارة.
وأكدت العائلة أن هذه الرواية تمثل موقفها بشأن دوافع الجريمة، فيما تظل تفاصيل التحقيق الجنائي خاضعة لما تعلنه الشرطة والجهات القضائية المختصة.
اتهامات بسرقة أموال ومقتنيات الضحية
وبحسب رواية العائلة، لم تنته الوقائع عند مقتل الرجبي، إذ تتهم المشتبه به بالاستيلاء على مصاغها الذهبي وبطاقتها المصرفية، ثم سحب أموال من حسابها عبر أجهزة الصراف الآلي.
وقال قريب للضحية إن مقاطع مصورة بحوزة العائلة تظهر، بحسب روايتها، سحب مبالغ مالية تُقدّر بنحو 20 ألف شيكل من حساب الرجبي.
ولا تزال هذه التفاصيل جزءًا من الرواية التي قدمتها العائلة، في وقت تستمر فيه الشرطة الإسرائيلية بجمع الأدلة والتحقيق في ملابسات الجريمة.
العائلة تنفي رواية متداولة عبر مواقع التواصل
ونفت عائلة الرجبي ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود دافع آخر للجريمة، يتحدث عن توجه الضحية لتغسيل متوفاة من أقارب المشتبه به واكتشافها، وفق تلك الرواية، أن الوفاة كانت غير طبيعية.
وأكدت العائلة أن هذه الرواية لم تصدر عنها، وأنها تتمسك بأن الخلفية المرتبطة بالدين المالي هي الدافع الذي تشير إليه في تفسير الجريمة.
وكانت جهات للتحقق من المعلومات قد حذرت أيضًا من شائعات متداولة حول القضية، وأكدت أن جثمان الرجبي عُثر عليه كاملًا داخل مغارة قرب منزل المشتبه به، ونُقل إلى معهد الطب العدلي لاستكمال الفحوص وتحديد أسباب الوفاة وتوقيتها.
فاطمة الرجبي.. حضور اجتماعي واسع
وأوضحت عائلة الرجبي أن الضحية كانت أمًا لأربعة أبناء وثلاث بنات، ولها أكثر من 30 حفيدًا، كما كانت معروفة في محافظة القدس من خلال عملها في تغسيل الموتى ونشاطها الاجتماعي والخيري.
وأثار اختفاؤها ثم العثور على جثمانها اهتمامًا واسعًا في القدس، فيما أكدت العائلة تمسكها بالمطالبة بمحاسبة المسؤول عن الجريمة، مشيرة إلى أن بقاء المشتبه به رهن الاعتقال يجعلها تطالب بإبقائه في السجن في حال تعذر تنفيذ مطلبها بالقصاص.
وفي أعقاب الجريمة، أُخذت «عطوة عشائرية» لمدة ثلاثة أيام وثلث، في إطار مساعٍ لتهدئة الأوضاع واحتواء تداعيات الجريمة، على أن تتضح تفاصيلها وشروطها بعد انتهاء المهلة المحددة.







